آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شاهين
  5. ظلال المدينة القديمة .. الفصل الثانى
⭐ 0 / 5

الفصل الثانى: الباب المغلق

---

كان هناك شيء غير طبيعي في هذا البنسيون. ليس فقط صمته الثقيل أو نظرات النزلاء المريبة، بل ذلك الباب الذي يقبع في آخر الرواق كندبة قديمة لا يريد أحد التحدث عنها.

 

وقفت أمامه، أتلمس الخدوش التي حُفرت بأظافر شخص مجهول. بعضها كان عميقًا كأن من نحتها كان يقاتل لأجل حياته، أو لأجل عقله.

 

"لا تلمس الباب."

 

كانت المرأة النحيلة لا تزال واقفة هناك في الظلام، جسدها بالكاد يتحرك، لكن عينيها كانتا تتابعانني بيقظة مريبة.

 

"لماذا؟" سألتها دون أن ألتفت.

 

تقدمت نحوي ببطء، حتى أصبحت على بعد خطوة واحدة فقط. همست:

 

"لأن آخر من فتحه… لم يعد ليخبرنا بما رأى."

 

التفت إليها، لكنني لم أرَ سوى نظرة خوف حقيقي على وجهها. لم يكن الأمر مجرد خرافات أو حكايات تُروى للترهيب… بل كان شيئًا حقيقيًا، شيئًا يؤمنون به جميعًا.

 

******

 

عدت إلى غرفتي، لكن النوم رفض أن يزورني. كنت طبيبًا شرعيًا، معتادًا على الموتى أكثر من الأحياء، ولم يكن من طبعي تصديق الخرافات، لكن هناك شيء ما في هذا المكان… شيء يتنفس في العتمة.

 

تقلّبت في سريري محاولًا إراحة رأسي المثقل بالأفكار، حتى تسلل إلى أذني ذلك الصوت الخافت…

 

همسات…

 

شخص ما كان يتحدث في الغرفة المجاورة.

 

نهضت وألصقت أذني بالجدار. الكلمات كانت متقطعة، كأنها تأتي من مسافة بعيدة:

 

"… ليس وحده بعد الآن…"

 

"… رأيته…"

 

"… إنه يبحث… لكنه لا يعرف…"

 

سحبت معطفي على عجَل وخرجت إلى الممر، مصباحي الزيتي في يدي، لكن حين وصلت إلى باب الغرفة المجاورة… كان الصمت مطبقًا.

 

طرقت الباب. لا إجابة.

 

طرقت مجددًا، بعنف أكبر.

 

ثم جاءني الصوت من الداخل، صوت امرأة، ضعيف وخائف:

 

"ارحل، دكتور. قبل فوات الأوان."

 

********

 

في صباح اليوم التالي، استيقظت على طرقات سريعة على باب غرفتي. نهضت مترنحًا وفتحت، لأجد صاحب البنسيون، كارم، واقفًا أمامي، وجهه شاحب كأنه رأى شبحًا.

 

"تعال معي، دكتور… حدث شيء."

 

قادني عبر الرواق حتى وصلنا إلى باب إحدى الغرف، ففتحه ببطء.

 

رائحة العفن والموت ضربت أنفي فورًا. تقدمت بحذر، عيني تتجول في الغرفة، حتى وقعت على الجسد.

 

كان أحد النزلاء، الرجل النحيل ذو النظارة السميكة. كان ممددًا على سريره، لكن وجهه…

 

تجمدت ملامحه في تعبير من الرعب المطلق، عيناه كانتا متسعتين بشكل غير طبيعي، وفمه مفتوح كأنه صرخ حتى آخر أنفاسه.

 

لكن لم تكن هناك أي علامة على العنف. لا طعنات، لا دماء، لا أي شيء يمكن أن يخبرني كيف مات.

 

اقتربت أكثر، وفجأة لاحظت يده المرتجفة، التي كانت لا تزال قابضة على شيء…

 

أصابع ميتة، زرقاء وباردة، تمسكت بورقة، وكأنها آخر محاولة يائسة لترك رسالة خلفه.

 

سحبت الورقة ببطء، فتحتها، وقرأت الكلمات التي كُتبت بخط مرتجف:

 

"إنه يراقب… من خلف الباب."

 

*****

 

بدأت أشعر بأنني دخلت لعبة خطيرة دون أن أدرك ذلك. النزلاء أصبحوا أكثر صمتًا، أكثر خوفًا، وكأنهم يعلمون شيئًا لا يريدون قوله.

 

كان لابد أن أعرف.

 

وفي تلك الليلة، حين نام الجميع، حملت مصباحي وسرت في الرواق حتى وقفت أمام الباب المغلق.

 

مددت يدي إلى القفل… وتردد للحظة.

 

ثم، ببطء، أدرته.

 

الباب انفتح بصوت صرير طويل… وكأن المكان كله حبس أنفاسه معي.

 

الظلام كان كثيفًا، لكن حين رفعت المصباح، رأيت ما كان مخبأً في الداخل.

 

ورأيت… وجهًا يشبه وجهي تمامًا، يحدّق بي من العتمة.

 

(يتبع…)

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب387504
2الكاتبمدونة نهلة حمودة250237
3الكاتبمدونة ياسر سلمي218396
4الكاتبمدونة زينب حمدي183819
5الكاتبمدونة اشرف الكرم160660
6الكاتبمدونة سمير حماد 128199
7الكاتبمدونة مني امين123704
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120630
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116840
10الكاتبمدونة طلبة رضوان116832

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02