بعدَ أنْ طهى ابنُ الأرملةِ البيضاء، طعام الطماطم وورق الريحان وتناولاهُ، ذهبتْ أُمّهِ لتَقِيلَ بعض الوقت، وذهبَ هو لحظيرةِ الأغنام، يتفقد الأحوال، ثُمَّ جلسَ على مقرُبةٍ من المعيزِ الذي يُحِبّ، وتمنّى لو دلفَ عالمهم؛ ليَرى كيفَ يعيشون؟
وبأيِ لُلُغةٍ يتعاملون؟
وهل هُم يتعلّمونَ أم جاهلون؟
دارتْ برأسهِ الأسئلة، وشغلتْ بالهُ المسألة، ففكّرَ ماذا يفعل؟
وهل ما يُفكّرُ بهِ يُعقل؟
حتّى وإنْ كان، سيأخذُ عِبرةً للزمان، فليسَ فيما ينوي جريمة، رأها فكرةً سليمة، فعقدَ العزم، ونَوى بالجزم، أنْ يحفظَ السرّ الذي سيرى، ولن يُحدّثَ بما جرى.
لحظاتٍ وشعرَ بدوار، دارتْ بهِ الأرضَ ودار، أغمضَ عَينيهِ، دونَ عِلمهِ بما يأتي إليهِ، إنَّهُ يقترب، ويقترب، ويقترب، ها قد صارَ بينَ يديهِ.. ليُناديهِ نقي، لم يَفهم الولد الذكي، فأعادَ عليهِ النداء، ليفيقَ من الإغماء.
فتحَ عَينيهِ فرأى القوم ينظرونَ إليهِ، فَزِعَ من مقالاتهم، بعدَ أنْ فَهِمَ لُغتهم، لكنْ كيفَ لبشرٍ أنْ يَفهم لُغة المعيز؟
نَظَرَ لنفسهِ فإذ بهِ قد أضحى من المعيز!








































