آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شاهين
  5. حارة مصرية من الفجر إلى الليل 
⭐ 0 / 5

حكاية كل يوم 

----

 تتسلل خيوط الشمس الخجولة من بين شقوق أسقف البيوت العتيقة، لتُنير حارة مصرية قديمة، كأنها لوحة فنية رسمتها يد فنان ماهر. تُرصّف الحارة بأحجار باهتة لونها، تروي حكايات الزمن الماضي، وتخطّ خطوات أجيال تعاقبت عليها.

 

تتناثر البيوت على جانبي الحارة، كأنها تقف متراصةً لتُحمي أسرارها، نوافذها الخشبية العتيقة تطلّ برؤوسها الفضولية، تراقب المارة بحذر. أبوابها الحديدية الضخمة، مغلقة بإحكام، تحمل نقوشًا غامضة تُخبئ وراءها قصصًا وحكايات.

 

تُعانق رائحة الفول والطعمية أنفاس المارة، تخرج من دكان صغير في زاوية الحارة، يزدحم بالزبائن منذ الصباح الباكر. ينبعث من فرن الحارة عبق الخبز الطازج، يمتزج برائحة البهارات المتصاعدة من دكاكين العطارة.

 

يُسمع صوت الباعة يتردد في أرجاء الحارة، ينادون على بضائعهم بأصوات نغمية، يضفي على المكان جوًا من الحيوية والنشاط. أطفال الحارة يلعبون في ممراتها الضيقة، ضحكاتهم تُملأ المكان بهجةً وسعادة.

 

يجلس كبار السن على المقاعد الخشبية أمام بيوتهم، يتبادلون أطراف الحديث، يسردون حكايات الماضي، ويتناقشون في شؤون الحاضر.

 

تُطلّ منارة المسجد شامخةً في أعلى الحارة، تُنادى المؤمنين للصلاة، صوتها يصدح في أرجاء المكان، يُضفي عليه هالةً من الروحانية والسكينة.

تُعلّق الملابس المُلوّنة على حبالٍ مُمتدة بين البيوت، كأنها أعلامٌ تُلوّح بألوانٍ زاهية، تُضفي على الحارة رونقاً خاصاً.

 

الحياة تبدأ منذ الفجر، حيث يخرج "عم حسان" بائع الفول، حاملًا صينية نحاسية ثقيلة، ينادي بصوت جهوري "يا فول يا طعمية يا فلافل". يتجمع حوله الزبائن، كبار وصغار، يتناولون إفطارهم الصباحي بلهفة، يتبادلون أطراف الحديث والضحكات، وتُنسج خيوط الروابط بينهم.

 

في أحد البيوت، تُعد "أم أحمد" وجبة الإفطار لعائلتها، رائحة الخبز المُحمص تملأ المكان. تُخرج أبناءها إلى المدرسة، وتُكلف ابنتها "فاطمة" بمساعدة "أم خديجة" الجارة المريضة.

 

فى الضحى، تُصبح الحارة مسرحًا للحياة اليومية، حركة دؤوبة لا تهدأ. يعمل الرجال في مهنهم المختلفة، من صناع وحرفيين وباعة متجولين، بينما تنشغل النساء بأعمال المنزل ورعاية الأطفال.

 

يلعب الأطفال في الشارع، أصواتهم تملأ المكان مرحًا، يركضون ويلهون، ينسون هموم الدنيا. تجلس "أم علي" على عتبة منزلها، تُراقب أحفادها بابتسامة، تُروي لهم حكايات الماضي، وتُغني لهم أغاني الطفولة.

 

ثم ترتفع الشمس في السماء، وتشتد حرارة الشمس. يهدأ ضجيج الحارة قليلاً، يبحث الناس عن الظل والراحة. يجتمع بعض الرجال في المقهى، يتناولون الشاي ويتناقشون في شئون الحياة.

 

في أحد البيوت، تجلس "أمينة" مع صديقاتها، يُشربن القهوة ويتبادلن الأحاديث عن الأخبار والأحداث. تُشارك "أمينة" صديقاتها همومها وآمالها، وتُقدم لهن النصائح والدعم.

 

مع غروب الشمس، تعود الحركة إلى الحارة من جديد. يُضيء ضوء القمر على الأزقة، ويُضفي عليها سحرًا خاصًا. يخرج "عم محمد" بائع الكتب، ينادي بصوت هادئ "كتب.. مجلات.. قصص". يتجمع حوله الشباب، يبحثون عن القراءة والتعلم.

 

في أحد البيوت، تجتمع العائلة لتناول العشاء. تُحضر "أم فاطمة" طعامها المفضل للجميع، وتُجلس معهم على مائدة واحدة، تتبادل معهم أطراف الحديث وتُشاركهم لحظات الفرح.

 

مع حلول الليل، تُصبح الحارة هادئة، وتُخيم الظلمة على الأزقة. يُضيء بعض المنازل بضوء خافت، ويُسمع صوت التلفاز من بعض البيوت.

 

يجلس "أبو أحمد" على سطح منزله، ينظر إلى السماء ويسرح بخياله. يتذكر ذكريات الماضي، ويُفكر في مستقبل أبنائه. يُصلي "أبو أحمد" لله، يدعو له بالصحة والستر، ويُمني النفس بيوم أفضل.

 

تُطلّ قطط الليل من زاويةٍ مظلمة، تُراقب الحركة بعيونٍ صفراءٍ لامعة، تُضيف لمسةً من الغموض والسحر على أجواء الحارة.

 

تُغلق أبواب الحارة مع حلول الظلام، وتُطفأ الأنوار، لتُصبح الحارة غارقةً في صمتٍ عميق، لا تُكسرُهُ سوى نباح الكلاب أو صوت عابرٍ مُتأخر.

 

تُصبح الحارة كأنها جسدٌ نائمٌ هادئٌ، يحلم بأيامٍ خلت، ويُنتظر بزوغ فجرٍ جديدٍ يُحمل معه حكاياتٍ جديدة.

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380021
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241548
3الكاتبمدونة ياسر سلمي212989
4الكاتبمدونة زينب حمدي182056
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156201
6الكاتبمدونة سمير حماد 124420
7الكاتبمدونة مني امين122568
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117138
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114680
10الكاتبمدونة آيه الغمري112449

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

5545 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع