ليس لونًا يسرّ العين، ولا ملامح تحفظها الذاكرة، بل أثرٌ يتركه حضورٌ صادق فينا.
هو لمسة دفء في كلمة، ونقاء فكرة تفتح نافذة في العتمة، وخلقٌ يمشي الهوينى كأنه يخشى أن يوقظ الحصى.
الجمال ليس في الوجوه التي نلتفت إليها، بل في الأرواح التي نعود إليها مهما ابتعدنا.
هو الفكر الذي يمنحك يقينًا وسط ارتباكك، والقلب الذي يمنحك سكينة وسط ضجيجك، والأخلاق التي تمنحك احترامًا حتى في غيابك.
وهو أيضًا تلك السعادة التي تنبع فيك لمجرّد وجود شخصٍ معك، كأن حضوره يضيء المكان دون جهد، ويملأ قلبك يقينًا بأن الجمال أحيانًا يكون في رفقةٍ صادقة لا أكثر.
قد ترى جمالًا في عيون كثيرة، لكنك لا تشعر به إلا حين يلامس شيئًا خفيًا في روحك… شيء لا اسم له، لكنه يطمئنك أنك في المكان الصحيح.
الجمال الحقيقي لا يبهرك أول اللقاء، بل يأسرك كلما اقتربت.
هو الذي يظلّ ثابتًا حين تنطفئ الأضواء، وحين تنكشف الزينة، وحين يتبقى الإنسان كما هو… بلا أقنعة.
لهذا، فالجمال الذي يستحق البقاء، هو جمال الروح حين تُحسن الظن، وجمال الفكر حين يُحسن الاختيار، وجمال الخلق حين يُحسن الفعل.
وما عداه… مجرد صورة عابرة، تمرّ في حياتنا كما تمرّ الرياح على سطح البحر… لا تغيّر عمقه.
وفي نهاية الأمر… يبقى الجمال الحقيقي هو ذاك الذي يجعلنا نحن، رغم كل ما نفقده، أكثر إنسانية، وأكثر قدرة على الحب، وأكثر وفاءً لما فينا من نور.








































