دخل صاحبي مسجد عمر مكرم لأداء صلاة العصر ، و لأن صاحبي مهندس و صاحب مكتب إستشاري و متدين و يخطب الجمعة في المساجد و يعرف أصول دينه ، فقد دخل المسجد و توضأ ثم وقف بين صفوف المصلين يصلي ، و بعد إنتهاء الصلاة بحث عن حذائه فلم يجده ، فقال أه ربما سرقه أحدهم ، أو ربما إستبدله أحدهم دون قصد ، و اختار الإحتمال الثاني و جلس ينظر إلى صندوق الأحذية ليعثر على بديل حذائه ، و لأن مسجد عمر مكرم يقع في ميدان التحرير ، و لا يتوقف الناس عن الصلاة فيه ، فكلما خرج شخص دخل آخر ، و ما أن تنتهي جماعة حتى تقام جماعة آخري ، كاد صاحبي أن يجن ، فهو لا يستطيع أن يضبط حركة الأحذية ، ثم قرر أن يركز أكثر فهو مهندس ومن الصفات التي يجب أن يتحلى بها المهندس شدة الملاحظة ، و ظل على حاله فترة من التركيز ، حتى لاحظ حذاءً لا يتحرك من مكانه ، فقبض عليه ، و لكن لأنه ورع و لا يقبل الحرام خطر على باله خاطر ، فذهب إلى أحد خدام المسجد و أخبره بما حدث لحذائه و قال له : ها أنا أخذت الحذاء البديل ، فإذا سألك عنه أحد فأرجو الإتصال بي ، و قال له : هذا تليفون منزلي ، و هذا تليفون مكتبي ، و هذا تليفوني المحمول الذي نادراً ما أفتحه ، و هذا تليفون صديقي المقرب مهندس / نبيل محمدي ، و هذا تليفون شريكى في العمل ، فعند سؤال أحد عن الحذاء برجاء الإتصال بي على أحد هذه الأرقام ، و سوف أحضر الحذاء فوراً . و عاد إلى بيته في الهرم و كان بينه و بين زوجته موعداً للخروج في قضاء واجب ، فلما عاد متأخراً قالت له زوجته لما تأخرت يا على ، قال : سبحان الله لقد سرق حذائي اليوم في مسجد عمر مكرم ، قالت له : أي حذاء سرق ها أنت ترتدي حذاءك ، هو أنت عندك غير حذاءين واحد أسود و واحد بني ، فنظر إلى حذائه و ضحك و ضحكت .
تحياتي
مهندس / نبيل محمدي







































