آخر الموثقات

  • حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية
  • على حافة الهاوية
  • الوعي طريقك الوحيد للنجاة..
  • على حافة الوجع
  • معادلة صعبة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شاهين
  5. عائلة الرداء الأسود
⭐ 0 / 5

في قصرٍ قديمٍ على حافة الريف الإنجليزي، حيث يتدلى الضباب كالستائر الرمادية على نوافذ الزمن، كنا نحن، عائلة "الرداء الأسود"، نسكن وحدنا، بلا زوّار، بلا بشر، فقط صمت الأرواح وهمس الذكرى.

 

أنا، اللورد إدوارد كورنوال، كنتُ رجلاً ذا هيبة وصيت، أعيش مع زوجتي العزيزة إليانور، وثلاث بنات كُنّ نور هذا القصر: روزالين، ذات الصوت الملائكي، وإميليا، الرسّامة الحالمة، وليليث، الصغرى... عاصفة في جسد نحيل.

 

نحن الآن أشباح، نعم، لكننا لم نكن دومًا كذلك.

 

كانت الحياة في العصر الفيكتوري محكومة بالمظاهر، ونحن كنّا من نبلاء ذلك الزمن، نرتدي السواد لا حدادًا، بل رمزًا للرقيّ والانضباط. كنا نبدو مثاليين في أعين الآخرين، لكن القصر عرف ما لا يعرفه سوانا: أسرارنا.

 

بدأ كل شيء في ليلة شتاء قارسة، حين دقّت الريح نوافذ القصر بعنف وكأنها تحذر. في الداخل، كانت إليانور تُعد الشاي في الطابق السفلي، وأنا في المكتب أنقّب في دفاتر قديمة تتحدث عن استحضار الأرواح. كانت روزالين تغني في الممر الطويل، وإميليا ترسم ظلال الأشجار التي ترقص على الجدران، وليليث... كانت في القبو، كعادتها، تهمس لأشياء لا نراها.

 

كانت هناك غرفة محرمة ، مغلقة ، لم نعد ندخلها منذ زمن بعيد.

 

كانت الغرفة تعود لابننا، الطفل الذي لم يره أحد ، والذي أصيب بمرض غامض فى العام التاسع من عمره، وفي لحظة يأس، لجأت إلى طقس محرم كي أُطيل عمره، فخسرت أرواحنا ..ونجا هو.

 

نحن الآن نعيش في هذا القصر، نرتدي الرداء الأسود، حدادًا على أنفسنا، سجناء فعلٍ لا يُغتفر.

 

نظهر فقط لمن يقترب من الباب العتيق.

 

نهمس له:

"إن كنت تبحث عن الحقيقة، فاستعد لتصبح منها."

 

**

 

في نهاية الخريف الماضي، دخل القصر رجلٌ جديد. كاتب، يبحث عن الإلهام.

 

جلس على الطاولة، وأضاء مصباحه، وبدأ يكتب…

 

وعند منتصف الليل، ظهرت روزالين خلفه تغني، وهمست إليانور في أذنه، وأخذت ليليث تمسح الغبار عن صور قديمة.

 

نظر الكاتب إلينا مبتسمًا، وقال:

"حسنًا... هذه بداية عظيمة لرواية."

 

لم نُخيفه.

 

ربما... لأن بعض البشر، يبحثون عن الأشباح ليشعروا أنهم أحياء.

*******

 

كنتُ أبحث عن قصة.

 

ليس قصة تُكتب، بل قصة تُنقذني. شيءٌ ينتشلني من هذا البياض في داخلي، من هذا الصوت الغامض الذي يهمس باسمي كلما أغلقتُ عيني.

 

كان الدافع باهتًا، والمكان مجهولًا، لكنني وجدت نفسي أقود عربة مستأجرة عبر الريف الإنجليزي، باتجاه قصر قديم، مهجور، قالوا لي إنه مسكون… وقال قلبي إنه مألوف.

 

ما إن وصلت إلى بوابته الحديدية حتى شعرت بشيءٍ يتحرّك في الهواء... لا ريح، بل ذاكرة.

 

دخلت.

