تأخذُنا الكتبُ إلى عوالمَ سحريّة، نحلّقُ فيها بعيدًا عن ضغوطِ الواقع، وننفتحُ على آفاقٍ جديدةٍ تنفرجُ معها مداركُ الوعي. وتبدأُ هذه الرحلةُ من الغلاف، لا من الصفحةِ الأولى؛ فالغلافُ هو بوّابةُ النصّ، ومفتاحُه الأوّل، وصورةُ العملِ في أعينِ القرّاء.
تنبعُ جاذبيّةُ الغلافِ من مدى تعبيرِه عن النصّ الأدبيِّ ومضمونِه؛ فإن نجحَ في ذلك، كان بمثابةِ الشعاعِ الذي يُسلَّطُ على العملِ، فيُضيءُ جوانبَه، ويستثيرُ فضولَ المتلقّي. أمّا إن أخفقَ، فقد يُضلِّلُ القارئَ، ويُشوّهُ الانطباعَ الأوّلَ، ويهدمُ ركنًا أساسيًّا من أركانِ العملِ الفنّيِّ.
لذلك، فإنَّ تصميمَ الغلافِ ليس تفصيلًا هامشيًّا أو إجراءً شكليًّا، بل هو عنصرٌ جماليٌّ وتعبيريٌّ ينبغي أن يُولى العنايةَ الكاملةَ. يتطلّبُ الأمرُ وقفةً جادّةً مع كلِّ تفصيلةٍ: من اختيارِ الصورةِ، إلى الألوانِ، إلى الخطِّ والعنوانِ الفرعيِّ، إلى تناغمِ العناصرِ وتناسبِها مع روحِ النصِّ. ولهذا، يجبُ أن يُعامَلَ كعنصرٍ إبداعيّ، لا كمجرّدِ عمل تجاريّ، بل يجب أن يكون هناك وعيًا جماليًّا، وتنسيقًا بين المبدعِ والمصمّمِ لإخراجِ غلافٍ يحملُ هويةَ النصّ ويُعبّرُ عن مضمونه.
لكنَّ بعضَ الكتّابِ لا يولونَه العنايةَ الكافية، فيلجؤون إلى صورٍ جاهزة، أو ينتهكون حقوقَ الغير، ممّا يُفقد العملَ كثيرًا من خصوصيّتِه وجماليّتِه. فإنَّ الغلافَ الناجحَ هو دعوةٌ صامتةٌ إلى القراءة، ورسالةٌ بصريّةٌ لا تقلّ أثرًا عن الكلمةِ المكتوبة.









































