أنا أتحملك مؤقتًا، فقط لأن مساحتي الافتراضية ليست ممتلئة بعد... لكن صدقني، أنت لا تستحق حتى التحديثات التلقائية، أو أي مساحة تخزين إضافية في كل ذاكرتي العاطفية. يوم آخر لا أجد فيه ذاتي... ما أبشع الفقدان!
يا لها من خسارة فادحة أن تخسر نفسك في الظلام، وسط الضجيج، وسط ثرثرة الناس وكلماتهم الفارغة التي لا تنتهي.
إن تبحث عنك كمن يبحث عن إبرة ضائعة وسط كومة القش الغُثير يا إلهي! الحياة لا تقتصر على المفاهيم وحدها التي وضعوها علينا منذ الولادة. لقد غذوها بأطراف ألسنتهم الغوغاء عن العالم الخارجي بالطريقة التي تخدم قلة حياتهم لا يرغبون برؤيتك إنسانا مختلفا عنهم، بل يريدون أن يرو تابعا خاضعا لما هم عليه ... عندما ترى الناس في الشوارع، بين الأزقة الضيقة تلمحهم يجرون أجسادهم البالية منهكين كورق المقوى _الأمر أشبه بمشاهدتك لفيلم كرتوني مسجل سابقا..._ خائفون من البلل يرتجفون من المطر المفاجئ ، مجرد شعورهم بالسعادة لا يعني أنهم كذلك فعلاً. إنهم يتظاهرون بالسعادة، فلا تجعل خدعتهم تنطلي عليك.
أنت لست وحدك من يقررالحقيقة... لا بأس سأقرأ عليك قصيدة لإميلي ديكنسون لعلك تفهم قصدي:
”أنا لا أحد. من أنت؟ وهل أنت لا أحد، أيضاً؟ إذن نحن اثنان لا أحد. لا تخبر أحداً – فهم سيطردوننا، كما تعلم. ياللكآبة، أن تكون شخصاً ما، كم هو مبتذل – مثل ضفدع- أن تجهر باسمك طوال شهر حزيران. وسط مستنقع يرحب بك“
تائهون في دوامة الحياة، يركضون وراء الفراغ، مما يجعلهم يشعرون أنهم إن لم يسعوا وراءه، فلن تصل إليهم السعادة أبدًا. لن تعرف شفاههم ابتسامة. نحن كائنات فارغة من الداخل، كإناء فخاري حديث الصنع في قبو رجل عجوز تخلى عنه أبناؤه، يشمئز من نفسه. هكذا يُشكل الأواني الفخارية وغيرها من الأعمال الفنية باستخدام الطين...
إنها مهنة صعبة ما الداعي لقول هذا !... لكن عندما أوتيت أنا لم يكتمل صنعي بإتقان فالذي بين يديه شكل هجين غير مألوف ، مع ذلك ينتظر قدره أن يتم تحميصه داخل الفرن ما ذنبه أن صاحبه صنعه من خوف!، أن يحترق بالنار.
_ما لا تعلمه (إن نقطة القوة تكمن دائمًا في اللحظة الحالية.) كما أخبرتني ”لويز هاي“... _هل هذا صحيح؟!. النار... ما النار؟ تلك النار التي نخشاها بطريقة أو بأخرى هي الحل الوحيد الذي تجده امامك لتعبر طريق الخلاص. خلاصك أنت. يومها تأكد أنه لا ينفعك الهروب مما تفر منه.
أستطيع القول، أو أكاد أجزم، أن الكُتّاب وحدهم من يفهمون مخاوفنا حقا. هل تعلمون ما يُرعبهم؟ سأخبركم: خوف الكاتب هو عجزه عن إكمال ما يبدأه...
هل تراني أكتب عشوائيا، دون رقابة ذاتية مني، كمن يكافح للبقاء طافيا في بحر هائج؟ يالا سوء الحظ هكذا أكتب؛ بلا قيود الزمان والمكان والضغوط، أكتب لأستسلم للواقع المعاش. من المؤلم أن تقضي معظم حياتك في الخيال.








































