آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد شحاتة
  5. كُشكُ اليقطين
⭐ 0 / 5

 

قررتُ أن أتخذَ طريقًا مختصرةً، خالفتُ تعليمات (GPS) التي لا جدوى منها بالمناسبة، واتخذتُ طريقًا فرعيًّا، أذكرُ أني سلكتهُ مرةً منذُ سنواتٍ ولم أُكرِّرها. 

ما جعلني أرغبُ في ذلك؛ هي تلكَ الهديةُ التي معي، دبدوبٌ محشوٌّ بالقُطن، يقبعُ داخلَ علبةِ هدايا، والتي عقدتُ نيَّتي، أن تكونَ بينَ يدي خطيبتي في تمامِ الثانيةِ عشر صباحًا.

هكذا وعدتُها، كي تبدأ عامَها الجديدَ بهديَّتي؛ فعيدُ ميلادها غدًا، في اليومِ الأخير من شهرِ أكتوبر.

تركتُ الطريقَ الرئيسيةَ واتخذتُ تلكَ الوصلةَ المختصرة، حينها سمعتُ (GPS) وهو يلحُّ على عنيدٍ مثلي كي يعودَ، لكن هيهاتَ؛ فقد أشعلتُ الإضاءةَ العاليةَ، كي تتصارعَ وظلام الطريق، ثمَّ واصلتُ القيادة، لم يكن يسيرُ على الطريقِ سواي، وكنت قد توقَّعتُ ذلكَ، فمن الذي يحملُ هديةً غيري، ويتركُ طريقًا رئيسيةً مُضاءةً؛ ليسلكَ طريقًا قديمةً كهذه.

على الجانبين، تكشَّفَت أمامي حقولُ الذرةِ في ضوءِ السيارةِ الساطِع، لقد بدا الأمرُ مَهيبًا، لكني واصلتُ دونَ أن أبالي، ففي قناعتي، أن إيصالَ هديتي في موعدِها، مهمةٌ لا يجوزُ أن يعيقَها الخوف.

في منتصفِ الطريقِ تقريبًا، انخفضت إضاءةُ السيارةِ من تلقاءِ نفسها، فحصتُ ذراعَ الإضاءةِ فلم أجِد بهِ عطلًا، فأدركتُ أن عطبًا أصابَ لمبات السيارة، تجاوزتُ الموقفَ وأكملتُ، أرجأتُ فحصَ الكشافاتِ لوقتٍ آخر، وبعدَ أن واصلتُ قيادتي، انطفأت إضاءةُ السيارةِ تمامًا.

لحسنِ حظي؛ أني كنتُ على وشكِ الخروجِ من الطريقِ، لقد لاحت بيوتُ قريةٍ على الجانبِ الآخر أمامي، إضاءتها الخافتةُ كانت تكشفُ الإسفلتَ القديمَ قليلًا؛ لذلكَ أكملتُ قيادتي على حذر.

بعد مسافةٍ قصيرةٍ، أخذ صوتُ المحرِّكِ في التغيُّرِ، هنا وضعتُ يدي على قلبي، فشيءٌّ مثل ذلكَ ربما يوقِفُ السيارةَ تمامًا.

ثم حدثَ ما كنتُ أخشاه، لقد توقفتِ السيارةُ فعلًا، لكن الأمرَ لم يكن مُحبِطًا، فقد كنتُ على رأسِ الطريقِ، وكان على الجانبِ الآخرِ كُشكٌ صغيرٌ، خاصمتهُ الإضاءةُ؛ فأشعلَ صاحبُه النيرانَ من أجل الضوء، لكني رأيتُ نيرانًا تبتسمُ، فأيقنتُ أنَ صاحبَ الكشكِ يُضيءُ الشموعَ في يقطينٍ مجوَّفٍ، محفورٌ فيه أعينٌ وفمٌ.

ترجلتُ من السيارةِ ومشيتُ حتى بلغتُ الكُشكَ، محاولةٌ قد تكونُ مُجديةً إذا ساعدني في العثورِ على ميكانيكيٍّ في ذلكَ الوقت.

أمامَ الكشكِ وقفتُ، كان صاحبه يولِّي ظهرهُ للزائرينَ، يعبثُ بيقطينٍ مجوَّفٍ تندلعُ الشموعُ بداخله، ناديتهُ، ولأني لا أعرفُ اسمَه قلتُ:

_يا أستاذ، مساء الخير.

كررتُها كثيرًا حتى أجابني، ولكني تراجعتُ خطوةً للوراءِ، حينَ رأيتهُ يدسُّ رأسَه في يقطينةِ مجوَّفة!

اقتربَ الرجلُ اليقطينُ منّي ثمَّ قال:

_أهلًا بكَ، ماذا تريد؟

لقد هربَ الكلامُ من لساني، حتى نسيتُ لماذا جئتُ إلى ذلكَ الكُشك، ثم عصرتُ ذاكرتي؛ فتذكرتُ، لقد جئتُ إلى هنا كي أسأله عن ميكانيكيٍّ، فقلتُ:

_تعطَّلت سيارتي، هل من الممكنِ أن تدلَّني على ميكانيكيٍّ؟

انتزعَ اليقطينةَ من رأسهِ؛ فعادَ سيرتَه الأولى، بشريًّا عاديًّا، ثمَّ سألني:

_أينَ تعطلت سيارتُكَ؟!

