آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة سوميه الألفي
  5. صغيرتي وسيدة الترعة    
⭐ 0 / 5

 

فى ليلة شتوية باردة، احتضنت الأم صغيرتها ذات العام والنصف لتقيها من برد طوبة القارس، لم تكتفِ بالدفء المنبعث من الشالية (الموقد) الممتلئة بقطع صغيرة من الأخشاب التى لا تنطفىء أبداً فى مثل تلك الأوقات من كل عام، ربما أرادت أن تخبئ خوفها بأحضان صغيرتها التي لم تعرف الخوف بعد… 

صوت حفيف أوراق الأشجار، وصرير الأبواب والشبابيك، بسبب تلك العاصفة القوية التى كانت تضرب البلاد. تزايد عواء الكلاب وربما الذئاب المنتشرة حول الدار الريفى الكبير التى ظن الجميع أنها انزعجت بفعل العاصفة، حتى أن الحمير كانت تنهق بشدة هي الأخرى، ترى هل أزعجتها العاصفة حقاً؟

 

ابتسمت الأم التى لم يعد زوجها بعد من الحقل فى محاولة منها لنسيان خوفها وهى تنظر إلى شعلة (لمبة الجاز) التى تتراقص بميوعة وذكرتها بالغزية التى شاهدتها في المولد وبدأت تحرك ذراعها محدثة خيالات من الظلال على الحائط تقلد بها تلك (الغزية) التى لم تفارق مخيلتها منذ يومين. 

 

دخل زوجها على حين غرة؛ ليضحك هو الآخر على حركاتها الطفولية، ولم لا ؟! فلم تكن قد بلغت السابعة عشر بعد، أخبرها أنه سوف يغيب الليلة كى يروى الأرض..كسا الحزن محياها؛ ستقضى ليلتها وحيدة، وبالكاد تدارى خوفها، لكن ما باليد حيلة تعلم أن زوجها لايستطيع أن يفوّت دوره في ري الأرض، قامت لتغلق باب الغرفة خلفه كي تشعر بالأمان، وعادت للعبة الظل ثانية ..

 

 مرت تقريباً نصف ساعة بعد مغادرته، أغرقها الدفء فغلبها النعاس .

انتبهت الأم من نومها على صراخ 

صغيرتها، اعتدلت سريعاً حتى تهدهدها وتسكتها، ربما تلقمها قطعة حلوى فقد فطمتها منذ عدة أيام، بعد أن شعرت بحركة حملها الجديد فى رحمها...

تحسست الفراش بيديها، وعينيها نصف مغلقة. 

 

انتفضت من مكانها أين هي؟ ربما وقعت 

على الأرض، فدائماً ما تحاول النهوض والخروج منذ أن تعلمت المشى . ...نظرت فى أرضية الغرفة لاشئ سوى (الكليم¹) وأثاث الغرفة البسيط، نظرت أسفل السرير، لم تجدها. ..

انتبهت بعد أن فر النعاس هارباً من عينيها بفعل الصدمة أن صراخ ابنتها خارج الغرفة وليس بداخلها!!  

هرولت مسرعة إلى الباب، ماهذا كيف خرجت والباب موصد مثلما تركته؟! لم تعر الأمر انتباهاً، أخذت ( لمبة الجاز) بيدها وخرجت

بحثت فى ردهة المنزل، وجميع الغرف، ولا أثر، بدا أن صراخ صغيرتها يبتعد أكثر فأكثر... 

جال بخاطرها أنها ربما دخلت إلى دار عمها حيث يفصل ردهتا الدارين باب صغير فقط ...

طرقت الباب طرقات عدة حتى خرجت (سلفتها) من جُب أحلامها، سألتها عن الصغيرة . ...

أجابتها أنها لم ترها منذ أن كانت عندهم قبل العشاء...خرجت سلفتها معها وهما مذعورتين، وعادتا إلى الغرفة ثانية بحثتا عن الطفلة حيث كانت نائمة حتى أن السلفة بحثت فى الدولاب، ولكن بلا فائدة ...

قررت الأم البحث فى الخارج، وأشارت إليها سلفتها بأنها ستبحث في (الحوش) ...

قلقتان، مرعوبتان، كل واحدة منهما تخبئ خوفها في ثنايا ثوبها حتى لا تزيد من رعب الأخرى ... فأهل الريف يعرفون جيداً معنى أن تخرج وحيدًا فى مثل ذلك الوقت حيث لا كهرباء تنير الطرقات، اللهم لا إلا ضوء القمر فى الليالي القمرية، لذا كانوا يفضلون الخروج في رفقة مثلما فعل زوجها مع أخيه وأقرانه، أو عدم الخروج من الأصل... ولم لا؟! فهنا تنتشر الحكايات عن الجن والعفاريت..... 

بدا الصوت أوضح أكثر فأكثر .. ولكن تحول صراخ الطفلة إلى ضحكات هذه المرة، كأن أحداً يداعبها، هرولت الأم باتجاه الصوت، ولكن لا شئ سوى الأشجار على حافة الترعة المجاورة للبيت والتى تشابكت فروعها كأنها رجال ضخام الجثث فى عراك محتدم محدثة ذلك الصوت المخيف .. حاولت الإمساك بملابسها كي لاتتطاير فى الهواء وتكشف سيقانها التي تتخبط في بعضها البعض . .. ترتعد أوصالها، فالأجواء حقاً تثير الرعب فى أنفس الرجال فما بال شابة صغيرة !

انتصب شعر رأسها بشدة ..مهلاً ما ذلك الخيال الذى بدا واضحاً فى ضوء القمر؟ هل هو كلب؟! لا لايشبه الكلب كأنه إنسان يمشى على أربع ..... اندفع ذلك الشئ إلى الترعة سريعا !

ارتفعت دقات قلبها وبدت كأن عازف إيقاع مبتدئ شذ عن النوته يعزف بأضلعها، تجمدت الدماء فى عروقها، وربما أوقظ إصطكاك أسنانها الجيران فى الدور المجاورة، كادت تسقط من شدة الفزع تعرف جيداً ما ذلك الشئ؛ فقد سمعت كثيراً عن شبح السيدة التى قتلها زوجها وهى حبلى، وألقى بجثتها فى تلك الترعة؛ كى يغسل عارة لمجرد أن لاكت ألسنة الجيران سيرتها، واتضحت براءتها بعد قتلها، إنها هي (سيدة الترعة) . ....

بالكاد عادت إلى المنزل وهي تردد المعوذتين وآية الكرسي، اصطدمت بسلفتها، دخلت هي الأخرى ترتعش وتخبرها أن لا شئ هناك ..

ليعود صراخ الطفلة من جديد داخل الغرفة! 

بسرعة دخلت الأم ولم تبال بقدميها اللتين تأبيين الانصياع ..

غير مصدقة ما تراه أمامها؟! 

صغيرتها تغط فى نوم عميق وتعلو وجهها ابتسامة ملائكية ...

                            تمت  

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب381300
2الكاتبمدونة نهلة حمودة242645
3الكاتبمدونة ياسر سلمي214029
4الكاتبمدونة زينب حمدي182312
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156911
6الكاتبمدونة سمير حماد 124998
7الكاتبمدونة مني امين122687
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117621
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114985
10الكاتبمدونة آيه الغمري113099

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

11321 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع