كنتَ هنا.
فصار الغياب امتدادًا لا يُقاس.
كأن المكان اتسع ليصبح نداءً
لا يسمعه أحد.
كأن الغياب لم يكن فعلًا،
بل حضورًا آخر.
سافرتَ.
لكن قلبك بقي وشمًا
على ذاكرة الصدر،
وحرفًا لم يُكمل كلمته الأخيرة.
لم تأخذك المسافات كلها.
تركتَ في صدري عاصفةً تهب
كلما حاولت أنسى.
أرى ملامحك على زجاج النافذة حين تمطر.
وأسمعك في ارتجاف الضوء
المتأخر عن الحضور.
كأنك رحلتَ لتسكن تفاصيل الوجود.
حتى الريح،
تُشبه لمستك الخجولة
حين تمر على وجهي.
أفكر في الحب حين يرحل...
هل يبقى؟
أم يتحول إلى لغة خفية
لا نفهمها بعد؟
أنا لا أؤمن بالنهايات،
بل بالغياب كوطنٍ سري
يسكنه من لا نملك وداعهم.
وأنت...
تسكن ذلك الوطن،
الذي حين هممتُ بالفرار منه،
أغلق بابه برفق،
وقال:
"ابقَ قليلاً،
فهو لا يزال يحبك."








































