في زمنٍ تُزيَّن فيه الوجوهُ بالأقنعة،
ويُختصر الصدقُ في حكاياتٍ تُروى قبل النوم،
يُعظِّمُ الناسُ صخبَ المسرحِ الفارغ،
ويعدّون الصمتَ خطيئةً تُغسَلُ بالضجيج.
هذه الفكرة...
طفلةٌ مشنوقةُ المعنى،
تصرخ في رحم العتمة،
يمرّون بها كأن الصوتَ لا يعنيهم،
يغسلون أيديهم من وجعها
بماءِ اللامبالاة.
حاولتُ أن أُسكنها قلبي،
وأكسوها بعباءةِ أحلامي القديمة،
لكنها ظلّتْ تَنْزفُ حروفًا
كلما مرّوا بها
يَلوّحون بلافتاتٍ من ذهبٍ مزيّف،
ويرجمونها بأصداءٍ بلا أرواح.
ما أقسى أن تحملَ جوهرةً
في مدينةٍ تُجيدُ الرقصَ على أنقاضِ الكلام،
حيثُ يُنشدُ للغموض،
ويُباعُ اليقينُ بثمنِ كذبةٍ مزخرفة،
ويُغتالُ المعنى تحتَ أضواءِ التصفيق!
ظننتُ أن الحروفَ تُولدُ حرّة،
فإذا بها تُقيَّدُ بأغلالِ "السياق"،
ويُحاكمُ المعنى بقانونِ "المصلحة"،
ويُحرَقُ صوتُها
لأنها لم تَرقصْ معَ الجوقة!
هذه الفكرة...
علّمتُها أن تَخيطَ من صمتها درعًا،
وألا تثقَ بابتسامةٍ تخفي وراءها خنجرًا،
فالذئابُ هنا ترتدي ثيابَ الرعاة،
وكلُّ يدٍ ممدودةٍ
تُخفي خلفها قيدًا.
هذه الفكرة...
غريبةٌ عن زمانٍ لا يشبه ملامحها،
لكنّها تعرفُ أن العاصفةَ تُنقي،
وأنّ السقوطَ في سبيلِ الحقيقة
هو الارتقاءُ الوحيد
الذي لا تمنحه العروش.








































