"الأمير الصغير" رواية صغيرة تحمل معاني عميقة كتبها " انطوان دو سان اكزوبيري" بلغة بسيطة تشبه قصص الأطفال قبل النوم ...
بتحكي عن امير صغير وحيد عايش في كوكب بعيد صغير جدا لا يتسع الا له ... نبتت علي كوكبه وردة صغيرة جميلة لم يكن يوجد علي كوكبه مثلها فظن انه لا مثيل لها ابدا .... بدأ في الاعتناء بها لكن الوردة كانت تتطلب المزيد من الاهتمام و الرعاية حتي شعر بأن وردته مغرورة ...
فقرر الامير ان يتركها و يغادر كوكبه بحثاً بين الكواكب القريبة عن الونس و الحب و الصداقة ...
اول كوكب زاره كان يسكنه ملك ... لا يوجد علي الكوكب احدا غيره فسأل الامير الصغير الملك من تحكم؟ فأجابه الملك بفخر أحكم كل هذه الكواكب و النجوم ...
فرح الملك بالامير الصغير لانه اخيرا سيجد لنفسه رعايا يحكمهم ... و لكن شعر الامير بالملل فلا يوجد ما يفعله علي الكوكب فاستأذن الملك بالمغادرة ... رفض الملك و طلب منه ان يبقي و سيعينه وزيرا للعدل ... لكن لا يوجد محاكم و لا رعايا .... و لما رأي الملك اصرار الامير الصغير علي المغادرة ... لم يجد سوي ان يعينه سفيرا له في الخارج ليرضي رغبته في السلطة و السيطرة حتي عندما لا يملك ما يحكمه ....
أما الكوكب الثاني فكان يسكنه رجل مغرور بنفسه ظن ان زيارة الامير الصغير كانت لكوكبه من فرط اعجابه به و طلب من الامير ان يصفق له ليحيه بالقبعه ليشعر بأن له معجبين و يحييهم و يظل الامير يصفق و يرفع الرجل المغرور القبعه حتي مل الامير ... فالمغرورن لا يستمتعون إلا بالاطراء و لا يسمعون غيره ... فقرر مغادرة الكوكب ....
لينتقل الي الكوكب الثالث .... فوجد عليه رجل سكير سأله الامير لماذا يشرب فاجاب السكير "حتي أنسي الخزي الذي أشعر به عندما أشرب حتي أسكر " .... شعر الامير الصغير بالكآبة و قرر الرحيل ....
ليصل الي الكوكب الرابع ليجد عليه رجل اعمال مشغول جدا بعد ارقام طوال الوقت و لا يجد وقتا ليرفع عينيه ليري الامير الذي سأله عن هذه الارقام فاجابه بانها عدد النجوم التي يملكها فتعجب الامير و سأله كيف يملكها و كيف تفيده ملكية النجوم ... فقال "لا شئ انا امتلكها لاصبح ثري " ... فتذكر الامير الصغير زهرته و اخبر الرجل انه يمتلك في كوكبه ثلاثة براكين يقوم بتنظيفها و زهرة جميلة يعتني بها لذلك امتلاكه لهم يفيدهم اما هو فلا يفيد النجوم بشئ فهو اذن شخص غير مفيد و غادر الكوكب ....
فنزل علي سطح الكوكب الخامس فوجده كوكب صغير جدا عليه رجل يمسك مصباحا يطفأه ثم يشعله و يكرر ذاك طوال الوقت بشكل مجهد جدا لدرجة انه لا يجد وقتا للراحة و فهم منه السبب ان الكوكب صغير جدا و يدور بسرعه كبيرة فعليه ان يشعل المصباح في النهار و يطفئه في الليل و لسرعة الكوكب و صغره لا يوجد وقت للراحه ... شعر الامير الصغير بالخيبة لانه ظن انه يستطيع ان يصادق ذلك الشخص فهو علي الاقل يعتني بشئ و يقوم بعمل و لكن الكوكب لا يتسع لشخصين ....
ليجد نفسه علي الكوكب السادس و هو كبيرا جدا عليه رجل عجوز جغرافي يقوم بتسجيل اكتشافات المتسكشفين الذين يصلون إلي كوكبه ... فسأله الامير الصغير انه ينصحه بزيارة كوكب فاقترح الجغرافي عليه الارض ....
