آخر الموثقات

  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  • قُربَ فمِكَ
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة محمد عبد المنعم
  5. الدنيا حق انتفاع ولا ملكية دائمة
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 1

الدنيا حق انتفاع لا مالك فيها برغم العقود الموثقة فالمالك يرحل ويخلفه في ملكه مالك آخر إلي حين وهكذا

هذه رؤية فلسفية عميقة جداً تلمس جوهر الوجود الإنساني ذلك أن فكرة "حق الانتفاع" بدلاً من "الملكية المطلقة" وهو مبدأ يعيد تعريف علاقتنا بكل ما يحيط بنا من العقارات والأموال وحتى الأجساد

فالعقود الموثقة هي أدوات قانونية لتنظيم "الدور" في الاستخدام لكنها لا تملك سلطة أمام الزمن. نحن نسكن البيوت التي سكنها غيرنا وسيسكنها غيرنا من بعدنا وكأن الأرض فندق كبير يتبادل فيه النزلاء الغرف والفرق الوحيد هو طول مدة الإقامة.

هذا المفهوم يتقاطع تماماً مع فكرة "الاستخلاف" فمن الناحية الروحية الإنسان ليس مالكاً أصيلاً بل هو "مؤتمن" على ما بين يديه. هذا الإدراك يقلل من حدة الصراع على الماديات فمن يدرك أنه مجرد "منتفع" مؤقت يتعامل مع الأشياء برفق أكبر وزهد أرقّ.

فإذا رحل "المالك" تذهب الأعيان (الأموال والعقارات) تذهب لغيره ويبقي الأثر فهو الشيء الوحيد الذي يمكن اعتباره "ملكية حقيقية" عابرة للزمن.

والأثر إن كان (علما أو قيمة أو ذكرى طيبة) هو ما يظل مرتبطاً باسم الشخص حتى بعد انتقال "الملكية" الرسمية ؛

ومن المفارقات والمثير للتأمل أننا نوثق العقود بمدد زمنية أو بعبارات مثل "ملكاً مؤبداً"، بينما "الأبد" في حياة الإنسان هو مجرد بضعة عقود من الزمن وهذه العقود هي في الحقيقة "بروتوكول تسليم وتسلم" بين الأجيال. والحقيقة الباقية أننا لا نملك الأرض إرثا من أجدادنا بل نستعيرها من أحفادنا. وهي حكمة قديمة ،

وفي الأدب والفلسفة لم تكن "الملكية" يوماً غاية، بل كانت دائماً مادة للتأمل في قصر عمر الإنسان وطول عمر الأرض وفي الفلسفة الصوفية (الزهد الذكي): يرى المتصوفة أن المال مال الله، والعبد مستخدم فيه. والجمال هنا ليس في الحرمان، بل في "تحرير النفس من قيد التملك". عندما تعتقد أنك تملك الشيء فأنت في الحقيقة "مملوك" له (تخاف عليه، تخدمه، تقلق لفقده). أما "حق الانتفاع" فيمنحك حرية الاستمتاع بالشيء دون أن يستعبدك.

وقديما قال المعري :

"خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد"

هذا البيت هو قمة "حق الانتفاع" فالأرض التي نمشي عليها ونظن أننا نملكها هي في الحقيقة مادة معاد تدويرها من أجساد من سبقونا فنحن لا نملك الأرض وإنما نحن نسير على تاريخنا.

وفي المدرسة الوجودية بعض المدارس الوجودية تري أن الشيء الوحيد الذي يملكه الإنسان حقاً هو "لحظته الراهنة". العقود والوثائق هي محاولات بشرية يائسة لطمأنة النفس ضد "سيولة الزمن" وعدم استقراره والخوف من المجهول ,

لذا يجب أن يتحول "حق الانتفاع" إلى سلوك يومي يغير جودة حياتنا بشكل جذري وسيؤدي ذلك إلي التحرر من القلق المادي عندما تدرك أنك "منتفع" ولست "مالكاً أبدياً"وسيخف شعورك بالخسارة والضياع أو التلف أو حتى انتقال الملكية لغيرك يصبح جزءاً من "قانون اللعبة"، وليس كارثة شخصية.

وذلك سيؤدي بالمستخلف أو "المنتفع" إلي أن يحافظ على العين التي ينتفع بها لكي يسلمها لمن بعده بحالة جيدة. هذا بالتأكيد سيغير سلوكنا تجاه البيئة كأصول، وحتى الأمانات. أنت لا تملك السيارة أو البيت لتدمره بل لتعيش فيه وتتركه أثراً طيباً لمن سيخلفك .

كما أن ذلك ربما يخفف من الصراعات والنزاعات القانونية والحروب التي تقوم على وهم "الملكية المطلقة". لو آمن الخصوم بمبدأ "تبادل الأدوار" الذي ذكرتَه لكان التفاوض على "منفعة مشتركة" أسهل بكثير من القتال على "ملكية وهمية". وأيضا التركيز على "القيمة" لا "الحيازة" بدلاً من جمع الأصول التي ستخلفها وراءك يصبح التركيز على "ماذا فعلت بهذه الأصول؟ هل حققت منفعة لك وللآخرين؟ المنفعة هي الثمرة الحقيقية التي تذوقها، أما العقد فهو مجرد ورقة في خزانة.

وهكذا يرحل "المالك ويخلفه مالك آخر". نحن جميعاً في "رحلة عبور"، وأذكى العابرين هو من استمتع بالرحلة دون أن يثقل كاهله بمحاولة "امتلاك" الحافلة التي تنقله.

الملكية "وهم منظّم" لا بد منه والحقيقة أن العقود والتوثيقات التي ذكرتَها هي "اتفاقيات اجتماعية" لضمان عدم الفوضى. نحن نخترع مفهوم الملكية لنعرف من المسؤول عن إصلاح هذا البيت أو من له الحق في زراعة هذه الأرض الآن. لكن "الحقيقة الوجودية" تظل كما قلتَ: نحن مستأجرون بمدد غير معلومة.

 

 

أحدث الموثقات تأليفا
منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة

تغنّجي…
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب380063
2الكاتبمدونة نهلة حمودة241606
3الكاتبمدونة ياسر سلمي213011
4الكاتبمدونة زينب حمدي182067
5الكاتبمدونة اشرف الكرم156231
6الكاتبمدونة سمير حماد 124427
7الكاتبمدونة مني امين122568
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين117156
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي114708
10الكاتبمدونة آيه الغمري112461

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02

المتواجدون حالياً

8300 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع