مشهد العزاء في منزل سناء، بكاء ودموع وحزن وألم ووداع، سناء تودع حب عمرها ووالد بناتها، ورفيق الدرب الجميل، لم تتخيل أنها ستكمل الطريق بدونه، كانا دائما معا، رفقاء وأحباب وأصدقاء.
" لماذا رحلت يا حبيبي؟! ألم تعاهدني على البقاء والرفقة حتى أخر العمر؟!"
هكذا رددت سناء ودموعها تتساقط بغزارة، ربتت ندى على كتفها وهي تبكي معها.
وأردفت سناء تنعي زوجها وحبيب عمرها:
- سأكمل وحدي وكنت رفيق وصديق وحبيب، كيف سأعيش بلا صوتك الذي كان يأتيني حانيا يربت على قلبي بحنان وود، كيف سأتحمل غيابك عني، أنت حياتي كلها، ليس لي غيرك، لماذا تركتني وحيدة. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرا منها، يارب لا أريد إلا رؤيته في الجنة، أرني مقعده في الجنة ليستريح قلبي! اللهم هون القادم يا رب.
ندى قلبها يدمي، لا تتحمل رؤية سناء تتألم! وما بين سناء وبنتاها تواسي ندى الجميع ودموعها تتساقط، لا تعرف هل تخبر سناء بأنها رأت كل ذلك في الحلم؟! أم تكتم الأمر.
كل فترة تتكرر معها ويحدث ما رأت بالحلم أو توقعت حدوثه، تشعر منذ فترة بموت شخص عزيز وترى السواد والحزن والموت في كوابيس لا تتركها تهدأ، لذلك ذهبت مؤخرا لطبيب نفسي!
مرت أيام العزاء بثقلها وحزنها الشديد وأصبح البيت فارغا على سناء وبناتها، ستظل الوحدة والفراغ والألم، شعارات الأيام القادمة. فليعين الله كل من فقد حبيب أو غال.
مر عام ما بين ألم وأمل، حزن وفرح، حياة وموت، لقاء ورحيل.
الأيام تعيد نفسها ولكن لا تعيد ما فقدناه، ففي نفس هذا اليوم من العام الماضي، ظهرت نتيجة الثانوية العامة، وهيجت الذكريات المؤلمة علي الجميع.
ألاء مازالت تعاني من ألم الفشل في تحقيق حلمها بدخول الجامعة التي حلمت بها، رغم مرور عاما على ذلك، لكنها تشعر بالامتنان تجاه خطيبها، لوقوفه إلى جانبها طوال فترة تعبها وحزنها، ومعاونتها على الخروج من حالة الحزن واليأس، وإكمال دراستها وحياتها، نشرت على حائط صفحتها:
"لم تكن مجرد خاطب، أنتَ سند أتوكأ عليه بعد أبي رحمه الله، دُمتَ ودام لُطفك وخُلقك يا فتى والله"
تحدد موعد زواج ألاء، في جو من انتقاد الأهل والأصحاب لزواجها المبكر، وكان ردها على الجميع:
- الزواج المتسرع هو الفاشل وليس الزواج المبكر! وأنا لم أتسرع أبدا، يكفى أنني استخرت الله وأختاره لي زوجا وسندا.
ونتيجة لمرض خالد الذي أشتد عليه توقف عن التدريس، واكتفى بمحاضرات أونلاين كل حين للاستفادة، كان قلب سلمى قد تعلق به أيضا، لاحظت ندى كلامها عنه وانبهارها به، ولمعة عيونها عندما تتحدث عنه، فحاولت أن تبعد سلمى عنه، ولكنها جاءت منهارة تبكي لندى ذات يوم:
-أحببته يا ندى، لكنه رفض قلبي وحبي، يقول أنني ابنته، وأن مشاعري له مجرد افتقاد لأبي رحمه الله، لا أحد سيشعر بي غيركِ! وارتمت في حضن ندى!
هنا تساقطت دموع ندى وهي تربت على كتفها بحب وشفقة، تشفق عليها من حب مصيره الفشل، ومشاعر مضطربة لا يمكن أن تكون حبا، هي أقرب للفقد والاحتياج لحنان والدها.
زاد حمل ندى فوق أحمالها وهمومها، ماذا تفعل، لكن زاد أعجابها بخالد لتصرفه مع سلمى، طوال عمره وأخلاقه تبهرها وتضعه في مكان عال بقلبها.
هنا جاءها صوت سلمى ليوقظها من شرودها:
-حسنا، طالما هو رفض حبي فلن أتطفل عليه مرة أخرى، لن يكون مثل أبي، لا أحد مثل أحد. ولن أبكي على أحد مرة أخرى فلا شيء يستحق!
تأملت ندى سرعت تغير كلام ومشاعر سلمى، هل مجرد رد فعل!؟ أم أن مشاعر هذا الجيل متقلبة ومصالحهم فوق الجميع!
لا تدري لماذا لم تكن هكذا؟! لماذا أضاعت عمرها في أحلام اليقظة وأوهام الحب الأول! لماذا لم تبحث عن مصلحتها كالجميع!
ظلت ندى مستيقظة طوال الليل تفكر في الجميع، وتتألم لا تعلم كيف غرقت ببحور الهموم، ألم تكفيها هموم زواجها الفاشل وولدها الوحيد الذي لا تستطيع ترويضه
بسبب مشاكلها مع زوجها، تأثر ابنها نفسيا وأصبح عصبيا، وتائه بسبب تدليل والده له ومحاولته كسبه بشتى الطرق، ابنها السبب الوحيد لتأجيل فكرة الطلاق رغم أنه الحل الوحيد للراحة، تغفو قليلا لتستيقظ على رنات الهاتف، وقد تعالت دقات قلب ندى معها.








































