أتعلم يا كمال
لا أدري من أين أبدأ الحكاية؛
أ من وهمٍ بسط كفّيه ليبلغ فاه وما هو ببالغه،
أم من حقيقةٍ نُسجت بين ضلوعنا كأنها قدرٌ لا يزول؟
تأتيني مرةً تلو الأخرى، مثقلاً، لم يشتد عودك بعدُ من صدمات الدنيا.
محمولاً على أكتاف الوهن، يُنهكك صراعها، حتى تكاد تسقط عند عتبة الباب.
وكعادتي، أفتح ذراعي.
أضمّك كطفلي الضائع في صقيعٍ موحش، أهدهد فيك شظايا الكبد،
أربّت على كتفيك، أبثّ بين أنفاسك عطري، لعلّك تهدأ،
لعلّك ترتّب أوراقك من جديد، تجدد خلايا الشغف، وتنهض.
أزرع فيك الثقة، لا لأستردّ نفسي، بل لأنني أعلم أنك ستعود،
وأنك ستحتاج دائماً إلى حضني.
أيها البعيد القريب، أما تدري أنك أقرب إليّ من جنبات روحي؟
رفقاً بزهرةٍ أرهقها الرماد، أطفأ ألوانها.
أم تراك تعلم أنني خُلقتُ من رحمٍ يتناسل ألواناً شتّى، وأحيا رغم الذبول؟
أتريدني زاداً على طاولة عيشك؟
أم قوتَ روحٍ تلجأ إليها كلما هدم الدهر جدارك؟
شريانٌ أنت تجري في أرضي؛
اركض كما تشاء، أطلق فرس طموحك،
لكن لا تنسَ —
خلف كل حضن… إنسان.








































