آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة نشوة أبوالوفا
  5. العقرب - الفصل الأول
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

 

"رص الجفصان زين يا ولد حملها مليح."

كان هذا صوت عسران اليد اليمني للجابري سيد الرجال المنياوي

 أجابه الحمال " تؤمر يا ريس."

ليسأل عسران موجهًا كلامه لأحد معاونيه "كل العربيات حملت العفش؟"

فرد "زي ما أمرت يا ريس."

فأخبره عسران بأوامره "الحريم يتوزعوا في عربيات البضاعة يغنوا ويزغردو والرجال يخبو السلاح بظهر اجفاص الصباحيه، لو البوليس شم خبر وفكروا يفتشوا تغربلوهم، المهم عندي البضاعه توصل." 

هز معاونه رأسه "يا ريس هي أول مره إياك؟! ما تشيلش هم."

 فتجهمت ملامح عسران "لا عاشيل الهم المره دي العمليه كبيره يالا امسكو الطريج، وآني هكون وراكم بالملاكي."

علا صوت المعاون صائحًا في الرجال والنساء

"يالا منك ليه اطلعوا العربيات، وإنتي يا حرمه عاوز الزغاريد والرقص ما يتقطعش واصل خصوصي عند الكمين."

وصلت السيارات الكمين

فأشار الضابط لهم بالتوقف "بس يا وليه منك ليها دوشتونا." 

ضحك معاون عسران "عجبال عند أحبابك يا باشا عفش عروسه وصباحيتها" 

قهقه الضابط "هم الوقت بيودوا العفش مع الصباحيه؟!"

فأجابه المعاون وهو ما زال على ابتسامته البلهاء " الله يكرم أصلك يا باشا، عشان يخلصوا ما يتشحططوش على السكك رايح جاي، أهل العروسه منتورين أهنه وأهنه جمعناهم مره واحده ونخلصوا، الله يكرمك ما توجفناش في السمس كتير، ألا الفاكهه تحمض ونتفضحوا عند أهل العريس." 

وجاءت إحدى السيدات تحمل كرتونة على رأسها 

"اتفضل يا بيه حلي بوجك."

تعجب الضابط متسائلًا " إيه ده بقي إن شاء الله؟"

أجابته السيدة وهي تبتسم وتفتح الكرتونة "ده كحك العروسه، الله في سماه تدوجه وتدعيلها، ربنا يفرحك وينولك الخير كلاته يا بيه."

" ماشي يا حاجه ألف مبروك، عديهم يا ابني لا الجوازه تبوض مش عاوزين نشيل ذمبهم." 

ومرت السيارات والنساء تزغرد وتغني، وصلت العربات نجع السيد، أنزل الرجال النساء من السيارات وأنقدوهم ما اتفقوا عليه من مبلغ وأعطوهم أيضًا الفاكهة والصباحية هديه قسموها عليهم وسط دعوات من النساء للجابري باشا 

"ربنا يحرسه ويحميه ويزود رزقه كمان وكمان" 

توجه الرجال لطريق الجبل وبعد مدة لا بأس بها من السير في دهاليزه وصلوا للمغارة المنشودة.

 كان الجابري ينتظرهم أمام المدخل جالسًا يشرب الشيشة

(الجابري سيد الرجال المنياوي)

معروف عند العامة خارج نجع السيد بأنه أكبر تاجر فاكهة في البلد بأكملها، يمتلك مزارع خاصة لإنتاج الفاكهة باسمه ويصدرها للخارج، خط إنتاج الفاكهة وتجهيزها للتصدير كله يمتلكه الجابري حتى شركة التصدير ملك للجابري يديرها من القاهرة، أما رجال ونساء النجع يعلمون أن الجابري أكبر تاجر مخدرات وسلاح لقب الجابري في عالم المخدرات والسلاح بلقب 

((العقرب))

النجع كلهم رجاله يعاونونه بدون أن يجرؤ أحد على مجرد التفكير في خيانته، الجابري يغدق عليهم جيدًا بنقوده وعطاياه، لا يحتاج أحد منهم إلى شيء إلا ويجده عنده قبل أن يفكر حتى في طلبه منه، رجاله وعيونه منتشرون في النجع لمعرفه كل كبيرة وصغيرة، المهم ألا يقرب أحد منهم لطريق المخدرات، لا يريد رجالًا لا عقل لهم، يريد رجالًا بكامل وعيهم، يكفيهم الخمر عندما يريدون "الفرفشة" على حد قوله.

