في يوم بدا كأنه لا يشبه أي يوم، غابت الشمس كأنها جمعت خيوطها الأخيرة وغادرت العالم. جلس وحده، ويداه متشابكتان فوق صدره، كأنهما تحاولان تثبيت قلبه الذي يتهاوى بصمت. عيناه تلتقطان ضوء النجوم المبثوثة على الأرض، لكنها لا تجد فيه سوى انعكاس ألم لم يُسمع. كل زاوية من الغرفة تهمس بفقدانه، وكل ظل على الحائط يردد صمته الطويل.
الحب الذي بناه لبنة لبنة، بأحلامه، بخوفه، بصدق رجائه، انطفأ… ليس لأنه مات، بل لأن الحياة قررت أن تُسلمه ليدٍ أخرى لا تعرف كم كلفه الوصول. النجوم لم تعد نجومًا، بل كانت دموعًا على خدّ من ودّع محبوبته في صمت، شهودًا على عزاء بلا صوت.
الليل تمدد كضفيرة طويلة من الحزن، يمتدُّ فيه الألم حتى يخنق أطراف الحكاية، وكأن الليل نفسه يعلم أن النهاية قد اقتربت، وأن كل شيء جميل أزف رحيله. كان الحب عطشانًا في ديار كانت تفيض فرحًا ذات يوم، وهو… يتوسد قلبه، ضاعت خطاه وتاهت دروبه. لم يعد يعرف أيسير إلى الأمام أم يعود، أيسعى إلى الأمس أم يمضي محنيّ الظهر نحو غدٍ بلا مكان له فيه؟
رآها هناك، عروسًا يحيط بها الضوء، لكن في عينيها صمت لم يُفسَّر، وظلٌ لشمسٍ غابت دون أن تُودّع البحر. لم يصرخ، لم ينهار، لكنه احترق بالكامل. ذلك الذي يقف بثبات ويبدو متماسكًا، هو الأكثر تمزقًا في الداخل.
كان يرى الحزن في كل شيء؛ على العتبات، في الممرات، في المقاعد، حتى وجهه في المرآة أصبح وجهًا غريبًا لا يعرفه. عاد من حفل الزفاف لا كمن عاد من فرح، بل كمن دُفن حيًّا. ودّع أحلامه كالزهرات في صدر قلبه، وأخذ ألمه معه ليبني به مقبرة لأمانيه.
أطفأ الشموع… واحدة تلو الأخرى. كل شمعة كانت ذكرى، وكل ذكرى وجعًا. لم يبقَ له منها شيء، إلا ندمه على حلم عاشه وحده. النهاية لم تأتِ حين زُفّت لغيره، بل حين تجرّع الحب حتى آخر قطرة. هكذا انتهت حكايته… لكن غربته لم تنتهِ. فهو ما زال هناك… في أول السطر، في بداية الوجع، يعيش النهاية.
غابت شمس قلبه… وظل الليل وحده يواسيه.








































