ولأن الشىء بالشىء يذكر..فياريت نحاول نعرف عن نظرة المصريين الفلاحين الجاحدين لبونابرته ...ونظرة ضباط وجنود بونابرته وعلماؤه للمصريين..
نيجى لقصة قصيرة ليوسف ادريس (سره الباتع) من مجموعته القصصيه (حادثه شرف) ..وهى عبارة عن مراسلات ضابط فرنسى من ضباط الحملة الفرنسية لصديقه ..يوميات جمعها يوسف ادريس من مذكرات متفرقة لضباط الحملة الفرنسية على مصر...
القصة القصيرة بتروى واقعة عجيبة فى نظر الفرنساوى..متوقعه فى عرف المصريين..مدهشة فى فهمها لتركيبة الشخصية المصرية و ثوراتها وهدوءها ومقاومتها..
بتبدأ القصة بواقعة حدثت أثناء توغل الحملة فى الصعيد ومطاردة مراد بك المملوك الفار الى الصعيد ..نظرة الضابط الفرنسى فى البداية وهو بيتكلم عننا كأنه بيتفرج على جنينة حيوانات..بيوصف ملامح المصريين بانها قاسية وحادة كأنها نحتت من صخر..حتى أن أكبر رجال الحملة يبدو بجوارهم كطفل..همج بيشتموا بعض طول الوقت..بامكانك ضربهم بالسياط ولن يحتجوا إلا فى همهمات غاضبة...لكن فى نقطة معينة محدش فاهمها حيركبهم العناد وكرامتهم تقوم فجأة ..ونفس اللى كانوا بيشتموا بعض بالأم والأب بتتولد بينهم رابطة غريبة وينسوا الخلافات ويمسكوا فيك أنت..
بتوصف الأحداث بداية المقاومة الشعبية ضد الحملة الفرنسية...وتحول الفلاحين إلى مقاومين..بيصطادوا الجنود والضباط الفرنسيين زى العصافير...و بعد ما يصطادوه يجروا ويضحكوا..ضحكاتهم الهمجية الغريبة..و مع تصاعد المقاومة بتاخد الأمور منحى كوميدى شويه..و المصريين بيعملوا حيل طريفة جدا لاصطياد الفرنسيس..زى انهم يقوروا بطيخة ويلبسوا قشرتها فى راسهم ويعوموا فى الميه...لحد ما يقربوا من قوارب الفرنسيس فيطلعوا من الميه فجأة ويقتلوا اللى يقدروا عليه ويغطسوا تانى..حتى وصلت الامور ان الكتيبة فقدت نص قواتها والباقيين رافضين يتحركوا شبر واحد بره المعسكر..
يعمل ايه قائد الكتيبة؟ يقرر انه يقبض على أحد الفلاحين المتورطين فى قتل الفرنسيس ويعدمه فى مكان عام عشان يبقى عبرة والباقى يخاف...بيقبض فعلا على (حامد) وهو فلاح مصرى عادى جدا لا يميزه شىء غير ان كفه الأيمن فيه اربع أصابع بس نتيجة حادث بتر..وعنده وشم عصفورة جنب حاجبه...قبل تنفيذ حكم الإعدام بيفلح حامد فى الهرب...عشان تبدأ أسطورة مصرية الملامح ...بيتحول حامد لرمز وطنى..على الطريقة المصرية..
