آخر الموثقات

  • آخر عرفة
  • الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد
  • كريهة ولكن
  • وداعا يا وحيدي
  • العزيز كمال…
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محاسن علي
  5. سر المقبرة ( قصة حقيقية )
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

صلّت نعمة الفجر حاضرًا، وبسطت كفّيها إلى السماء، تدعو من أعماق قلبها أن يرزقها الله طفلًا صغيرًا يملأ عليها البيت دفئًا وحياة. خمس سنواتٍ مرّت ولم تُرزق بولد، حتى ضاق صدر زوجها حسان، وبدأ حلم الامتداد والاسم يطارده ليلًا ونهارًا.

وفي صباحٍ غابت عنه الشمس، فاجأها حسان بقراره:

لقد اتفق مع عبد الدايم على الزواج من ابنته، علّها تنجب له الولد الذي يحفظ اسمه من الانقطاع. لم يترك لها مجالًا للنقاش، ولم يطلب رضاها، بل ألقى الأمر كحكمٍ لا يُرد.

سكتت نعمة… لم تخالفه ولم تعترض، فالعيب ـ كما أقنعها الجميع ـ منها. وكيف لبئرٍ بلا ماء أن تعترض على من يريد أن يرتوي؟

بدأ حسان يجهّز نفسه لزواجٍ جديد، وقلب نعمة يتقلب على جمرٍ مشتعل؛ بين وجع عقمٍ لم تختره، وخذلان رجلٍ أحبته وأخلصت له. كانت الليالي تمر عليها ثقيلة، وكل ليلة تسأل نفسها:

ألهذا الحد يُقاس الوفاء بعدد الأبناء؟

وفي دار عبد الدايم، أُقيمت الزينات، وارتفعت الرايات، وملأت الزغاريد أرجاء البلدة، وتعالت الأغاني والأهازيج. العروس تزيّنت وارتدت أجمل ثيابها، والفرح يطرق كل الأبواب.

وحين حان وقت الزفاف، خرج الناس يزفّون العروس في موكبٍ طويل، لكن في لحظةٍ واحدة، تبدّل الحال.

انقلبت السماء ثوبًا من غيومٍ سوداء، وراحت الطيور تنعق نعيقًا غريبًا كأنها بوم، ثم اهتز الجبل، حتى دوّت طرقعات تصمّ الآذان. وفي اللحظة ذاتها انهمر مطرٌ غزير، 

تجمّد الناس في أماكنهم، وارتسمت الدهشة والحيرة على الوجوه.

ما الذي حدث؟

 هل بكت السماء على نعمة، ورثت لحالها ؟

دبّ الرعب في القلوب، وهرع الجميع إلى بيوتهم، واختبأ الناس خلف الأبواب. أمّا حسان، فقد ترك العروس ـ ابنة عبد الدايم ـ واقفةً في وسط الطريق، وفرّ بعيدًا عنها، وقد تسلل إلى قلبه شعورٌ غامض بأنها قدم شؤم.

وبقي بعض الرجال في الطرقات، يتلفتون، ينتظرون انكشاف الأمر…

فوجدوا أن الجبل قد تشقّق شقًّا عنيفًا، وخرجت من كهفه طيورُ البوم، بينما غبارٌ كثيف غطّى صفحة السماء، فبدت كالغيوم القاتمة. وخرجت منه مياه لم تُرَ من قبل، تسيل كأنها دموع مكبوتة. وفي اللحظة ذاتها، كانت نعمة في بيتها، تنحني من ألمٍ مفاجئ

اقتربت منها خالتها، في صمتٍ كجاثوم يطبق على الأنفاس، وأمسكت بيدها تسحبها إلى قدرٍ لا مهرب منه. أخذتها إلى المقبرة عند الغروب، حين تكون الشمس على وشك الرحيل، والهواء مثقلًا بالرهبة.

أشارت الخالة إلى التُّرَبي، فاقترب، وبلا كلمةٍ زائدة فتح القبر أمام أعينهما، ثم تنحّى ومضى وتركهما في مواجهة المجهول 

انحنت نعمة، وقلبها يرتجف، وما إن وقع بصرها في اللحد حتى رأت جثة طفلٍ صغير، ساكنة كأنه نائم، ملفوفة بالكفن.

صرخت صرخةً مكتومة، وانهار جسدها، وسقطت داخل القبر مغشيًا عليها.

ارتبكت الخالة، وراحت تحاول إخراجها، تناديها، تشدّها، لكن جسد نعمة كان ثقيلًا كأنه أحب التراب ونام فيه بعمق وبعد محاولاتٍ مضنية، عادت الروح إلى جسدها، فتمكنت الخالة من سحبها خارج القبر، وأهالت التراب على اللحد كما كان، وكأن شيئًا لم يحدث.

منذ ذلك اليوم، لم تعد نعمة كما كانت.

عاشت شهورًا طويلة مريضة، شاحبة الوجه، مرتجفة القلب، تسكنها الخضة ويلاحقها الكابوس في يقظتها ومنامها. كانت ترى القبر كلما أغمضت عينيها، وتسمع صدى بكاءٍ الطفل المسجى في القبر ، وهو يمسك يدها ويطلب منها أن تخرجه من ظلام القبر 

وفي يومٍ ثقيل آخر، سقطت نعمة مغشيًا عليها. استُدعي الطبيب، وبعد الفحص صمت طويلًا، ثم رفع رأسه وقال كلمةً لم تكن في الحسبان:

نعمة… حامل.

وحين حدّد عمر الحمل، اتّضح أن بدايته تعود إلى تلك الليلة…

ليلة نزولها القبر.

أنتاب الجميع صمت مطبق، وبقي السرّ ، الذي يؤرق البعض ، وسؤال بلا إجابة 

أهو عطاءٌ إلهي جاء بعد الصبر؟

أم أن للمقابر أسرارًا لا تُفتح إلا لمن كُسِر قلبه ؟

تمت

بادج إحصائيات متنوعة - مركز التدوين

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين438
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب399344
2الكاتبمدونة نهلة حمودة262300
3الكاتبمدونة ياسر سلمي230145
4الكاتبمدونة زينب حمدي186957
5الكاتبمدونة اشرف الكرم168243
6الكاتبمدونة سمير حماد 134336
7الكاتبمدونة حنان صلاح الدين126842
8الكاتبمدونة مني امين125481
9الكاتبمدونة طلبة رضوان124831
10الكاتبمدونة آيه الغمري121969

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات - مركز التدوين
آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

العزيز كمال…

مسيريين ولا مخيريين

أنا صوفيةُ العشقِ

أحيا على حافةِ الحلم…

​عطر الأخلاق

طيف الوداع...حين يهمس الرحيل
الأكثر قراءة - مركز التدوين
الأحدث تأليفا - مركز التدوين
آخر عرفة

الرجل عندما يحب .. لا يوقفه الحديد

كريهة ولكن

وداعا يا وحيدي

بيفصلوا حمير !

صدى بلا نبرة

وحدي أحلق داخلك 

أجلس خلف طاولتي

امشي من قدامي

قراءة في دور جامعة سنجور وأبعادها الإفريقية