آخر الموثقات

  • حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية
  • على حافة الهاوية
  • الوعي طريقك الوحيد للنجاة..
  • على حافة الوجع
  • معادلة صعبة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شاهين
  5. ظلال المدينة القديمة .. الفصل الأول
⭐ 0 / 5

 

الفصل الأول: الطريق إلى البنسيون

 

لم تكن هذه الرحلة اختياري. بل كانت نصيحة طبية، أو بالأحرى تحذيرًا من زملائي في المشرحة، حين لاحظوا أن يدي بدأت ترتجف أثناء عملي. "أنت في حاجة إلى راحة، يا دكتور ياسين"، هكذا قال لي أحدهم، وهو رجل لا يعرف الرحمة حين يتعامل مع الجثث، ففهمت أنني تخطيت الحد الذي لا يجب أن يتخطاه المرء في مهنتي.

 

ولذا وجدت نفسي في عربة مهتزة، تجرها خيول متعبة، متجهًا إلى مكان بالكاد سمع عنه أحد، ولكنى ذهبت بتوصية أحد الزملاء عندما لمحت له بأننى أريد الهدوء التام . كان يحمل عنوان: بنسيون الشرق.

 

كان الليل قد استقر تمامًا حين وصلت، والريح تعوي كذئب جائع بين الأشجار العارية. بدا المبنى من بعيد كهيكل عظمي مهجور، جدرانه مشققة، وسقفه مائل كأنه على وشك الانهيار. توقفت العربة أمام بوابة صدئة، ونزلت وسط بركة من الطين، وقبل أن أطرق الباب، فُتح ببطء، كأن أحدًا كان ينتظرني.

 

ظهرت أمامي امرأة عجوز، تقف تحت ضوء مصباح زيتي، وجهها غارق في الظلال. حدقت بي لبرهة قبل أن تقول بصوت أجش:

 

— "دكتور ياسين البدري؟"

 

لم يعجبني أنها نطقت اسمي قبل أن أخبرها به، لكنني اكتفيت بالإيماء.

 

— "تفضّل… أنت متأخر."

 

لم أسألها كيف عرفت أنني قادم. كنت قد بدأت أشعر أنني تأخرت حقًا… لكنني لم أكن أعرف على ماذا.

 

*******

 

أدخلتني العجوز إلى ردهة واسعة، مضاءة بمصابيح زيتية ترمي بظلال مرتجفة على الجدران الملطخة بالسواد. كانت هناك طاولة طويلة، يجلس حولها بضعة أشخاص، كل واحد منهم يلتزم بصمته، كأنهم حضروا جنازة لا يعرفون صاحبها.

 

اقترب مني رجل قصير القامة، ممتلئ الجسد، يحمل ندبة طويلة تمتد من أسفل خده إلى عنقه. عرّف نفسه بأنه كارم، صاحب البنسيون، ثم أشار إلى المقاعد قائلاً بصوت خافت:

 

— "اجلس، يا دكتور. من الأفضل أن تتعرف إلى بقية النزلاء."

 

تقدمت وجلست، أشعر بنظراتهم تلتهمني في صمت. كنت أستطيع أن أرى في وجوههم شيئًا مألوفًا… ليس الخوف، بل الترقب. كأنهم ينتظرون مني أن أقول شيئًا محددًا.

 

تنحنح أحدهم، كان رجلاً نحيفًا، يرتدي نظارة سميكة، وسألني دون مقدمات:

 

— "طبيب شرعي؟ هل جئت للتحقيق؟"

 

رفعت حاجبي.

 

— "للراحة، ليس أكثر."

 

تبادل النزلاء نظرات سريعة، ثم خفضوا رؤوسهم في صمت. لكن امرأة كانت تجلس في الزاوية، نحيلة كظل، رفعت عينيها إليّ وقالت بصوت بالكاد يُسمع:

 

— "لا أحد يأتي إلى هنا للراحة، دكتور."

 

سألتها:

 

— "وماذا عنكِ؟ لماذا أنتِ هنا؟"

 

ترددت للحظة، ثم ابتسمت تلك الابتسامة التي لا تخبرك بشيء، وقالت:

 

— "أنا هنا منذ مدة… أطول مما يجب."

 

*****

 

في الليلة الأولى، لم أستطع النوم. كان هناك صوت خافت، كأن أحدهم يهمس خلف جدار غرفتي. نهضت بحذر، أشعلت مصباحي الزيتي، وخرجت إلى الرواق.

 

كان كل شيء ساكنًا، لكنني شعرت بأن المكان نفسه يتنفس. الأرضية تصدر أنينًا تحت قدميّ، والجدران بدت وكأنها تتقلص وتتمدد ببطء.

 

ثم لاحظت بابًا في آخر الرواق… بابًا لم يكن مثل باقي الأبواب.

 

كان مغلقًا بقفل صدئ، لكن الأهم من ذلك… كانت هناك علامات على خشبه، كأن أحدًا قد حفر بأظافره كلمات غير مفهومة. اقتربت، مررت أصابعي على الخدوش، وفجأة…

 

— "لا تلمس الباب."

 

تجمدت في مكاني، والتفت ببطء.

 

كانت المرأة النحيلة، واقفة في الظلام، عيناها مفتوحتان على اتساعهما.

 

— "لماذا؟"

 

— "لأن من فتحه قبلك… لم يعد ليخبرنا بما رآه."

 

ما الذي يخفيه الباب؟ ومن هم هؤلاء النزلاء حقًا؟ والأهم… هل كان ينبغي لي أن آتي إلى هنا؟

 

كل ذلك سأعرفه قريبًا، لكن ليس قبل أن يطرق الموت بابي.

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب395335
2الكاتبمدونة نهلة حمودة259314
3الكاتبمدونة ياسر سلمي226765
4الكاتبمدونة زينب حمدي185783
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165605
6الكاتبمدونة سمير حماد 132738
7الكاتبمدونة مني امين124817
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124720
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121859
10الكاتبمدونة آيه الغمري119691

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

على حافة الهاوية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

على حافة الوجع

معادلة صعبة

القلق...

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

مدام توسو المصرية

ميثاق التجلي

ميثاق الروح
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
ميثاق التجلي

ميثاق الروح

​ميثاقُ السماء

مدام توسو المصرية

و بين الحجيج يا مكة قلبي يطوف

حين غرق الحبر

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

قرابين العصر