الجابري حلم فتيات النجع بأكمله والنجوع المجاورة لكنه لا يلقي بالًا لهن فلم تأسر قلبه أنثى بعد، كأبطال الأفلام "طول بعرض اسم الله عليه" هكذا يقولون، طويل القامه عريض المنكبين أسود الشعر أسود العينين، وخط الشيب شعره رغم صغر سنه، له جسد رياضي ذو شنب.  

قام الجابري مبتسمًا وفاتحًا ذراعيه لاحتضان عسران حيث يعتبره في مقام والده 

"يا مرحب بالرجالة ها إيه الأخبار يا عسران؟"

عسران احتضنه بقوة " كله تمام يا كبير."

قال الجابري وقد رسم الجدية على ملامحه "يالا يا رجاله دسوا البضاعة لحد ما يجي المعلمين يستلموا نصيبهم."

في الليل جاء التجار وأخذ كل تاجر نصيبه ودفع ما عليه.

نزل الجابري للقاهرة لإنهاء معاملات خاصه بالشركة، ومكث هناك يومان، وركب سيارته في طريقه للنجع، وعلى مشارف مدخل النجع وجد تجمعًا، فنزل من سيارته ليري سبب هذا التجمع 

الجابري متسائلًا " ليه اللمه دي يا رجاله؟"

فرد أحدهم وهو يخلي الطريق للجابري "وسع يا ولد منك ليه للباشا، جرب يا باشا جرب" 

سارع آخر للتبرع بإعلامه "دي حادثه يا باشا بس واعره جوي، العربيه انجلبت باللي فيها والسواج مات مابقاش حد سليم غير البنته دي، والظاهر إن حالتها خطره جوي إحنا طلبنا الإسعاف بس جنابك عارف يومها بسنه."

 تبدلت ملامحه "إسعاف إيه اللي عنستنوه؟! وسع إكده إنت وهو، جال إسعاف جال!"

وحمل الجابري الفتاة المصابة بنفسه، وأمر السائق بالانطلاق للمستشفى الذي يملكه، وضعها بالمقعد الخلفي ممدة، وركب هو بجوار سائقه حمدان، وصلا للمشفى، فحملها الجابري داخلًا، وما لبث أن أفسح له الأمن الطريق وأخذ منه الأطباء الفتاة، وأمرهم بفعل كل ما يلزم لها.

 بعد فتره جاء الطبيب

 "جابري باشا محتاجين ننجلولها دم نزفت كتير والفصيله مش عندينا لو تتكرم وتؤمر الرجاله يدورولنا عليها عشان نجدروا نلحجوها." 

"فصيلتها إيه؟"  

"أو موجب."

فشمر عن ساعده "عاتبرع لها، آني فصيلتي أو موجب."

أخذه الطبيب للتبرع بالدم، جلس ليسحبوا منه ما يحتاجونه وهو مغمض العينين لكيلا يرى تلك الممرضة التي كانت بجواره تهيم به، بعد أن انتهى طالبهم الجابري بالاهتمام بالفتاة وسيذهب ليرتاح من سفره ويبدل ملابسه.

في الصباح هاتفه الطبيب ليطمئنه أن الفتاه بخير، 

أمر الجابري مربيته أم الخير أن تأخذ للفتاه ملابس من حقيبتها التي وجدوها بالسيارة وأن تظل بجوارها إلى أن يحضر.