 

الغبار كان كثيفًا، لكن أثاث المكان كما هو، وكأن الزمن جمّده، لا هدمه. خطواتي كانت تطرق الأرض وكأنها تعيد صدى حياةٍ منسية.

 

جلست في قاعة قديمة، وأخرجت دفتري. كنت أظن أنني أدوّن، لكني في الحقيقة كنت أستدعي.

 

وفي منتصف الليل… بدأت أراهم.

 

أول من ظهرت كانت فتاة ذات شعر طويل وثوب أسود، كانت تغني. صوتها أشبه بصوتٍ سمعته وأنا طفل، في مهدٍ لا أذكره.

 

ثم تبعتها سيدة… وقفت خلفي، لم ألمح وجهها، لكن رائحتها كانت مألوفة، كرائحة حضنٍ مفقود.

 

ثالثة كانت فتاة ترسم شيئًا على الأرض. ورابعة، صغيرة تحدّق بي بعينين واسعتين وكأنها تعرفني.

 

وأخيرًا… ظهر هو.

 

رجل ذو لحية رمادية، وهيبة صامتة. نظر إلي طويلًا، ولم يقل شيئًا.

 

ظننتني أهذي.

 

لكنهم لم يؤذوني، لم يخيفوني. جلسوا بقربي، كأنهم كانوا ينتظرونني.

 

وفي اليوم التالي، وجدت قدمي تسوقني إلى غرفة في الطابق العلوي. بابها قديم، مقفل بسلسلة صدئة. لا أعلم من أين جاءتني القوة، لكني فتحتها.

 

الغرفة كانت صغيرة، فيها مهد… ونقش على الجدار:

 

"لكل روح طريقها، لكن بعض الطرق لا نهاية لها."

 

وقفت هناك، وتوقفت روحي.

 

كل شيء عاد إلي دفعةً واحدة…خيال ذكريات ، وجوه ضبابية، وأصوات تتلاشى..

 هذا هو مكاني.

 

هذا القصر… كان بيتي.

 

المرأة… أمي.

الرجل… أبي.

والفتيات… شقيقاتي الثلاث.

 

أنا جون إدوارد كورنوال.

 

لم أكن الزائر… كنت صاحب البيت.

كنت الطفل الذي بقي.

 

عندما ماتوا جميعًا في تلك الليلة – الليلة التي حاول فيها والدي إنقاذي بطقسٍ محرّم – أُرسلت إلى دار أيتام. محوا الماضي من ذاكرتي… وأنا محوتهم لأعيش.

 

لكن الذاكرة… لا تموت، بل تتنكر.

 

أنا الذي استدعيتهم، لا بحثًا عن قصة… بل عني.

 

وحين عرفوا أنني عدت، اختفوا واحدًا تلو الآخر، كأن مهمتهم انتهت.

 

قبل أن يرحل والدي، اقترب مني، وقال:

"من لا يخشى أشباحه… ينجو منها."

 

وفي الصباح، استيقظت على كرسي المكتب. لم يكن في القصر أحد.

 

خرجت إلى الحديقة، وهناك… شاهدٌ حجري كتب عليه:

 

"هنا ترقد عائلة كورنوال، في سلام أخير."

 

فتحت دفتري، وكتبت على الصفحة الأولى:

 

"عائلة الرداء الأسود"

بقلم: جون إدوارد كورنوال

 

تمت

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب395353
2الكاتبمدونة نهلة حمودة259321
3الكاتبمدونة ياسر سلمي226793
4الكاتبمدونة زينب حمدي185786
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165626
6الكاتبمدونة سمير حماد 132742
7الكاتبمدونة مني امين124818
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124729
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121867
10الكاتبمدونة آيه الغمري119704

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

على حافة الهاوية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

على حافة الوجع

معادلة صعبة

القلق...

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

مدام توسو المصرية

ميثاق التجلي

ميثاق الروح
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
ميثاق التجلي

ميثاق الروح

​ميثاقُ السماء

مدام توسو المصرية

و بين الحجيج يا مكة قلبي يطوف

حين غرق الحبر

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

قرابين العصر