" أمانة .. تعي خديني "
صوت ملائكي صغير في قلب دمار و دماء و أشلاء .. صوت من قلب ينبض بالفزع و الرعب , يستجدي من أجل إنقاذه من ضباع خسيسة لا تعرف حتى معنى الرحمة و الإنسانية .. كلمات تتردد صداها في قلبي فيتمزق مرارا و تكرارا .. لا أستطيع حتى التحكم في انهمار دموعي ولا انهيار نفسي .. ليست مأساة هند رجب أنها الطفلة الوحيدة التي خذلها العالم و تركها فريسة سهلة لحفنة من الطغاة .. بل لأنها الصوت الوحيد الذي كتب له الخلود نيابة عن آلاف الأطفال الذين تفتت أجسادهم .. و قضوا نحبهم كزهور رقيقة دهستها حوافر قذرة في عالم بغيض .
" أمانة .. تعي خديني "
كراهيتي العظمي كانت للكيان الغاصب في البداية .. و لكن العدو الحقيقي هو خذلان كل هذه الأمم .. الحنق الذي يعتري نفسي على هذه البشرية العاجزة الواهنة .. التي تسمع استجداء أطفال و نساء دون أن تحرك سهما واحدا للدفاع عنهم ..كيف يمكن أن ينجو الجنس البشري في هذا العالم و هو على هذه الحالة المهينة .. اشعر بالخزي لانتمائي إلى بشرية كهذه .
" أمانة .. تعي خديني "
لم أعد أستطيع الكتابة منذ أن سالت كل هذه الدماء .. وددت أن أكتب عن صحوة الأمم و هزيمة الشر .. وددت أن أكتب عن ضحكات رضا المستضعفين و بهجة اليتامى و عناق أخوة الدين و العروبة .. وددت لو سمعت " اليوم نذهب إلى غزة دعما لإخواننا لبناء منازلهم و استعادة أراضيهم " ... وددت لو أني أغمضت عيني عن هذا الجحيم لأفتحها على الأمل في حياة كريمة .
أنا و كل الذين هتفوا يوما ضد الظلم .. اليوم تقتات على أرواحنا آلام إخواننا .. اليوم نموت بأنفس معذبة .. و غدا سنلقى الله بكل هذا الألم .. عساه أن يرحمنا مما كنا عليه .. و عسى أن تشفع لي غصة في حلقي .. و دمع في عيني .
سامحيني يا هند لأنني لم أنقذك ..








