 أوصل حمدان أم الخير للمشفى ودخلت للفتاة الغرفة لتجدها جالسة على السرير فقالت

"اسم الله عليكي يا بتي، ألف بعد الشر اللهم صل عالنبي، إيه ده يا بوي جمر أربعتاشر في ليله تمامه، محسوبتك أم الخير شيعني ليك الباشا الجابري الله يطول في عمره ويحميه ده لولاه ما كتيش عايشه لدلجيت هو اللي عطاكي من دمه، وشيعني ليكي بالخلجات دي كمن خلجاتك كانت غرجانه دم وهو هبابه إكده ويوصل يطمن عليك، جومي يا بتي أساعدك تغيري خلجاتك وتتسبحي ما تتكسفيش مني أنا كيه أمك، وإنتي لساتك مش بخير."

ردت الفتاة بخجل منها "ألف شكر اديني الهدوم وانا هاتصرف، هاعرف أصرف نفسي، الحمد لله يعني إصاباتي مش جامده."

 ابتسمت أم الخير "ياه مصراويه إياك، بكيفك يا بتي أنا جارك اهني لو ردتي حاجه نادمي علي."

استحمت الفتاة وارتدت ملابسها بصعوبة فجسدها يؤلمها والإصابة برأسها كذلك، وخرجت من الحمام تجفف شعرها الذي كاد يصل إلى ركبتها، إنها متوسطة القامة سوداء الشعر ناعم كالحرير ذات جمال هادئ يأسر الألباب.

ذهلت أم الخير من طول شعرها "اللهم صل على سيدنا النبي، تعالي يا بتي أساعدك تدسيه."

  فردت الفتاة وهي تمشط شعرها الحريري بألم "عليه الصلاة والسلام."

فساعدتها أم الخير وهي تقول

 "بسرعه يا بتي نسرح شعرك ده، ودسيه لحد يناظرك وينشك عين."

فابتسمت "حاضر يا حاجه"

فرفعت يديها للسماء تدعو "حاجه! من بجك لباب السما يا بتي، إلا انتي لساك ما جلتليش اسمك إيه والا انتي منين وكتي جايه لمين؟"

 رفعت الفتاة حاجبيها اندهاشًا لكل تلك الأسئلة "كل دي أساله يا حاجه ده انتي ولا البوليس!" 

بصقت أم الخير عن شمالها " تفي من بجك يا بتي ربنا يكفينا الشر باليس إيه؟!"

فضحكت الفتاه من تصرفها "بصي يا ستي أنا...

وهنا طُرق الباب 

فقالت "اتفضلي"

 ظنا منها أنها الممرضة وكانت أم الخير لا تزال تمشط شعرها لتفاجئ بهذا الرجل المهيب المظهر أمامها الذي ما أن وقعت عيناه عليها وعلى شعرها حتى تسمر في مكانه وقال "اللهم صل على كامل النور."

نظرت لمهيب الطلة الواقف أمامها "عليه الصلاة والسلام مين حضرتك؟"

 بادرت أم الخير بالكلام "ده الجابري باشا يا بتي اللي جولتك عليه، اللي نجدك."

 نظرت له بامتنان "ألف شكر لحضرتك أنا مش عارفه أشكرك إزاي؟" ورفعت شعرها ذيل حصان بمساعدة أم الخير، ثم أعادت لفه ليصبح طوله قصيرًا وسلمت عليه، كان قريبًا منها أحست وكأنها قزمه، بالنسبة لها كان هذا إحساسها

مد يده يصافحها "الحمد لله على سلامتك يا ...

 قاطعته أم الخير "كانت لساتها عتقولي قبل ما جنابك تشرفنا."

سلمت عليه الفتاة "بدور، اسمي بدور كنت جايه أزور أبله تهاني عبد العاطي، حضرتك تعرفها؟"

شهقت أم الخير، فنظر لها الجابري نظرة أسكتتها 

ووجه لها كلامه "إنت مش هتشوفيلنا حاجه نشربها يا أم الخير وإلا إيه؟"

"أوامرك يا جناب البيه."

قال الجابري موجهًا حديثه لبدور "جايه لحالك إكده من غير راجل؟"

 قالت بعصبية "حضرتك لو كان عندي راجل يبقي معايا كنت جيت معاه، أنا ماليش حد نهائي في الدنيا، آخر حد أعرفه هو أبله تهاني، دايمًا كانت بتزورني في مصر مع جوزها الله يرحمه عمو علي."

