الغياب أحيانًا أكثر حضورًا من كل ما يلمسه الإنسان بعينيه.
أثقل من صخرة.
وأخف من نسيم.
هو كوجهٍ لم نعد نراه، لكنه يبتسم في زوايا الذاكرة.
يزرع فينا حضورًا غير مرئي،ثقيلًا، لكنه جميل.
كأن الغياب يقف أمام نافذتنا، صامتًا…
يطوي الزمان والمكان…
يمسح بخياله المكان، يترك أثر خطواته على الحائط،
ويكتب اسمه على زجاج النافذة ببخار الأنفاس التي لم تعد هنا.
الغياب يعلمنا أن نكون حاضرين في صمت.
أن نرى بلا عيون.
أن نحس بلا لمس.
أن نحب بلا تواجد.
أن نحتفظ بوجه لم يعد بيننا.
بابتسامة.
بحفيف شعره في الذاكرة.
نحمل شيئًا أكبر من حجمنا.
شيء يخرجنا من حدود الجسد.
شيء يأخذنا إلى فضاء…
حيث لا قيود…
حيث لا نحتاج إلى حمله…
لأنه أصبح جزءًا من أرواحنا.
وهكذا نصبح حاملين لحضور لا يُرى.
حضور يولد من فراغ.
من رحيل.
من غياب من أحببنا.
ليذكّرنا أن الحب والذاكرة لا يحتاجان إلى جسد.
بل إلى قدرة القلب على الشعور.
وإلى التضحية بالمسافة من أجل الاحتفاظ بما هو أثمن.








































