آخر الموثقات

  • قرابين العصر
  • الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !
  • راجع يدك!
  • لجنة الإمتحان صارمة
  • ص: بين خطوتين
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد كافي
  5. مجرد حلم
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

ياله من ألم شعرت به عند استيقاظي هذا الصباح ..و كأنني قد تلقيت ضربة على رأسي ...جلست على فراشي وأنا أحاول أن أتمالك نفسي لأنهض عنه , تناهت  إلى مسامعي أصوات ضحكات , استطعت أن أميز أحد الصوتين , إنه صوت المتصابية التي تدعى أمي  ,  ربما لأنها لاتزال صغيرة  و جميلة , فقد تزوجها أبي و بينهما فارق في السن يزيد عن الربع قرن , ثم أنجبني على الكبر , وهذا يكفيه... لطالما أراد وريثا لأمواله الطائلة , ودائما ما كان يحاول أن يسد خانة الفارق الزمني بينه و بين والدتي بالمال و الهدايا و الرحلات المستمرة , و ليس من الصعب على أي شخص أن يعرف بأنه لم يعد قادرا على إشباع الغريزة المقدسة , تلك الغريزة التي تستطيع تحويل المرأة من ملاك طاهر إلى شيطان غادر ... و لكنه كان عذب اللسان حلو المعشر , و كان الناس يلقبونه بــ"السياسي" بسبب ذلك .

فركت عيني و أنا أخرج من غرفتي محاولا إكتشاف صاحب الصوت الآخر , و عندما اقتربت من باب حجرة الجلوس – و كان الباب مفتوحا – وجدت والدتي تجلس على الأريكة في أبهى حليتها بجانب شاب وسيم الشكل أنيق الملابس لا يكبرني إلا ببضع سنوات , و كان يهمس لها وهما يطالعان بعض الأوراق على المنضدة و قد بدت على وجهيهما السعادة و كأنهما يطالعان خريطة كنز,إلى أن  نظرت أمامها فرأتني عند الباب فنهضت وهي تقول بابتسامة متكلفة :

- ها أنت قد إستيقظت أخيرا من سباتك العميق ...

و أشارت إلى الشاب وهو يلملم أوراقه في حقيبته و هي تستطرد :

- هذا السيد " أدهم حسين " مندوب شركة التأمين الذي أتى إلى هنا منذ بضعة أسابيع لعمل وثيقة تأمين على حياة والدك ..

فقلت و أنا أتفحصه :

- لا أتذكر هذا ..

فمد الشاب يده مصافحا إياي و هو يقول مبتسما :

- لابد أنك الأستاذ " أحمد علوان " .. لقد سمعت أنك متفوق في دراستك بالجامعة... أتمنى أن تصبح رجل أعمال ناجح مثل والدك ..

فقلت وأنا أرمقه بنظرات متشككة :

- شكرا .. و لكن ما سبب زيارتك لنا ؟ بالطبع لم تكن تقوم بتحصيل قسط التأمين ..أليس كذلك ؟

فلم يجب الشاب بل نظر إلى والدتي التي قالت :

- طبعا لا ...و لكن عندما تقوم الشركة بعروض جديدة لابد أن يخبرنا بها ..

فقلت في عناد مستفز :

- أليس من المفترض أن تقابل والدي في شركته بدلا من المجيء للمنزل ؟ هو صاحب الوثيقة .

فصاحت والدتي بي :

- أحمد !! هل تقوم بالتحقيق مع الضيف ؟ إنه لم يكن على علم بعنوان شركة والدك , و أنا التي أردت أن اطلع على عرضه قبل أن يذهب لأبيك ....أي أسئلة أخرى ؟

فقلت بابتسامة متكلفة :

- أنا آسف يا أمي ... أرجو أن تعذرني يا سيد " أدهم" ..فأنا أبدو مستفزا عندما أستيقظ من النوم .

فابتسم الشاب وهو يقول :

- لا عليك يا سيدي ..فأنا معتاد على هذا .

توجهت إلى الحمام و في عقلي نقطة لم أتقبلها ...لا يعرف عنوان الشركة ؟! ...حجة واهية ... ينطلق اللسان بأكاذيب مفضوحة إذا واجه شركا مفاجئا ....