بيهرب حامد من قرية لقرية..يقتل من الحاميه الفرنسية ويختفى..يتجنن الفرنسيس زيادة و يقرروا حرق أى قرية تساعد حامد..ومنفعش..برده بيساعدوه...يعلنوا عن مكافأة لمن يسلمه..محدش يتقدم..يقرروا يقبضوا عليه بنفسهم..وتشتعل مطاردة بينهم وبينه ..فما كان من أهل القرى إلا قطع أصبع من كفهم الأيمن ودق وشم عصفور جنب حاجبهم ..و بقى الفرنسيس مجبرين على البحث بين قرى كاملة موحدة الملامح ..ذوى كفوف يمنى لها أربع أصابع...تطير الاسطورة أكتر وأكتر..ويتبنى الصغار والأطفال مهمة الغلاسة..يجروا جنب الفرنسيس فى الأسواق ويعملوا نفسهم بينادوا على بعض .ويقولوا (يا حااامد) و يضحكوا وهما بيتفرجوا على وشوش الفرنسيس المرعوبة..بيحاول الضابط الفرنسى صاحب المذكرات فهم الظاهرة..يتودد ويقرب من أحد الفلاحين ويوسط مترجم عشان يفهم كلامه..يسأل المترجم أحد الفلاحين (بتحب حامد)..وتكون الإجابة (اكتر من عيالى) ..ويحتار الضابط عشان يفهم ليه؟ بيحبه أكتر من عياله ليه؟؟
واستكمالا للأسطورة..بيتقبض على حامد فعلا ويتم اعدامه..والمفروض المقاومة دلوقتى تنتهى بقى..كانت النتيجة انها بتشتعل أكتر...و يلقى الفرنسيس بجثة حامد فى العراء..عشان ياخدها المصريين ويعملوا عليها مقام..ويصبح اسمه مقام (سيدى حامد) ..ويطلع للناس فى المنام ويأمرهم باستكمال المقاومة..ويحلف الفلاحين بصاحب المقام (ومقام سيدى حامد ما حصل)..
يتجنن الفرنسيس أكتر..وفى طقس أشبه بقتل (ست) ل(أوزوريس) و تقطيع جثته و رمي اجزاء منها فى أماكن متفرقة..بيهجم الفرنسيس على المقام ويمزقوا بواقى الجثة ويرموها على طول مجرى النيل..عشان يصحوا تانى يوم يلاقوا كل قرية وقع فيها جزء منه اتبنى فيها مقام (سيدى حامد) ...وكانه أوزوريس بيقوم من تانى..يتجنن الفرنسيس أكتر وبدل ما كانوا بيطاردوا حامد أصبحوا بيطاردوا سراب..مقامات بتنبت فى كل شبر فى مصر ..من غير جثة..كلها مقامات ل(سيدى حامد) البطل الشعبى اللى اتنسجت حواليه أساطير وأساطير..
من باب الفضول بينزل الضابط الفرنسى لأحد الموالد الشعبية لسيدى حامد...عشان يتفاجىء واحنا كمان بوصف يوسف ادريس للحالة المصرية العجيبة ...آلاف مغمضى الأعين بيتطوحوا (يا سيييدى حاااامد) فى حلقة ذكر كبيرة..بتعبيره كتلة واحدة لها نفس الملامح ..نفس الصوت..من غير طنطنه ولا كلام كبير عن الحرية والعدل والمساواة والمقاومة..بيتوحدوا ورا سيرة سيدى حامد ..ومقاومته ..وشجاعته..و بيبعثوا من جديد مع بعثه فى ألف مكان..ساعتها الضابط الفرنسى بيخاف..وبيتيقن انهم ماشيين يعنى ماشيين..وأن ايام الاتراك ولت..وايام المماليك ولت..وان هذه الكتلة العملاقة ما دامت صحيت لا يمكن حد يقدر ينيمها تانى...
مصر مبهرة..إبهارها الحقيقى مش جاى من كونها على بحرين ونهر وحته شرحه وهواها بحرى..مصر اللى يتقوم بعد محاولات القتل كلها..ما قبل النفس الأخير...صحواتها المدهشة وبعثها فى كل مرة بعد ما الكل يفتكرها ماتت..
وحيفضل اللى شايلها (حامد) وأمثاله..اللى وقفوا ضد الفرنسيس..وقاوموا حملة فريزر بالحلل والعصى..واستماتوا فى الدفاع عن أسكندرية ضد الاسطول الانجليزى..وقفوا مع عرابى فى التل الكبير..و قطعوا خطوط إمداد الإمبراطورية البريطانية فى ثورة 1919..وعبروا القناة فى 73..ولسه لحد دلوقتى عايشين..ذاكرة جينات؟ حاجه فى الهوا؟ فى الميه؟ فين؟ وايه بيحرك الكتلة العملاقة الموحدة دى بشكل مفاجىء؟
قال بونابرته ييجى يعلمنى قال!!! هش عشان حنرش يا شاطر...قوم يابابا..بس أحبيبى متقولش كلام انت مش فاهمه ..هاه؟
و أما احنا..فكما صاح محسن محيى الدين فى نهاية فيلم وداع بونابرته وفى وشه
#مصر_حتفضل_غالية_عليا#








































