مضتِ الأيامُ دون أن تُخبرني عن تلك الخصلاتِ البيضاء
التي تسلّلتْ حين كنتُ أُسرّحُ سوادَ شعري المجنون…
من أين أتت؟
وهل لها زوال،
أم أنّها تُشبه الغياب
حين يقرّر الإقامة
ولا مفرّ؟
مضت…
ولم تستأذن شِغافَ قلبي،
ذلك القلبُ الذي ما زال يُصرّ
على براءةِ الأطفال.
نعم،
طفلةٌ أنا.
في ريعانِ خُضرةِ ضميري،
أمشي حيّةً
ولو ماتَ حولي كلّ شيء،
حتى الحُطام.
مضت…
ولم تنتظرني.
أكان عليها
أن تُسرعَ في التخلّي عنّي هكذا؟
أيا أيّتها الأيامُ الماضية،
لكِ وحدكِ بَسَمي
وحنينُ روحي؛
معكِ من ربيعِ الدهر
حكاياتٌ
وأنينٌ لا يُقال.
أمّا وقد مضيتِ وحدكِ،
فامضي وحدكِ.
لن أسيرَ ملهوفةَ القلب،
أجرّ وجدانًا متعبًا خلفي.
اتركيني هناك،
في تلك الزاويةِ الطيّبة
من عمرٍ طيّب،
وغادري أنتِ
في غيابةِ الدنيا،
ولا تلتفتي…
دعيني بسلامٍ
من أذاكِ.
طفلةٌ أنا،
ولن ينفكّ عنّي ذكركِ
ساكنًا
بين السَّكنات....








































