قالت: سكنتُ الغربة،
لا عن دارٍ هجرتُ،
بل عن أرواحٍ خذلتني، وقلوبٍ ما عادت تُشبهني.
تاهت خطواتي في سُبات الذكريات،
وتقلّبتُ في متاهةٍ عَتِمَةِ الحس،
حيثُ يقف المنطق جاحِدًا،
يرتكب ما لا يُقرّه شرعٌ،
ولا يبرّره عقل.
لكنّهم، ببساطةٍ يُدعونها حكمة،
يُسمّون كلَّ هذا... "مشاكسات"!
خلعتُ حصون قلبي،
ورميتُها في عُرضِ يمٍّ هائجٍ لا يعرف الرحمة،
فتكشّفتُ على رمالٍ لم تُخفِ شيئًا من الحقيقة.
وتسألني نفسي كلما خذلتني الطرق:
من أين أنا؟
ولمن أنتمي؟
وكيف أنجو من بصائرَ مظلمة، يعبد فيها الناسُ أهواءهم، ويتراقصون على أوجاع ذويهم؟
بل ويتفاخرون!
قال أحدهم، بوقاحة المستضعف المتذرّع:
"أكلتُ مالَ أخي، وإلا... فبمَ أُطعم صغاري؟ وبأيّ سقف أُظلّل عُشّي؟"
وقالت أخرى، بلسان العار:
"قلّبتُ عليها ضمائر العشيرة، ورميتها في بئرٍ لا قاع له،
وسأظلّ أسحقها... حتى لا تبقى منها سوى الحكاية!"
وتتابع الحفل:
صَفّق أحدهم،
وسكت آخر،
وسار ثالثٌ بالنميمة،
وغاص رابعٌ في الغيبة...
وهكذا أصبحت الأسرة.
يأكلون لحوم بعضهم،
ويُحرّمون ما أحلّه الله،
ويُحلّلون ما حرّمه،
يتناوشون...
يتباغضون...
يتجسّسون...
ثم يقولون : "اصبري، لا تكوني مشاكسَة!"
فأنّى لي العيش؟
قادوني إلى عَضَل القلب متوجّعًا،
حتى خِفتُ أن أجحد بكلّ سليمٍ وموزون،
أن أُنكرَ الصدق حين أراه،
وأخون روحي لئلا أبقى وحدي.
فدلّني باللهِ عليك،
ماذا أنا فاعلة؟
وكيف أصونُ روحي في زمنٍ يشتهي السقوط؟
أأهاجر؟
أم أستحلف الله...
ألا يُطفئ قلبي؟
قلت لها:
يا من وقفتِ على شفا السقوط،
اصنعي لكِ جناحين من الصبر والدعاء،
وإن سقطتِ، فاسقطي على سجادتكِ،
لا في أحضانهم الآثمة.
تذكّري قول الله:
"وما كان ربك نسيا."
كريمٌ هو،
لم ينسَ يوسف في الجب،
ولا مريم وهي تلدُ وحيدة...
فكيف ينساكِ وأنتِ تذكرينه؟
وكيف ينساكِ وأنتِ آناء الليل وأطراف النهار تُناجينه؟
🌙🕊️








