أشرتُ إلى السيارةِ؛ فغادرَ الكشكَ، سارَ في اتجاهِ السيارةِ؛ فمشيتُ خلفَه، كانَ لا يزالُ يحملُ اليقطينةَ في يدِه، وما إن بلغنا السيارةَ؛ حتى طالبني بفتحِ غطاءِ المُحرِّك، ففعلتُ.

بعد أن ناولني اليقطينةَ، دسَّ رأسه بجوارِ محركِ السيارةِ، كانَ يفحصُ كل شيءٍ يقعُ تحتَ طائلةِ يده، وبعد دقائق قال لي:

_جرِّب.

فعلتُ؛ فعادَ المحرِّكُ إلى العمل، جرَّبتُ الإضاءةَ أيضًا، فوجدتها تعملُ بكفاءةٍ، شكرتُه ثمَّ مددتُ يدي في جيبي بحثًا عن نقودي، ولما لاحظني قالَ:

_لن أأخذَ شيئًا، لم أفعل ما يستحق، هي مهنةٌ قديمةٌ تركتها منذُ سنواتٍ.

شكرته مرةً أخرى، ثمَّ ناولته يقطينَتَه، لكنه طلبَ منّي أن أحتفظَ بها، كان إصراره غريبًا، ولكني ابتسمتُ قائلًا:

_أنا حقًّا مُمتنٌّ لك، ولكن ليسَ لدرجةِ أن أسيرَ بيقطينةٍ مجوَّفةٍ لها عينٌ وفمٌ مُبتسم.

نظرَ إليَّ بملامح لا تعبيرَ فيها وهو يستعيدُ يقطينَتَه، ثمَّ غادرني عائدًا إلى الكشكِ واندسَّ بينَ يقطينه المجوَّفِ المُضيء.

غادرتُ الطريقَ بينما أفكرُ في ميكانيكيٍّ مُتقاعدٍ، يزينُ كُشكَه باليقطينِ المُضيء، رويدًا رويدًا نسيتُ أمرَه، وما إن وصلتُ إلى منزلِ خطيبتي، حتى نسيتُ أمرَه تمامًا.

كنت قد وصلتُ في موعدي، ترجلتُ من سيارتي، ثمَّ دخلتُ إلى البيتِ، وأمامَ بابِ شقتِها، دقت عقاربُ الساعةِ معلنةً عن تمامِ الثانيةِ عشر، ومعها طرقتُ البابَ، وانتظرتُ.

ما إن فتحت خطيبتي البابَ، حتى ناولتُها العلبةَ، لقد صرخت من السعادةِ وهي تتناولها من يدي، لتفتَحها، حينها صرخت من السعادةِ مرةً أخرى، بينما تسمَّرتُ في مكاني، لقد كانت اليقطينةُ داخلَ العلبةِ، وليس الدبدوبُ الذي قمتُ بشرائه!

لم أنبس ببنتِ شفة، وقفتُ صامتًا وهي تقلِّبُ اليقطينةَ المبتسمةَ في يدِها، ثمَّ دخلنا لنجلسَ قليلًا، هكذا طَلَبَت، فوجدتها تُطفئُ نورَ الشقةِ؛ لتشعلَ الشموعَ داخلَ اليقطينة.

كنتُ أنظرُ إلى ابتسامةِ اليقطينةِ في صمت، ولما انتهت خطيبتي من احتفالِها، شَكرتني مرةً أخرى، فغادرتُ في حيرةٍ من أمري.

لم أجِد تفسيرًا واضحًا، كيفَ اندسَّت يقطينةُ الرجلِ داخلَ العلبةِ وطردَت الدبدوبَ، بينما رأيته يعودُ إلى الكشكِ وهو يحملُها؟

في الصباحِ الباكرِ، وجدتُ نفسي أقودُ سيارتي إلى هناك، بلغتُ كُشكَ اليقطينِ، ولكني لم أجده، بل وجدتُ في مكانه أنقاضَ غرفةٍ قديمةٍ، وعرفتُ من فلاحٍ طاعنٍ في السنِ، كان متجهًا نحوَ حقولِ الذرةِ، أن ثمةَ حادثٍ قديم، كان قد وقعَ لميكانيكيٍّ في ذلكَ المكان، حيثُ دهسته سيارةٌ بالخطأ، في نفسِ الليلةِ التي تعطَّلت فيها سيارتي، وكانت لديه هوايةُ الاحتفالِ بالهالوين، "موضةٌ لم يعهدها أهلُ القريةِ من قبل، رحمه الله" هكذا قالَ الفلاحُ لي حينَ استفسرتُ منه عن أمرِ الغرفةِ المهدومة، كُشكِ اليقطينِ سابقًا.

ثمٍَ غادرتُ المنطقةَ في هدوء، بينما أتساءلُ، هل فيما بعدُ أحتفلُ بعيدِ ميلادِها، أم بالهالوين؟!

***

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394814
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258934
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225505
4الكاتبمدونة زينب حمدي185593
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165095
6الكاتبمدونة سمير حماد 132096
7الكاتبمدونة مني امين124669
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124320
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121154
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119408

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى