يصف "جوزيف كامبل" فى كتابه "البطل بألف وجه" البطل بأنه "سرة العالم" وعاء تمر منه العدالة أو الحياة أو أى منحه من القوى العظمى إلى البشر...ورحلة البطل لها سمات متشابهه بين ثقافات العالم..تبدأ بمرحلة الكشف "انه بطل مش عادى"..والإنكار "لا أنا مش بطل.." ثم القبول والتسليم "يبدو ان أنا بطل" ..ثم خوض مغامرات صغيرة تأسس لكونه بطل...ثم خط نهاية ومعركة يجب ان يخوضها وحيدا لتثبيت موقعه ك"سرة العالم" ...يضحى فيها بنفسه مثلا ..ثم تمنحه الآلهه او القوى العليا مكافأة ..اعادة الإحياء وتخليد الذكرى وأسم على كوكب وأسطورة باسمه...
يبدو انه كتب هذا الكتاب عشان أصله معداش على مصر..
شادى عبد السلام هنا بيقدم صورة أخرى للبطل..بطل بلا أسم ولا رتبه..كل ما نعرفه عن الأبطال انهم كانوا هناك..بيركز على عيون المقاتلين وعرقهم..العين مرآه الروح ..بنلمح أرواح نبيلة صادقه..بسيطة وهادئة ..ولا تدرك أنها قامت بأى نوع من البطولة..يكفيها من الحلم انها تلمسه لما يتحقق..
فى الدقيقة 22:53..تتحدث عيون فى قمة الصدق..بطل اتصاب وغالبا فقد ايده..بيلوم نفسه عشان دمر دبابة واحدة والإصابة منعته عن تدمير الدبابة التانيه "فين الدبابة التانيه..مازالت موجودة فى مخى لحد الآن..مش حتروح من مخى الدبابة التانيه" ..
مصابين "وهم الجرح الخفى للحرب..ونادرا ما حد بيتكلم عنهم..أكتر ماهو محدش بيتكلم أصلا" ..كل اللى بيفكروا فيه انهم هنا وزمايلهم على الجبهة....حياتهم اتلخصت فى اللحظة اللى مختاروهاش..اللحظة اللى خرجوا فيها من حلم شاركوا فيه بأجزاء من اجسامهم الفتية ..ربنا يعوضهم عنها فى الجنة..
ولو كنت بأتكلم عن "التاتش الخاص بنا فى أدارة التاريخ"..فمش عشان أحنا اقوى طيارين..ولا عشان احنا أمهر قناصه...احنا مزيج من الصدق والبساطة والتهريج ..
شوف الدقيقة 30:50..ومحمد صبحى بيسأل عيون اخرى .."فى ابريل 7319ديفيد اليعازر قال..الجيش المصرى لا يمكن ان ينتصر فى أى معركة"...ويجيبه البطل بمصريه شديدة "يا عم سيبك" ..تخيل ده سرة العالم!
بس هو فعلا سرة العالم..هما ممر العدالة...هما عدلوا ميزان الكون ورجعوه فى اتجاه العدالة..هما كل هذه الجمل الكبرى المعبرة عن البطولة..
لكنهم لا ينتموا لأبطال "جوزيف كامبل"...هما لا يعرفوا انهم أبطال..ولا ماشيين كأبطال..ولا يتحدثون بشاعريه الأبطال..لكنهم أبطال..غصب عن جوزيف كامبل..أبطال..
شوفوا "جولدا" براحتكم..وبعدها على طول شوفوا "جيوش الشمس" ..وتخيلوا ان كل العجرفة والتكنولوجيا و التخطيط والعنجهية دى..هزمها العيون الصادقة دى..بدون ما يدركوا أنهم بيقوموا بدور أكبر من وجودهم البشرى العادى..وببساطه وتلقائيه متناهيه..









































