لا تخطرُ ببالي،
لكنني كلّما عبرتُ فكرةً
انكسرت عند أطرافها موجةٌ
لا أعرف من أين جاءت.
أمضي،
فتتشقق اللغة تحت قدمي،
وتتطاير من الكلام
أجنحةٌ لذكرياتٍ
لم أتعرّف عليها كاملًا
ولم أنكرها تمامًا.
أحاول أن أكتب عن شيءٍ آخر،
فيمتدّ ظلّ غائبٍ
على الصفحة،
كأن البياض نفسه
يخونني ويشير إليك.
ليس بيني وبينك حنين،
بل مسافةٌ لها طعم الرماد،
تتسع حين أقترب،
وتضيق حين أهملها،
كأنها كائنٌ يتنفّس
بالضوء الذي أسكبه عليها.
أحيانًا،
أشعر أنني لستُ مَن يُفتَّش،
بل مَن يُفتَّش عنه،
وكأن الزمن يمرّ بي
ليتأكد أن شيئًا مني
ما زال ملتفتًا،
ولو بخيطٍ رفيع
يكاد لا يُرى.
أنا متشظٍّ.
أجمع نفسي في قبضةٍ
فتتسرّب الأصابع منّي.
أحاول أن أكون حاضرًا
فينهض غيابك في داخلي
مثل سؤالٍ بلا تاريخ.
ولهذا أقول بوضوحٍ لا يلين:
لا تخطرُ ببالي…
لكن ثقلًا ما
يمرّ بي
كلما حاولتُ أن أكون خفيفًا








