" أحمد !! أحمد !! " ....التفت إلى صديقتي مادلين و قد انقشعت لحظات الشرود عن عقلي .. فسألتني في دهشة " ما بك اليوم ؟ تبدو شاردا كمن تناول لفافتين من المارجوانا ؟ "

فابتسمت في فتور وأنا أقول " يا ليتها كانت المارجوانا !... كم الساعة الآن ؟ "

فمظرت في ساعتها قبل أن تقول " إنها الواحدة إلا الربع " ..لم أشعر بالوقت ..تبا ...علي أن ألحق بوالدي قبل أن يغادر الشركة ...هرعت إلى سيارتي متجاهلا نداءات مادلين , وكان قلبي يخفق على غير عادته و كأن أمرا جللا سوف يحدث ...و ما أن وصلت إلى مقر الشركة حتى قفزت من سيارتي و أنا أهرع إلى الداخل فاستوقفني أحد رجال الأمن قائلا " أحمد باشا !! لقد غادر والد سيادتك منذ 10 دقائق " نظرت إلى ساعتي في دهشة ..إنها الواحدة و عشر دقائق ... إنه لأمر عجيب ..لطالما كان أبي الشديد الدقة في مواعيده لا يغادر عمله قبل الثانية ظهرا ... لم أجد بدا من العودة إلى المنزل ...طوال الطرق و أنا أفكر في هذا الخفقان المؤلم بقلبي ...لماذا أشعر بهذا الخوف ...وكانت الإجابة تنتظرعودتي للمنزل ...

قام والدي بحادث مروع على الطريق ... يبدو أنه فقد السيطرة على عجلة القيادة ..فارتطم ببعض الصخور قبل أن تنقلب به السيارة عدة مرات و تنفجر ...كان يحب أن يقود بنفسه دائما ..كان يقول

" أنا أقود عشرة ألاف موظف و عامل لدي ..كيف لا أستطيع أن أقود سيارة ؟!"

وقفت عند أعتاب مقر الشركة في حزن ..أنظر إلى هذا البناء الضخم الذي كافح والدي كي يبنيه ..لقد ألحت والدتي كثيرا  " حان الوقت لترعى أعمال أبيك ...لن نتركها فريسة لمنافسيه "

وفي حجرة مكتبه استقبلني العاملين بالترحاب المصحوب بكلمات العزاء الحارة..و بعد لحظات حاولت أن اتمالك فيها نفسي اطلعت على بعض الأوراق التي تركتها لي سكرتيرة المكتب ... عجبا .. ما هذا ؟!!

" هذه هي الحقيقة يا سيدي ؟...لقد تعرضنا لضربة قاصمة في البورصة ..و كان والدك رحمه الله يحاول أن يجمع شتات نفسه لينهض بالشركة مرة أخرى.."

فقلت متعجبا " لم أكن أعرف ما يواجه...لم يكن يخبرني بشيء "

" في يوم وفاته .." قالت السكرتيرة والدمع في عينيها " كان على موعد مع شريك مرتقب ..كان سيساهم في حل الآزمة المالية ..و لكنه عندما هرع لنجدة والدتك قبل الموعد وحدث ما .."

"مهلا .." استوقفتها في دهشة " لنجدة والدتي ؟! ماذا تعنين ؟ " فقالت في مزيج بين الدهشة و الإرتباك " كانت مريضة للغاية يا سيدي و اتصلت بوالدك وهي في حالة مزرية ..و لذلك ترك الشركة و هرع إلى المنزل "

عاد قلبي ليخفق بشدة ...هرعت إلى المنزل و في عقلي سؤال يتردد ...و أحتاج إلى الإجابة فورا..

دخلت إلى المنزل خلسة و لم تكن الخادمة الوحيدة التي لدينا موجودة ..استرعى انتباهي أصوات شجار قائم و قادم من غرفة المعيشة و لم يكن الباب موصدا ..اقتربت من الباب و سمعت صوت فتى التأمين و هو يصيح في غضب " أنتي تعرفين جيدا أن كل شيء تم بناء على موافقتك , كل شيء تم بشكل طبيعي ..و قد استطعت تسيير التحقيقات لصالحنا ...و جاء وقت الحساب "

و سرت قشعريرة بجسدي عندما سمعت صوت أمي و هي تقول " أيها الواهم ... كيف تسمح لنفسك أن تتخيل أنني سأفرط في أموال إبني لأعطيها لوغد وصولي مثلك ...لقد وصلك ما تستحق ..و كل ماحدث كان لضمان مستقبل ولدي بعدما بدد والده ثروته في مضاربات البورصة ... و تأتي الآن لتطلب نصف مبلغ التعويض ؟!! ...أنت تحلم "

سمعت صوت صفعة قوية تبعتها صرخة ألم من أمي ..فكان لابد من التدخل ...و ما أن دخلت حتى وقع بصري على " أدهم " فتى التأمين و هو يخرج مسدسا من سترته و يطلق رصاصة في قلبها ..

