ليست المرأة سؤالًا لأن الإجابة غائبة،
بل لأن الإجابة كلما ظُنّ أنها اكتملت، تغيّر السؤال.
هي لا تقف في طرف المعنى،
ولا تنتظر تعريفًا نهائيًا.
تتحرّك داخله،
وتعيد ترتيب حدوده كل مرة يُظن أنه استقر.
كل محاولة لفهمها تُشبه الإمساك بالماء:
ما يُمسك به ليس ما يبقى،
وما يبقى ليس ما ظُنّ أنه الجوهر.
ولهذا، لم تكن المرأة يومًا لغزًا،
اللّغز يُحلّ،
أما السؤال الحقيقي فيظلّ حيًا.
المرأة سؤال لأن وجودها يفضح هشاشة التصنيفات.
لا تستقرّ في خانة واحدة،
ولا تُقيم طويلًا في تعريف واحد.
قادرة أن تكون نقيضين دون أن تتناقض،
وأن تحمل المعنى ونقيضه دون أن تنكسر.
هي سؤال يُطرح على المجتمع قبل أن يُطرح عليها:
عن الحرية،
وعن السلطة،
وعن الجسد،
وعن الاختيار.
وحين يُعجز المجتمع عن الإجابة،
يحاول إسكات السؤال بدل الإصغاء إليه.
ولهذا أُنهكت المرأة عبر التاريخ
بمحاولات الشرح،
والتفسير،
والتهذيب.
كأن الخطر ليس فيها،
بل في ما تكشفه من عجز المفاهيم القديمة عن احتوائها.
المرأة التي تسأل لا تفعل ذلك بدافع الشك وحده،
بل بدافع الحياة.
السؤال عندها ليس قلقًا ذهنيًا،
بل حركة داخلية تمنع الركود.
هي لا تبحث عن يقين نهائي،
بل عن معنى قابل للتنفس.
وحين تختار أن تكون سؤالًا،
فهي لا تهرب من الإجابة،
بل ترفض الإجابة التي تُغلق الطريق.
تفضّل المعنى المفتوح
على الطمأنينة الزائفة.
لهذا، لا تُفهم المرأة مرة واحدة.
ولا تُقرأ قراءة أخيرة.
كل اقتراب منها
هو بداية جديدة للفهم،
وكل ادّعاء بالاكتمال
هو أول سوء فهم.
وهنا،
لا تنتهي السلسلة،
بل تعود إلى بدايتها.
فالمرأة، في جوهرها،
ليست موضوعًا للمعرفة،
بل أفقًا لها.
وسؤالًا…
كلما ظنناه أخيرًا،
أعاد تعريف ما قبله.








































