ليست كل سلطة صاخبة،
ولا كل تأثير يحتاج إلى منصة.
هناك نوع من القوة لا يرفع صوته،
ولا يلوّح بإنجازاته،
ولا يطلب الاعتراف.
قوة تعمل بصمت،
وتترك أثرها بعد أن تغادر.
المرأة كثيرًا ما امتلكت هذا النوع من السلطة،
لا لأنها اختارته دائمًا،
بل لأن الأشكال الأخرى حُجبت عنها.
فصنعت تأثيرها من الهامش،
ومن التفاصيل الصغيرة،
ومن القدرة على قراءة ما لا يُقال.
السلطة الناعمة ليست ضعفًا مقنّعًا،
ولا حيلة بديلاً عن القوة الصلبة.
هي شكل مختلف من الحضور.
أن تغيّر مسار الغرفة دون أن تعيد ترتيبها.
أن تُربك اليقين بمجرد سؤال.
أن تجعل الآخر يعيد التفكير،
لا لأنه أُجبر،
بل لأنه لم يعد مطمئنًا كما كان.
المرأة التي تمتلك هذه السلطة
لا تدخل في صراع مباشر.
لا ترفع راية،
ولا تعلن معركة.
لكنها حين تغيب،
يختلّ التوازن.
وحين تحضر،
يتحوّل الجوّ،
كأن شيئًا غير مرئي قد أُعيد ضبطه.
هي لا تسيطر،
بل تُعيد تشكيل المساحة.
تؤثر دون أن تُمسك.
تقود دون أن تتقدّم الصف.
ولهذا يُساء فهمها كثيرًا.
يُقال عنها غامضة،
أو مترددة،
أو غير حاسمة.
بينما الحقيقة أنها تعرف متى تتكلم،
ومتى تترك الصمت يعمل نيابةً عنها.
السلطة الناعمة لا تُقاس بالنتائج السريعة،
بل بالأثر البعيد.
بما تغيّر في الداخل،
لا بما فُرض في الخارج.
هي قوة لا تُرى فورًا،
لكنها تبقى.
وربما لهذا يخشاها العالم.
لأنها لا تُقاوَم بالقوانين،
ولا تُهزم بالضجيج،
ولا يمكن انتزاعها بالقوة.
المرأة التي تعرف هذه السلطة
لا تسأل: كيف أكون أقوى؟
بل: كيف أكون أكثر حضورًا؟
أكثر دقة؟
أكثر صدقًا مع نفسي؟
وهنا،
لا تعود القوة نقيض الهشاشة،
ولا يعود التأثير مرهونًا بالسيطرة.
بل يصبح فعلًا إنسانيًا خالصًا:
أن تكون،
فيكفي.








































