في حضرة الأدب، نقف كثيرًا بإجلال أمام أسماء صنعت مجد الكلمات، وارتقت بالحرف إلى مراتب الجمال والحكمة. كتّابٌ وشعراء، عربٌ وغربيون، طوّعوا اللغة حتى غدت مرآةً للروح، ومسرحًا للصراعات البشرية. ومع هذا، لا يُعصم أحد من الزلل، ولا يخلو نص من عثرة، حتى وإن كُتب بأنامل مَن أتقنوا صنعة القول.
قد ننبهر بأسلوب آسر، أو نتتبع سيرة روائية شهيرة، ثم نصطدم بنهايةٍ واهنة، أو سردٍ مرتبك، أو شخصية باهتة كظلٍ بلا ملامح. وربما نُدهش من شاعرٍ فذّ يكتب بيتًا هشًا، كأنه جدارٌ مشقوق في قصرٍ شامخ. هذه الزلات – مهما بدت صغيرة – تُعلّمنا أن العظمة لا تعني الكمال، وأن وهج الاسم لا يغني عن تمعّن القارئ.
وجوه الزلل:
من أبرز ما يقع فيه بعض الكتّاب:
النهايات العرجاء: حيث يُبنى النص بحرفية ثم يُترك معلّقًا كقصيدة نُسيت أبياتها الأخيرة.
الاسترسال الذي يُفقد النص روحه: كبستان غصّ بالأزهار حتى اختنق العطر.
الرمزية التي تُحوّل النص إلى لغز: فيصبح كالمرآة المُعتّمة، يراها الجميع ولا ينفذ إليها إلا القليل.
جمالية الأسلوب على حساب الجوهر: حين تتحول اللغة إلى ثوبٍ مطرّز بلا جسدٍ تحته.
النظرة النمطية للآخر: كما في بعض النصوص التي ترسم الثقافات الغريبة بفرشاة الأساطير لا الواقع.
ولا ينجو من هذه العثرات كبار المبدعين، فقد نجدها في أعمالٍ رائعةٍ لروائيين غربيين صارت كتبهم كلاسيكيات، أو عند شعراء عربٍ فُتنوا ببريق اللفظ فغاب عنهم نبض المعنى. حتى أن بعض الروايات العظيمة – التي نعرفها جميعًا – تضعف فيها الشخصيات النسائية فتبدو كرسومٍ على ورق، لا كأُناسٍ من لحم ودم.
لكن الأهم من رصد الخطأ هو ألا نقرأ بعينٍ تنتظر السقوط. فالنقد الحقيقي ليس سوطًا يجلد النص، بل نورًا يكشف الزوايا المعتمة. وكما أن للكاتب حق التجربة والخطأ، فللقارئ حق التأمل والاكتشاف.
وفي النهاية، فإن هذه العثرات لا تُسقط العمالقة، بل تجعلهم أكثر إنسانية. ونحن، حين نقرأ لهم بعينٍ تعرف أن الجمال قد يختبئ في الشقوق أيضًا، نكون قد وفّينا الأدب حقه، ووفّينا أنفسنا فضل التأمل.








































