عينان صفراويان صحراويان،
لا تشبهان عينيّ أحد،
ولا تشبهان حتى صاحبهما.
كأنهما وُلِدتا قبل الوجه،
قبل الاسم،
قبل أن يتعلّم الجسد كيف يطلب الرحمة.
أنظر إليهما
فأشعر أنني مكشوفة
كأن جلدي فكرة قديمة
تعرفانها جيدًا.
فيهما قسوة الشمس حين تحب،
وحين تحب الشمس
لا تعتذر.
لا أريد أن أقول أحبك،
هذه كلمة صغيرة
لا تتحمّل هذا الاتساع.
ما أشعر به
أشبه بأن أُدفن حيًّا في الرمل
وأكتشف فجأة
أن الرمل يعرف اسمي
ويُناديه ببطء.
عيناك
ليستا نافذتين،
إنهما أرض.
أدخلُهما
فأفقد تاريخي،
أنسى إن كنتُ رجلًا أو امرأة،
قويًّا أو هشًّا،
أصير كائنًا بدائيًا
يكتشف الرغبة للمرة الأولى
ويرتجف.
أنت لا تنظر،
أنت تحاصر
نظرتك حصار جميل،
لا جدران فيه
سوى اللهفة.
كم مرّة حاولتُ أن أهرب؟
لكن الصحراء لا تطارد،
هي تنتظر.
وأنا كنتُ أعود
بإرادتي
كمن يعود إلى عطشه.
حين تبتسم
يتصدّع اليقين،
وحين تصمت
أفهم أن الصمت
لغة عالية
لا يتقنها إلا من احترق.
عينان صفراويان صحراويان،
علّمتاني أن الحب
ليس ملجأ،
بل مواجهة طويلة
مع الضوء








































