في الغرب، ظهرت نظرية "موت المؤلف" كأداة تحررية لفكّ النص من قيد الاسم والسلطة والمكانة، محاولةً منح القارئ حرية تفسيرية مطلقة، دون الالتفات إلى نوايا الكاتب أو خلفياته. وقد كان لهذه النظرية دورٌ في إعادة تشكيل علاقة المتلقي بالنص، بحيث لم يعد النص حبيس صاحبه، بل أصبح كيانًا حرًا يُقرأ كما يُراد له أن يُقرأ، لا كما كُتب.
لكن، هل يمكننا في الشرق أن نتبنّى النظرية ذاتها، بينما لم نمنح الكاتب بعدُ حق الحياة الأدبية الكاملة؟
هنا، لا تزال الكلمات تُختزل في صاحبها، وتُفسَّر بما يشبه محاكم التفتيش، وأحيانًا تُتهم أو تُقصى، لا بناءً على قيمتها، بل على هوية من كتبها.
نحن لا نعاني من "سطوة المؤلف" كما عانى منها الغرب، بل من غيابه... من نكران أثره، ومن محاكمته بدلًا من فهمه.
القارئ العربي، في كثير من الأحيان، يقرأ ليبحث عن "من كتب"، لا "ماذا كُتب"، ويضع النص تحت مجهر الانتماء لا الإبداع.
نحن لا نحرّر النص من المؤلف، بل ندفن المؤلف تحت النص.
لهذا، قبل أن نتحدث عن "موت المؤلف"، ربما علينا أن نبتكر نظرية مقابلة: "إنصاف المؤلف"، تعيد للكاتب مكانته في الحضور والغياب، وتُفرق بين النقد الموضوعي، والهجوم الشخصي، وتُعلّم المتلقي أن الكلمة قد تسبق صاحبها وتكبر عنه، لكنها لا تُفصل تمامًا عنه، خاصة حين تكون معجونة من روحه وهمّه وألمه.
إن إنصاف الكاتب لا يعني تقديسه، ولا حمايته من النقد، بل يعني احترام السياق الذي كتب فيه، ومعرفة أن وراء النص بشرًا، له ملامحه وتاريخه، وأن النص ليس كيانًا بلا جذور.
نحن بحاجة لنقد ناضج، لا يُخضع الكاتب للمقصلة، بل يقرأ النص أولًا... ويُبقي الكاتب حيًا، لا ليُقيَّد به النص، بل ليُفهم بعمق أكبر.
##الملحق:
📌 مفهوم "موت المؤلف" ظهر أول مرة في مقال للناقد الفرنسي "رولان بارت" عام 1967، الذي دعا إلى تحرير النص من سلطة مؤلفه، والتركيز على القارئ كمنتِج للمعنى. وقد أثرت هذه الفكرة لاحقًا في البنيوية وما بعد البنيوية.
لكن في السياق العربي، لا تزال العلاقة بين النص وصاحبه محمّلة بكثير من الأحكام المُسبقة، مما يثير الحاجة إلى إعادة النظر في موقع الكاتب ضمن منظومة القراءة والتلقي.








































