ما إن تستيقظ حتى يبدأوا في النهب؛ يسرقون تركيزك، يستنزفون حماسك، ويتركونك خاوياً قبل أن تبدأ يومك. إنهم ليسوا مجرمين بالمعنى التقليدي، بل هم "لصوص الطاقة"، الذين ينهبون صفاءنا وقوتنا النفسية في صمت، من حيث لا ندري.
قد يكون اللص زميلاً في العمل، تبدأ معه يومك بجملة واحدة: "الطقس كئيب والمشروع مستحيل"، فتشعر فجأة أن حماسك للعمل قد تبخر. أو قريباً يغمرك بمحبته ثم يختطف قراراتك برأي "أنصحك" لا يُرفض. لكن أخطر اللصوص لا يسكن في منزلنا أو مكتبنا، بل في رؤوسنا. إنه صوت المقارنة الذي يهمس: "انظر إلى غيرك، لقد سبقوك بمراحل"، وصوت الكمال الذي يصرخ: "إما أن تقدمه لا تشوبه شائبة، أو لا تقدمه على الإطلاق"، فيقنعنا بتأجيل أحلامنا إلى أجل غير مسمى.
لا يظهر هذا الاستنزاف في التعب الجسدي فقط، بل في تشوش الأفكار، تقلبات المزاج، وحتى في عجزنا عن اختيار ملابسنا صباحاً. نجد أنفسنا نحمل هموم الآخرين بلا سبب، ونفقد القدرة على قول "لا" لأن حدودنا أصبحت مهترئة.
لكن المعركة ليست خاسرة. الحل يبدأ باعتراف بسيط: "طاقتي ثمينة، وأنا حارسها الأول". من الداخل، نحتاج إلى استبدال الحوار السلبي بحوار الرحمة: بدلاً من "أنا فاشل" نقول "هذه محاولة سأتعلم منها"، وبدلاً من "تأخرت كثيراً" نردد "أفضل وقت للبدء هو الآن". ومن الخارج، نضع حدوداً واضحة نعبّر عنها بثقة: "أقدّر اتصالك، لكن لدي التزام الآن. سنتحدث لاحقاً"، أو "أشعر أن حديثنا يركز على السلبيات فقط، هل يمكننا تغيير الموضوع؟".
حماية الطاقة ليست أنانية، بل هي ذكاء عاطفي وأخلاقي في آن واحد. حين نحرس عالمنا الداخلي، يصبح العالم الخارجي أقل ضجيجاً وأكثر هدوءاً. وعندما نعرف أسماء لصوصنا، نصبح سادة وقتنا وحراس طاقتنا: نبدع في عملنا، نعطي بحب، ونسير بخطى ثابتة لا يعوقها استنزافٌ عابر.








































