تلك المرة لم تكن مجرد حكاية حب..
بل كان حلمًا يوشك أن يتحقق..
أملًا يتجسد..
ونبضة تتباهى بالخلود..
كانت البداية ككل بداية..
تتوهج بالنور كالشمس..
وتشع بالضياء كالقمر..
دافئة.. حلوة.. تنبض بالسعادة..
وكان اللقاء أسطوريًا..
منذ اقتراب الوصول.. وحتى التقاء الأعين..
وتلامس الأنامل.. وعناق راحات الأيدي..
كان كل واحد منهما في حاجة للآخر..
قلب في أشد الحاجة لرفيق..
وآخر في أمس اللهفة لشريك..
جاءوا كضوء يعلن انتهاء عهد العتمة..
كوتد يرمز لنهاية الانكسار والانحناء..
كدفءٍ يبدد عقودًا من البرودة والوحدة..
كان لها ذلك ال"آدم" الذي خلقت من ضلعه..
وجه الحياة الباسم.. ووعدها المتحقق..
وكانت له "حواء" الزمان..
تسمع شكواه دون أن ينطق.. وتحتوي وجعه دون أن يئن..
وتضمه بحنانها دون أن يسأل..
تقابلا واتحدا.. وكأنهما خلقا ليكونا سويًا..
حمل كل منهما جرحًا لم يقدر على التفوه به..
حتى في أشد لحظات الضعف.. كان ذكره يأبى أن يلامس أطراف الشفاه..
كيف لقلوب منهكة أن تتلو مزيدًا من العهود؟
كيف لعيونٍ جف دمعها أن ترحب بدمعٍ جديد؟
وهل الحب إلا دموع!
دموع سعادة.. دموع اشتياق.. دموع وجد.. دموع فخر.. دموع خذلان.. دموع فراق.. ودموع احتراق..
كانت المسافات تجمعهما.. بينما يركضان بخوفهما من بعضهما بعيدًا..
فتجمعهما فطرة الحب.. وغريزة الحياة.. وبديهية الرفقة..
لتهدأ القلوب. وتسكن الأنفس..
وتتعانق الأرواح بينما يتقاسمان:
"ما زال هناك أمل.. ما زال هناك حب"
كلمات كتبت من مداد الصمت..
ونسجت من نظرات الصدق..
تحمل ألف عهد بأنه:
"لا وداع.. لا ألم.. لا فراق بعد الآن"
تضحك الحياة بينما تربت على قلبيهما..
آن أوان السعادة فاهنئا..
ربما لا شيء يمحو ما مضى..
ولكن هناك حاضر بأيديكما رسمه وتلوينه..
وهناك مستقبل تشكلون أيامه..
اخلقوا الذكريات.. واصنعوا السعادة..
وانقشوا الألحان على شواهد الأيام..
واكتبوا اسم الأحبة بين جدران القلوب..
أعلنوا دولة الحب..
ولا تترددوا..
فالأيام لا تمهل المترددين..








































