حين تتحول كل أيقونات الزمن الجميل إلى أشرطة سوداء على زوايا الصور المعلقة .. حين يصبح اجتماع الشمل ودفء العائلة خيالا شبه مستحيل ... حين يمضي كل واحد من هؤلاء مصطحبا معه قطعة من العمر إلى رحلة لا ترجى منها عودة فتذهب هذه القطعة إلى الأبد.. وبموت هذا الإنسان يموت جزء من النفس لا يعرفه إلا هو ولايقتسمه معك أحد إلا هو .. ذكريات وألفاظ وأشياء لا أحد في الدنيا يعرف معناها أو يقدرها إلا هو .. قصص لم تكن تسمعها إلا من بين شفتيه ..
حين يصبح كل رموز العمر الجميل ماضيا منتهيا أو في طريقه للانتهاء .. حين يعييك البحث عن الذكرى فلا تجد جزءا منها إلا منطرحا على سرير.. غارقا في شحوب المرض تتدلى منه الأنابيب لتمده بالحياة .. معلقا بالأجهزة التي نترقب صفيرها خشية أن يتوقف فيرسل قطعة من الزمن الحلو إلى القبر ملفوفة بكفن أبيض ومشيعة بعويل وألم ..
حين يصبح هذا المشهد مألوفا : نساء متشحات بالسواد .. عويل يشق القلب ..عيون حمراء من سهر الترقب ودموع الابتهال ثم دموع الجمر المر حين يحم القضاء ويأتي موكب يتجه اتجاها واحدا .. لفافة بيضاء كبيرة تحمل معها إلى حيث تذهب أحلاما وعمرا بأكمله ..
حين يحل الفقد يتساءل القلب المكلوم : أي أنواع الفقد أشد مرارة .. الفقد السريع الذي يباغت الإنسان على حين غرة فيتركه كالمغدور ذاهلا يهز رأسه تارة وأخرى لعله يستفيق من كابوسه أو حتى يصدق واقعه ... أم الفقد البطيء الذي يميت الروح ويقتل بالقطعة ... أم الفقد المصحوب بجرح الكرامة العميق .. وحينها تتساوى الأسباب في نظر المجروح ليردد:








































