ابتعد…
فلعلّ المسافة تُعيد إليّ ملامحك التي كاد الغبار يبتلعها.
فلم يبقَ منك إلا ظلالٌ متكسّرة؛
ظلٌّ خاوٍ عند أعتاب الفراق،
وآخرُ منزوعُ الملامح،
لا يحمل من الحقيقة سوى هباءٍ من عناد.
وما تبقّى منك… رمادُ قراراتٍ
تخلّيتَ فيها عن الحكمة،
وعن أبسط ما يُبقي فصلَ الخطاب.
كنتُ أمسك بالخيط الأخير
كما يُمسك الغريق بقشّة،
لكنّك كلما حاولتُ أن أُليّنه
جذبته بحدّةٍ لا تشبه إلا خوفك من الاقتراب.
أتعلم؟
لقد أتقنتَ التظاهر حتى بدا الصدقُ فيك عيبًا،
وأتقنتَ التغاضي حتى صار الوجع عادةً يوميّة،
وفاض الكيل.
هنا أنا… وهناك أنت،
وبيننا وادٍ من الهضاب،
وجبالٌ من صمتٍ متراكم،
وتشعّب بينهما بحرٌ كامل من السراب
لم يعد يصلح أن يكون طريقًا.
تحوّلتُ في يديك صحراء،
واستحالت مشاعري عصفًا
ينهش فلذاتِ قلبي،
كأن العناد وحده هو ما يُبقيك حيًّا.
أتعلم؟
امضِ… ولا تلتفت.
فقد تعبتُ من انتظار صوتٍ لا يعود،
ومن بابٍ لا يُفتح،
ومن حبٍّ يستنزف أكثر مما يمنح.
وقفتُ عند الحافة،
أصغي لما تبقّى من الصدى؛
لا أنتظرك…
ولا أشيح عن الطريق إن مرَّ ظلُّك.
فما كان لي…
يعرف كيف يعود؛
وما لم يكن،
يعرف كيف يتلاشى دون حراك.








































