قُربَ فمِكَ أذوقُ الكلام
وهو ما يزال فكرة،
باردًا قليلًا،
ثم دافئًا،
ثم مستقرًّا على حدّ الانطباق.
ليس طعمًا واحدًا
هو زمنٌ صغير
يتحرّك:
أوّلُه انتظارٌ له ملوحة خفيفة،
ثم لينٌ يتقدّم ببطء،
كأنه يتعلّم كيف لا يستعجل.
قُربَ فمِكَ
تشدّني الشّامة لا كزينة،
بل كنقطة تركيز،
تقول للعين:
توقّفي هنا، ولا تُكملي.
بياضُ عنقِكَ
برودةٌ محسوبة،
تُهدّئ اندفاع النفس،
وحين أقترب تتبدّل الكفّة:
دفءٌ يتسرّب بلا إعلان،
فأفهم أن الطعم
لا يُؤخذ دفعةً واحدة.
كتفُكَ سَعةٌ صامتة،
إذا لامستها اليد عرفت وزنها،
وزندُكَ تماسكٌ يقظ،
يُبقي الإحساس مشدودًا لا منفلتًا.
اللحيةُ ظلٌّ قريب،
يمرّ فيترك أثرًا خفيفًا،
كأن الهواء تذكّر شيئًا
ثم مضى.
والقبلة لم تقع،
ومع ذلك
تتشكّل:
رطوبةٌ أولى لا تُسمّى،
ثم توازن،
ثم ميلٌ بطيء يشبه انتقال الضوء
من عصرٍ إلى آخر.
وجهُكَ القمحي لا يلمع،
يستقرّ،
وفي سَعَتِه أجد موضعًا لنفسي
من غير أن أضيع ولا أُحاصَر.
قُربَ فمِكَ
أتعلم أن الطعم ليس في الشفاه،
بل في المسافة التي نُبقيها حيّة:
قريبةٌ بما يكفي ليبدأ الذوق،
بعيدةٌ بما يكفي ليكتمل…








































