نحتاجُ —بين حينٍ وآخر— أن نغسل أرواحَنا من أثر الحزن،
أن نتركه حيث انتهى…
فقد نَهَل من أيامنا حتى امتلأ،
وتخمَّر في صدورنا أكثر مما ينبغي.
ومع ذلك…
يعود؛
يهبط من حافّة العين كأنه تعلّم طريقه بالنبض،
يعشق أن يغرس بقاءه فينا،
ويُتقِن هذا الغرس… كما لو كان قدرًا مكتوبًا على جبين الليل.
كم هو ضعيفٌ… وكم يتجلّى في ضعفه!
وكم هو ثقيلٌ… رغم أنّه لا يملك وزنًا.
كفى… فلقد شرب من صبرنا حتى جفّت أطرافه.
وأعلمُ —يا صديقي في البلاء—
أنك مررتَ بألوان التجرِبة:
أخضرٌ كدعاءٍ نبتَ فجأة،
وأصفرُ كقلبٍ أتعبَه الانتظار،
وأسودُ كليلةٍ لم تجد فيها نجمةً واحدة،
وأبيضُ…
أبيضُ كطبعِك حين تلين وتخطئ وتحاول من جديد.
تعرفُ الجُدَد:
سودًا وبيضًا ومختلف ألوان،
وتعرفُ أنّ داخلك رقّة
لا تجيد الدفاع عن نفسها،
فتُربكك الحكمة،
وتُسرِع إليّ بدمعٍ لا يخجل من الظهور،
وبصبرٍ هشٍّ
يُصلي عليه الهوى كل ليلة.
فقل لي…
أمكثَ هذا البلاء ليصقلك،
أم رحل كما ترحل الأشياء التي لم تُكتب لك؟
ذاك الذي لا يُبقي شيئًا… ولا يتركك كما أنت.
ومع هذا،
لك ربٌّ
إن وزّع رحمته على أهل الأرض والسماء
لما نَقَص من نصيبك طرفة عين.
فارضَ بما جاء،
واهْدَأ…
فالله —يا صاحبي—
يقودكَ حين تنطفئ،
ويضُمّكَ حين لا تجد في العالم متَّسعًا،
ويُريك الطريق
حين تعجز النفوس عن الاستمرار.








































