بعد ثلاثين عاما في صحبته أجرؤ على القول إن ما يجعل علم النفس غواية كل قارئ وحلم كل ساع للعلم هو أنه فكر بلا ضفاف.. لو بحثت فيه عن الحكايات ستسحرك حكاياته التي هي بالأساس محاولات حثيثة لصنع الفهم، ولو بحثت فيه عن الفلسفة ستجد فلسفات تصنع مجدا كان أصلها دوما محاولة الوصول للفهم، ولو بحثت فيه عن العلم المنضبط سيذهلك فعل الإحصاء والأرقام فيه ولعل ذلك هو أوضح محاولات أهله لتحقيق الفهم، وإذا بحثت عن الحكمة ستجدها حاضرة في كل زاوية للتفسير والفهم..
وإن كان علم النفس في ظاهره كتبا ونظريات ومناهج وفنيات، فهو في صلب تكوينه استجلاء لعلاقة لم تنجلِ بعد بين الإنسان ونفسه، فلا تجد أي محاولة لتأطير علم النفس تحيد عن التعمق في فهم ارتباط الإنسان بنفسه ورؤيته لها وحدبه عليها وكرهه لها وخوفه عليها وتمجيده لها وسعيه لحمايتها بكل الطرق، كل الطرق.. ولو كان بعضها مآله الضياع المحقق.. والتي منها ينفتح باب فهم الاضطراب.
ربما المؤلم في أمر علم النفس والساحر في الوقت نفسه أن الساعي والهدف والوسيلة أمر واحد.. تخيل أن تدرس المادة نفسها!
في أي شأن في الكون يحدث فعل كهذا سوى في علم النفس!
ويتعجب الأحباب من توغله في وعيي وسيطرته على فلسفتي وحكمه لأفعالي.. وأظل أجيبهم ساكنة النفس "لو كان علم النفس رجلا لكان حب حياتي الذي لا ينقضي".








