و كان ذلك كوكبه السابع في الزيارة .... ليجد عليها الالاف من الملوك و ملايين من رجال الاعمال و المغرورين و السكيرين و الجغرافيين ... و كان هبوطه علي الارض في صحراء ليس فيها بشر.
اول من قابل كان ثعبان سأله الامير الصغير و لماذا لا يوجد علي الارض بشر فالشعور بالوحدة فيه كبير ليجيبه الثعبان انه علي الارض و لكن في الصحراء و انه توجد الوحدة حتي بين الناس و استفسر منه الثعبان عن سبب مجيئه للارض فأجابه ان لديه مشاكل مع زهرة ...
سار الامير في الصحراء ليجد زهرة سألها اين الناس فاجابته انها لم تري منهم كثير منذ فترة فالناس لا يملكون جذور فتحركهم الرياح ....
استمر ف السير ليجد الالاف الازهار التي تشبهه زهرته فشعر بالحزن لأن زهرته كذبت عليه و اخبرته انه ليس لها مثيل و هاهو يري الالاف منها ..... و شعر ايضا انه ليس اميراً ذا قيمة فهو يمتلك كوكبا بثلاثة براكين و زهرة وحيدة وجد منها الالاف علي كوكب الارض ...
و هو في حزنه ظهر له ثعلب ... حياه الثعلب فاقترح عليه الامير ان يلعبوا معا لانه يشعر بالوحدة ... لكن الثعلب اخبره انه ليس مدجن فلا يستطيع اللعب معه ... سأله الامير عن معني مدجن ... فاجابه الثعلب إنه شئ طواه النسيان فمعني مدجن " ربط العلاقات" لم يفهم الامير ... فقال له "انت بالنسبة لي طفل كالالاف الاطفال و انا بالنسبة لك ثعلب ككل الثعالب و لكن اذا دجتتني سيصير كل منا في حاجة للآخر" .... هنا تذكر الامير زهرته التي دجنته و فهم كيف انها فريدة و مختلفة عن باقي الزهور لانه بذل معها مجهود و اعطاها من وقته ...
اجمل ما في الرواية الطفولة اللي في القصة .... يمكن لان الطفولة و البراءة هما اللي فيهم المشاعر الحقيقة .... مع الوقت و السنيين بتتدخل حاجات تانية كتير في العلاقات و المشاعر و عمرها ما بتكون بنفس نقاء فطرة الطفولة في البحث عن الحب و الصداقة و الونس و يمكن الكاتب " انطوان دو سان اكزوبيري" كان يقصد إننا نتمسك بطفولتنا و فطرتنا لما ندور علي علاقات حقيقية فيها وقت و جهد مبذول فيها روابط بتتبني .... لما تلاقي نفسك متوقع تصرفات صديقك او شريكك و عمره ما خذلك في توقعاتك منه اعرف انك في علاقة حقيقية مش مزيفة .... العلاقات الحقيقية مش بتبنيها كلمات و لا وعود لكنها بتتبني بوقت و جهد و طقوس خاصة.
و دا اللي علمه الثعلب للأمير الصغير لما طلب منه يدجنه ... الثعلب قال للامير الصغير انه يجي له بكرة في نفس الميعاد لكن الامير خلف الميعاد و جاله بدري ... زعل الثعلب و فهمه انه مش كده بتتبني الروابط .... لان انتظاره في ميعاده بيخلق احساس بالفرحة و الترقب و كل ما يقرب الميعاد بيزيد القلق و الاضطراب ف يكتشف "ثمن السعادة" و لكن لو جه في غير الوقت المتوقع مش هايعرف يهيئ قلبه لاستقباله ...
الطقوس دي هي اللي بتخلي وقت مختلف عن باقي الاوقات ... مكان مختلف عن باقي الاماكن .... مشهد مختلف عن الباقي ...و دا اللي بيخلق اللحظات الخاصة و المميزة.








































