منذ أكثر من مائة وثمانين عاما،لا تزال "چيزيل" رمزا من رموز الباليه الكلاسيكي الرومانسي ،والذي يجسد على خشبات المسارح العالمية ، ليست مجرد بطلة عادية ،لكنها رمزا أسطوريا يجسد صراع الإنسان بين هشاشة الجسد وسمو الروح، إن عرض "چيزيل" ليس مجرد قصة عن الخيانة والجنون والموت،بل هو تجسيد لفكرة أعمق "الرقص كفعل استشهادي وقربان مقدس وطقس للخلاص".
الرقص حتي الفناء: في الفصل الأول تظهر "چيزيل" فتاة قروية بسيطة ،مريضة القلب ولكنها تفيض بالحياة، الرقص بالنسبة لها ليس مجرد هواية ولكنه لغة وجود ،فبرغم أن الإفراط في الرقص قد يعرض حياتها للموت،إلا أنها أختارت أن تجعله قربانا لحبها بأن تمنح كل نبضة من قلبها الضعيف له حتي الموت.
عالم "الويلز" بين الانتقام والغفران: ننتقل في الفصل الثاني من عالم الوقع إلي عالم الميتافيزيقا الاثيري، "الويلز" أرواح الفتيات اللاتي متن غدرا ، حيث يسود الانتقام ، هنا تملك "چيزيل" سلطة لم تكن تملكها في عالمها الواقعي، في عالمها الاثيري هذا تستطيع أن تجبر من غدر بها "البيرت" على الرقص حتي الموت كما تطلب منها ملكة "الويلز" ميرتا أن تفعل ،إلا أن عبقرية العمل الفلسفية تكمن في أختيار "چيزيل " الغفران بدلا من الانتقام رغم انتماءها لجيش الأرواح الانتقامي،ألا أنها أثرت أن تبقي روحا خالدة النقاء ،أختارت أن تجعل من الرقص درعا يحمي حبيبها لا أداة لقتله، في هذا الفصل الأبيض تتحول حركات الباليه إلى صلاة صامتة ،ترقص "چيزيل" مع حبيبها لتخفف عنه شعوره بالذنب وتمنحه طاقة روحية تبقيه حيا حتي شروق الشمس.
التطهير "catharsis" كطقس للخلود: لن تسامح "چيزيل" حبيبها رغما عنها أو ضعفا منها ، بل قوة، حيث جعلت من غفرانها له خلاصا لكلاهما، خلاصا له من ذنب الغدر بها ،وخلاصا لها من الوقوع في فخ الانتقام وصولا لخلودها الروحي .
يظل باليه "چيزيل" مدرسة لفهم النفس البشرية، فهو يعلمنا أن الحب الحقيقي ليس تملكا، أنه ملحمة تذكرنا بأن القربان الذي يقدم للحب هو التسامح ،وهو وحده القادر على منح الإنسان الخلاص والخلود ابدي.
وكما شاهدت في بداية العام عرض باليه "كسارة البندق" بموعدها السنوي علي مسرح دار الأوبرا المصرية ،وكعادته حظى باستقبال جماهيري كبير ،اتمني أن يعرض باليه "چيزيل" قريبا ليجسد ثنائية الحب والتضحية .








