ابتسم "وعارفه علي كمان؟"

ردت بثقة "طبعًا ده كان غالي عندي قوي وكانوا على طول بيزوروني."

  رفع حاجبيه يتفحص ملامحها "انتي بجي بت جمال العربي اللي اتسجن في قضية قتل مروان أبو خاطر!"

ردت غاضبة "بابا ما قتلش حد من غير سبب، الحيوان ده جالنا وكان عاوز يتجوزني ولما رفضنا كان هيخطفني بس بابا لحقه وقتله، بعدنا عن الشر جالنا لغاية عندنا، بابا ساب بلدكم عشان يبعد بيا بعد ما أمي ماتت برصاصه طايشه وأنا لسه عندي أربع سنين وما كانش ليه اتصال غير بعمو علي وأبله تهاني."

قال بثقة "وآني والا إياك فاهمه إني ما عاعرفش بوكي، بوكي كان راجل مليح وجدع بس كان جلبه طري! وهو إكده اللي يخلف البنته لازمن جلبه يطري من خوفه عليهم، انتي كنت مديه خبر لتهاني إنك جايه؟"

هزت رأسها نافية "لا، الصراحه أنا موبايلي كان اتكسر، ما عرفتش لسه أجيب غيره، بس أنا حافظه العنوان فجيت هنا، وعامله حسابي أنى هافضل هنا معاها زي ما كانت دايمًا بتطلب مني وتشوفلي شغلانه، وأخليني هنا جمبها."

سألها ليتجاذب الحوار معها "وإنتي كيه كنتي عايشه في مصر وبتشتغلي إيه؟"

ردت وهي تعود بذاكرتها لذكرياتها مع والدها "في شقتنا وكنت بادي للولاد الصغيرين دروس عشان أصرف بعد ما بابا دخل السجن." 

صمت الجابري وقرر أن يلقي الخبر على مسامعها لينتهي "ربنا يديك طوله العمر تهاني تعيشي إنتِ من سبوع." 

صمتت بدور ولم تنطق بحرف واحد وأخذت تبكي بحرقة، لا يدري الجابري ما الذي أصابه عندما رآها تبكي، لقد أحس بقلبه يرق لها وهو الذي لم تحركه امرأة أبدًا ود أن يحتضنها ويخفف عنها، ذهل من نفسه ومن هذه المشاعر التي انتابته، وأحس لأول مرة بضعف، فنادى على أم الخير، 

دخلت أم الخير وفزعت عندما رأتها تبكي "يوه يا بتي جري إيه؟"

رد بحزن " عرفت بخبر تهاني."

 ربتت على ظهرها وهي تحتضنها "جلبي يا بتي ما تبكيش، راحت للي أحن من الكل، كفياكي بكا عاد."

نظرت لها بدور والدموع تتساقط من عينيها "إزاي بس؟ أنا ما ليش حد خلاص كده، أنا اتقطعت من شجره، هاعمل إيه يا ربي؟! ازعل على أبله تهاني، والا على حظي الأسود يا ربي، بقى بابا يموت في السجن بعد ما الحيوان ابن أبو خاطر التاني ده يضربه عشان ينتقم لأخوه، وأبله تهاني كمان تموت يا حظك الأسود يا بدور، مكتوب عليكي تفضلي طول عمرك لوحدك طب أعمل إيه بس؟ أروح فين وإلا آجي منين يا ربي؟ كان مستخبيلك فين ده يا بدور."

نظرت لها أم الخير مطمئنة "اطمني يا بدور إحنا جارك أهه." 

ونظرت للجابري ليوافق كلامها

قال الجابري متضايقًا "بطلي بكا عاد وجومي شدي حيلك إكده، كلاتها يمين الدكتور يطمنا عليكي ويحلها الحلال، ما تخافيش ما حدش في نجع السيد يخاف والجابري موجود، إذا كان الغريب ما ينضامش جاري، وإنتي مش غريبه إنتي من أهلنا."

