ليس الوعي دائمًا نعمة؛ فأحيانًا يأتي حِملًا ثقيلًا، يجعلك ترى ما يتغافل عنه الآخرون، وتُدرك ما يفضّل كثيرون إنكاره. أن تعرف قدرك جيّدًا يعني أن تترفع عن ردّ الإساءة، لا ضعفًا، بل احترامًا لما تبقّى منك.
وأن تختار التجاهل وأنت قادر على الرد، فذلك ليس صمت العاجز، بل صمت من تعب من شرح الواضح.
وحين تهبّ الرياح غريبة، لا تُشبه شِراع سفنك، تُغلق الباب فورًا؛ لا قسوةً، بل نجاة. فبعد محاولاتٍ عديدة باءت بالفشل، تدرك أخيرًا أن «كفى» ليست هزيمة، بل قرار. عندها ترفع قضيتك إلى صاحب الأمر، وتتوكل على العزيز الرحيم، لأن بعض المعارك لا تُكسب بالشرح، ولا تُحسم بالعتاب.
وليس كل دمعٍ دليلَ ظلم، ولا كل شكوى حقًّا مطلقًا.
الأقبح من الظلم أحيانًا...
هو الشاهد الذي يرى، ثم يختار أن يُعمي بصره وبصيرته؛ لمصلحةٍ شخصية،
أو لأن الوجع لا يمسّه مباشرة.
هناك من يفضّل السلامة المزيّفة على العدل،
ومن يختار الصمت حين يكون الكلام أمانة.
وفي زحمة ذلك، تهجر القلوب سكن الدم، لا لأنها قاسية، بل لأنها سئمت الضجيج المزيّف؛ ذلك الذي لا يُشبع روحًا، ولا يداوي جرحًا، بل يستنزف الأخلاق والوعي معًا.
فتختار السكينة،
لا هروبًا من الناس، بل حفاظًا على نفسك؛ تُغلق بعض الأبواب كي لا تُغلق روحك، وتصمت كي لا تخسر ما بقي فيك نقيًّا.
فالوعي،
وإن كان نقمةً في أوله،
إلا أنه في نهايته
أصدقُ أشكال الرحمة بالنفس؛
لأنه يعلّمك متى تمضي،
ومتى تصمت،
وممّن تنجو.
إذا…
فالوعي هنا
قبل الطمأنينة.








































