إلى... ابنتي، مرآة قلبي
لو كنتُ أشعر بكِ، فذلك لأن جزءًا مني يسكنكِ،
وإن سكنكِ الوجع، فقد نُزِفَت خناجره في صدري.
ليس لأنني أتوحّد فقط، بل لأنكِ ابنتي...
وحين تتألمين، أصير عظمًا منكِ، وجرحًا لا يبرأ.
كلما شخصتُ لكِ موطن الداء، رمقتِني بتلك النظرة العادية،
كأنكِ تقولين في سرّكِ: "نعم، أمي... ولكنني أحتاج إلى طبيب."
ولا تعلمين بعد،
أن الطبيب لا يُولد من ورق الشهادات،
بل من رماد التجربة وجمر المواقف،
ولا يُتقن العلم من الكتب، بل من غبار الأيام وتجاعيد الحكمة.
أما أنا،
فقد نلتُ شهادة الحياة، بتخصصٍ عامٍّ في كل شيء:
في الوجع، والنجاة، والتربية، والخذلان، والتجلّد.
فلا تعلمين أن الألم الساكن في ضلعكِ،
يئن في صدري أنا أولًا،
وأن الأم وحدها ترى في عيون أبنائها نورًا
يستحق كل الخير، كل السعي، كل الدعاء.
تتألمين، فأحاول أن أكون الطبيبة، والمسكِّن، والحضن،
وأنا أكثر هشاشةً مما أُظهر،
وأشدّ خوفًا مما تظنين،
لأن قلبي، حين يصيبكِ الوجع… يُسحق.
ربما لا تزالين صغيرة لتفهمي،
لم يكتمل نضجكِ بعد،
لكني لا أستعجل الوقت،
بل أدعو لكِ أن تحيي نعيم الفضل، ومزيد الإحسان،
خفيفةً من أوجاع الدنيا، ثقيلةً في ميزان الله.
أنا أراقبكِ بصمت المُبتلى بالصبر،
أتظاهر بأن كل شيء بخير،
وأنا أعلم… أني من الداخل أُرمّم نفسي بصمت.
فما العمل، ونفسي لا تحتمل؟
سوى أن أرفع كفّيّ كل مساء،
وأقول:
يا رب، اشفِ فلذة كبدي و اجبر خاطرهاا، أنت رب الناس لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقما
صغيرتي،
سواء كنتِ بنت العشر أو امرأة الأربعين،
ستظلين في عيني "شمسي"،
وفي مداركِ يدور أملي،
وأحفادكِ سيذكرونني بكِ خيرًا.
أترك لكِ، مع كل حديث، قطعة من أمكِ،
تعلّمكِ أنكِ لم تُخلقي لتنكسري،
بل لتكوني ملكة،
تقود، وتُحترم، ولا يُعارضها شيء.
وإنكِ داء، ومثابرتكِ دواء،
فلا تخلطي شكّ التوهُّم بيقين الظن.
انزعي عن كاهلكِ ظلمات الفكر،
وتذكّري فقط الجميل، وتوسّمي البركة.
تاجُ عافيةٍ يكلل رأسكِ، ويقيكِ وَهَن الأيام،
ويهديكِ في دروب العمر.
لكِ العمرُ المديد، والعيشُ السعيد،
وبرُّ ذريةٍ… هدايا ربٍّ كريم.








