وتركها وغادر موصيًا أم الخير بها

ظل يفكر بها في طريقه للقصر وماذا سيفعل معها؟ 

بعد دخوله لمكتبه نادى على الخادمة الجديدة

"إنتي يا اسمك إيه؟ إنتي يا جديدة."

دخلت مهرولة ووقفت بقربه بطريقة ملفتة وجيدها المرمري يظهر جليًا من فتحة الجلباب التي لم تزررها عمدًا

"خدامتك سمرا."

ابتعد عنها ونظر لها يتفحصها 

"عاوز جهوة ساده دوبل يا سمرا."

اقتربت منه 

"يا بوي يا سيدي أول مره أعرف إن اسمي حلو إكده."

ابتعد عنها مقتربًا من الباب ونادى على حمدان السائق بأعلى صوته والشرر يتطاير من عينيه

"أنت يا حمدان الزفت، يا واكل ناسك يا واد المحروج."

جاء حمدان مهرولًا "خير يا باشا خير؟"

 فنظر له والغضب يعتريه "لا مهواش خير يا حمدان يا جلاب النصايب، مجايبك دي تاخدها وترميها برات الجصر وقسمًا بالله لو اتكررت تاني وجبت هنيه شكل من الأشكال دي لأكون جايب خبرك، ما أحبش المسخره وإنت خابر زين، هو آني سكتي حريم يا مخبل؟"

أمسك حمدان الخادمة "هببتي ايه يا وش الشوم؟ جلبي ما كانش مرتاحلك بس جلت اعمل خير وأهي جات على راسي." 

تأوهت بميوعة "والله ما عملت حاجه كان نفسي أنول الرضا بس."

شدها من ذراعها "جدامي، يا مجطوعه."

وجه الجابري الكلام لحمدان "بعد ما تكرش البت دي تنادم على عسران، افتح عين وأغمضها ألاجيه جصادي."

"أوامرك يا باشا أوامرك، كل اللي تؤمر بيه يتنفذ في التو واللحظة."

بعد قليل دخل عسران القصر مهرولًا

"طلبتني يا باشا، خير؟"

"كنك كبرت يا عسران وبجيت تفوت حاجات ماتقولهاش، كيه ما تخبرنيش إن جمال العربي اتجتل على يد ابن أبو خاطر في السجن، وإنت عارف جمال عندي يبجي ايه؟ عاعرف الأخبار من بره وإلا ايه يا عسران؟"

"العفو والسموحه يا باشا والله كت عاجولك بس كت مستني نطمنوا على البضاعه وناخدوا بتاره."

"والبضاعه وصلت وخلصنا، إزاي بته تيجي لغايه اهني لوحديها ولو كان ولاد أبو خاطر اتعرضولها، إنت عارف إنهم ما لهمش شرف، ودلجيت أنا متوكد إن الحادثه دي مدبره."

"لا يا باشا ما تظلمنيش، البت كانت تحت عنينا، من يوم ما أبوها دخل السجن وإحنا بنحموها من غير ما تآخد بالها منينا، وكنا نبعتولها الفلوس على إنها من شغل أبوها في السجن، وما جصرناش واصل مع العربي في حبسته، والسواج اللي كان موصلها ومات ده واحد من رجالتنا."

قال بتأكيد "آني رايدك تجيب جرار الحكايه دي لازمن أتأكد الحادثه دي جضي وجدر وإلا مدبره، والواد ابن أبو خاطر اللي في السجن اللي قتل العربي يجيني خبره كمان ساعه بالكتير يا عسران."

رد عسرا بثقة "ولا يكون في بالك يا باشا اعتبره تم."

بعد ساعة جاء عسران يحمل البشارة للجابري بأن ابن أبو خاطر ذُبح في السجن

تهللت أساريره "كده أنا ارتحت، خدنا بتارك يا عربي، عسران خبر الخدامين ينظفوا المضيفه اللي في الجنينه عشان تجعد فيه بدور بت العربي."

تعجب قائلًا "عتجعد إهنه في الجصر يا باشا!"