هالني ما رأيت و أصابني الجمود و أمي تنزف بغزارة و عينها تحولت إلي في أسف و ندم .. فقفزت على الوغد راكلا المسدس من يده و أخذت أسدد له لكمات غاضبة حتى سقط أرضا .. فجثمت فوقه و تابعت لكمه حتى شارف على فقدان الوعي فتركته و التفت لأمي  محاولا إنقاذها

" سامحني يا ولدي ...لقد فعلت هذا من أجلك فقط ...من أجلك .."

" لا تتحدثي الآن ...سنعالج الموضوع فيما بعد ...سأستدعي النجدة حالا "

و تركتها مهرولا إلى باب غرفة المعيشة فأستوقفني صوتا ساخرا حقودا " إلى أين تظن نفسك ذاهبا أيها القوي ؟ إنك حقا لا تعتقد إني سأذهب للسجن ..أليس كذلك ؟ "

إلتفت إلى الوغد الشاهر مسدسه تجاهي ...و لم يتردد في إطلاق النار ...

ياله من ألم شعرت به عندما انتفضت لأجد نفسي في فراشي ...مجرد حلم سيء...تحسست جسدي لأتأكد من أنه كان حلما .. جلست على فراشي وأنا أحاول أن أتمالك نفسي لأنهض عنه , تناهى إلى مسامعي صوت أمي تتحدث ...خرجت من غرفتي متجها إلى غرفة المعيشة و قلبي يخفق بقوة .. وقفت قبالة الباب المفتوح لأجدها تتحدث في هاتفها الخليوي ..و ما أن أنهت مكالمتها حتى قالت لي مبتسمة " ها أنت قد استيقظت من ثباتك العميق "

فتنفست الصعداء و أنا أقول مبتسما " صباح الخير يا أمي " و خطوت خطوتين للداخل قبل أن أتفاجأ بشخص يجلس على أحد الكراسي البعيدة عن مرمى باب الغرفة ..فسرت في جسدي قشعريرة باردة و أمي تشير إليه قائلة " السيد أدهم حسين ...مندوب شركة التأمين "

فقلت في شرود " أعرف هذا " فقالت أمي في دهشة " ماذا بك يا أحمد ؟! ..تبدو كمن رأي شبحا "

فتمالكت نفسي و أنا أقول " لا ...مجرد حلم سيء.... مجرد حلم "

و في داخلي رفض عظيم لفكرة أن ماحدث كان حلما ... بل رؤية توشك أن تتحقق ...

تمـــــــــــــــــت

آخر الموثقات
قرابين العصر

الطب القائم على الدليل .. و توقعاتكم !

راجع يدك!

لجنة الإمتحان صارمة

ص: بين خطوتين

شخصٌ واحد

اصمت ايها الناقد

الطلقه التالته - ج1

أذرع النيل السبعة ( مذكرات كاهن) - الجزء الأول

لا لن أتذكرك ...!!
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
قرابين العصر

عائلات بأسماء مهن العصر

أحمد الخطيب و"كلم ربنا"

الهروب من الحياة إلى الحياة...

أَنْتَ الجَلّادُ الَّذِي أَحْبَبْتُهُ

حين يصبح القلب عدوًّا ناعماً

النقد شغف

على هامش الرحيل

‏هل مرَّ الحلمُ حقًَّا

حين نُفرِط في البحث عن الكمال… نخسر المعنى
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب394652
2الكاتبمدونة نهلة حمودة258705
3الكاتبمدونة ياسر سلمي225208
4الكاتبمدونة زينب حمدي185527
5الكاتبمدونة اشرف الكرم164945
6الكاتبمدونة سمير حماد 131816
7الكاتبمدونة مني امين124566
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124237
9الكاتبمدونة طلبة رضوان120463
10الكاتبمدونة فيروز القطلبي119313

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03