الجابري رد مستهزئًا "أومال تحب نجعدوها فين؟ وهي بنته لحالها ما لهاش حد وتهاني ماتت."

عسران أحس بتفاهة سؤاله "عندك حج يا باشا."

 هاتف الجابري الطبيب وتأكد من سلامة بدور وأنها بخير وستحتاج فقط للتغير على الجرح. 

شكره الجابري وقال له

 "متشكرين يا دكتور إحنا هنبجو نتصرفوا، أم الخير ما فيش زييها حد هتبجى هي تغير ليها عالجرح."

في الصباح

أرسل الجابري حمدان ليحضر بدور وأم الخير من المشفى

وصلت بدور القصر حزينة ضائعة لا تدري ماذا سيكون مصيرها؟

 نظر الجابري لأم الخير ليصرفها، فهو يريد الحديث مع بدور 

"ايه يا أم الخير؟ آني جعان، خشي شوفي الملاعين اللي جوه دول خلصوا الغدا والا إيه؟ الجصر ده ما عيمشيش من غيرك آني واجع من الجوع وعاوزين نأكلوا لبنته العيانه دي ونرم عضمها."

قبلت أم الخير بدور "يوه بس كده ده إحنا هنسمنوها ونربربوها كومان."

ابتسمت بدور "ربنا يخليكم أنا مش عارفه من غيركم كنت هاعمل ايه؟"

ابتسم بدوره قائلًا "إنت في رجبتي أمانه من بوكي ده واجب، اجعدي إكده خلينا نتحددتوا في كلمتين عبال ما الوكل يخلص."

"اتفضل" 

وجلست

جلس بجوارها " نا كنت معارض بوكي في جعدتك لحالك بمصر و ..

نظرت له وقاطعته قائلة بحدة "وإنت مالك تعارضه ليه أصلًا؟ يخصك في إيه؟"

صدمته الكلمة "اتحشمي وجصري لسانك ده بدل ما أجصه، كنت معارضه صوح، بس ما كنتش أرفضله طلب واصل، وكنت حاطط عيوني عليك هناك وأظن ما حدش إتعرض لك أبدًا."

قالت بترقب لما هو قادم "صح ما حدش أبدًا داس لي طرف من يوم ما بابا دخل السجن."

رد بحزن "وموت بوكي ما كنتش أجدر أمنعه ده مجدر ومكتوب، بس أطمنك آني خدت بتاره خلاص واللي جتله قابل وجه كريم."

تهللت أساريرها وقفزت فرحة من مكانها "بجد والله أحسن، يستاهلوا دول ناس أشرار وربنا أنت تستاهل بوسة (وأرسلت له قبله على الهواء) بس خدت بتاره إزاي يعني يعني هو مات والا قتلوه بقى وإلا ايه؟"

قهقه ضاحكًا من كلامها "ما لكيش صالح عاد، التار اتاخد وخلاص، ما تخافيش انتي في حماي ما حدش من الأشرار (ساخرًا من كلامها) دول ممكن يئذيكي."

تنفست الصعداء وقالت براحة "خلاص ارجع مصر بقي."

استشاط غضبُا منها "مصر ايه يا بت الأجاويد أنا كنت فايتك هناك بس عشان ما اعصاش بوكي اللي كنت حاطه في مجام بوي وكان غالي عندي جوي لأنه نجد بوي الله يرحمه من الموت قبل سابج."

نظرت له متفحصة وكأنها تحاول عصر ذاكرتها "بس إنت عمرك ما جيتلنا البيت!"

رفع حاجبيه "لا بيت إيه؟ وأضيج عليكي وانتي بنته لحالك تحبي ترتاحي في بيتك، لاه كنت أجابل بوكي بره البيت."

قالت بقلة حيلة "طب هاعمل إيه بقى دلوقت؟"

رد بكل ثقة " هتجعدي معانا إهنه."

تساءلت ببراءة "هو مامت حضرتك هنا؟"

 انفجر ضاحكًا "لا مامت حضرتي الله يرحمها." 

تساءلت بتوجس "طب مرات حضرتك فين؟"

 "اللهم طولك يا روح، حضرتي مش متجوز."

هبت واقفة متضايقة "أومال يعني اقعد معاك هنا إزاي؟ إنت بتستهبل!"

كاد أن يبطش بها "مين اللي بيستهبل يا مخبله، جسمًا بالله لولا إنك ما تعرفنيش ولا تعرفي عوايدنا، وتربيتك تربيه بنادر كنت طيرت راسك كيه الفروج على الكلمه دي."

انفعلت وأشارت له بيدها "فروج إيه اللي هتطير راسي زيه إنت فاكر نفسك مين؟"

أمسك يدها "لا فوجي إكده واعجلي أنا الجابري العقرب، سموني كده عشان ماليش عزيز وقرصتي والجبر، آنى هنا الجانون وما فيش جانون يعلى على جانوني وأم الخير عتعرفك كل حاجه، انتي هتفضلي هنيه في المضيفه اللي في الجنينه وأم الخير هتبات معاكي."  

تساءلت متبرمة "وهاشتغل ايه هنا بقى إن شاء الله؟ خدامه!" ووضعت يديها في خصرها 

ضرب يدها "نزلي يدك دي واجفي زين، خدامه كيه؟ عاقولك بوكي حبيبي تجوليلي خدامه لا عشت ولا كنت أبدًا، وارحميني من أم اللماضه دي أنا ما ليش خلج لكده، انتي عتبقي كيه ما يقولوا في البندر كده سكرتيره ومديره مكتب."

قالت بسخرية "سكرتيره لإيه هو الأرض بيبقى لها سكرتاريه؟"

أمسك برأسه "أرض إيه؟ يا مثبت العجل والدين يا رب، انتي هتبجي سكرتيره لشركتي بس هتبجي معاي وأنا مسافر وأنا هنا إكده" 

تساءلت "حضرتك عندك شركه؟"

قال مستعيدًا هدوئه "هافهمك كل حاجه اجعدي بس."

افهمها الجابري كل شيء عن شركته وعمله 

قاطعته ببرود ونظراتها له نظرات شك "وإن شاء الله لما نسافر مصر للشغل هاقعد فين بقى؟ معاك في شقتك!"

رفع كفيه يود خنقها "شجه إيه اللي هاقعدك معايا فيها لحالنا، كنك خبله اياك، أنا بأجعد في جناح مخصوص محجوز ليا طول السنه بأروح وقت ما أحب عاحجزلك جاري."

استسلمت قائلة " طيب"

أم الخير جاءت تخبرهما بأن الطعام جاهز ومعد على طاولة الطعام

 وضع يده على بطنه "أخيرًا كت جعان جوي، يالا ناكلوا الاول بعدين نكملوا حديت."

جلس على الكرسي الخاص به وجلست عن يمينه أم الخير وبدور بجوارها

تساءلت بدور "يا طنط انتي بتقعدي عادي كده تاكلي معاه؟"

قطبت أم الخير حاجبيها متضايقة "طنط! ايه طنط دي جوليلي يا حاجه والا أجولك جوليلي يا أما وبعدين إيه معاه دي كومان، اسمها مع الباشا."

قالت ساخرة "قصدك العقرب!"

ردت أم الخير بحزم "العجرب دي برات النجع وبس، هنيه الباشا حبيب الكل وتاج راسنا وإن كتي مستغربه جعدتي معاه، فانا اللي ربيت الباشا ياعيني عليه بعد ستي الكبيره ما ماتت وهو لساته صغار، ده ابني اللي مخلفتوش."

قال محذرًا "عنجضيها حديت اياك، الوكل هيبرد."

بعد انتهائهم من الأكل

ربت الجابري على كتف أم الخير مقبلًا رأسها "الحجقينا نحبسوا بالشاي يا أم الخير يا وش الخير."

أمسكت يده في حنان "حالًا يا ولدي."

أشار لبدور "تعالي يا بدور نكمل حديتنا في الجنينه." 

بينما هي تسير بجواره الربطة التي كانت في شعرها وقعت؛ فانسدل شعرها أمامه

كاد قلبه يقفز من مكانه، وكادت يده تمتد لتغزو ذلك الشلال السرمدي الذي انسدل أمامه، لكنه تمالك نفسه سريعًا، وصاح بحدة "الله أكبر، دسيه بسرعه دسيه."

ابتسمت "حاضر" وقامت بعقد شعرها

جلسا في الحديقة... 

اقترب منها قليلًا واكتسب صوته نبره جادة "اسمعي يا بدور انتي هتعيشي وسطينا اهنيه في النجع فلازمن تعرفي كل حاجه عن شغلي" 

قالت بملل " شغل إيه؟ ما إنت قولت، هنفضل طول النهار نتكلم عن الفاكهه أنا زهقت."

أحنى أصابع كفيه في محاولة لأن يمنع نفسه من خنقها "يا ربي أعمل إيه فيها دي بس؟"

قالت محاولة امتصاص غضبه "حضرتك ليك شغل تاني غير التصدير نشاط تاني يعني؟"

ابتسم فلقد أحس أنها تحاول امتصاص غضبه منها "آه ليا نشاط تاني يعني (ساخرًا من كلامها) ويا ريت تسمعي للآخر من غير ما تجاطعيني عشان ما أزعلش، وأنا زعلي واعر."

وكشف عن كتفه من الأمام لتجد أمامها وشمًا كبيرًا لعقرب 

تفاجأت بدور وارتدت للخلف " ايه ده و بتوريهولي ليه؟"

أعاد جلبابه ليغطي كتفه "ده وشمي باسمي، اسمي اللي الكل في شغلي عارفني بيه."

رفعت كتفها وقلبت فمها تعبيرًا عن امتعاضها "مش مناسب على فكره، عقرب وفاكهه ما ينفعش، الفاكهه عاوزه حاجه كيوت كده، وشم عنقود عنب مثلا مانجايه تفحايه..

قاطعها من الاسترسال وهب واقفًا من انفعاله منها وهو يصيح 

"يا بووووووووي انتي ما عتعرفيش تسمعي من غير ما تتحدتي، لاه أنا شغال في السلاح والمخدرات والنجع كلاته رجالتي و...

ضربت صدرها بكفيها واتسعت عيناها خوفًا "يا نهارك إسود إنت بتقول ايه؟"

فاض به الكيل وأمسكها من ذراعها غاضبًا

 "نهار مين اللي إسود يا بت العربي؟ اتحشمي." 

حاولت أن تحرر ذراعها من قبضته "أنا متحشمه إنت اللي بتقول كلام غريب وشكلك بتشتغلني، إيه مش خايف أبلغ عنك لو الكلام ده صح؟!"

أحس بتألمها من مسكته فأطلق يدها "هاخاف منك إياك، عاوزه تروحي تبلغي روحي ووريني بجى هتفلتي من العجرب كيه؟ اهدي إكده واعجلي، يا تختاري جنة الجابري يا تختاري نار العجرب، بس عشان تبجي عارفه بوكي كان عارف كل حاجه عني والفلوس اللي كانت بتجيك دي مني آني والفلوس اللي بوكي كان بيصرفها في الحبس مني آني وعيشتكم في مصر آني اللي كنت جايم بيها بوكي كان الوسيط بتاعي ما بيني وما بين تجار مصر."

فتحت عينيها على اتساعهما وتمسكت بكرسيها غير مصدقة "يا لهوي! بابا!"

رد مؤكدًا "أيوه بابا."

بدور صمتت وأخذت تفكر، بعد قليل جاءت أم الخير بالشاي

لاحظت تبدل ملامح وجه بدور "كنك جلتلها يا ولدي."

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380028
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241559
3الكاتبمدونة ياسر سلمي212993
4الكاتبمدونة زينب حمدي182057
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156206
6الكاتبمدونة سمير حماد 124421
7الكاتبمدونة مني امين122568
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117138
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114682
10الكاتبمدونة آيه الغمري112449

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

5893 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع