النقاب شيء محمود أقره الإسلام، والأحاديث النبوية الناطقة به كثيرة وافرة.
لكن هل تتخيل أن بعض المنتقبات يكن في طريقة زيهن، أكثر فتنة من المرأة المتبرجة التي كشفت كل شيء.
أرى بعض المنتقبات يضعن الكحل الصارخ في أعينهن التي تبدو مشعة براقة، بل يصحب سواد الكحل كثيرا من ألوان الزينة التي تحيط بالعين.
ناهيك عن طريقة زي بعضهن، وقد بهرجت ألوانه وضيقت خيوطه بما يوحي بخلل كبير في مفهوم الحجاب الذي تعتقده.
كانت أمي تشاهد قديما حلقات الإعلامية الكبيرة كريمان حمزة، وكانت المرأة محجبة كما يقال بالحجاب العصري، لكن وجهها كان محفوفة حواجبه، ملونة بعض ملامحة، مصبوغة قليل من تضاريسه، فكانت بكل بساطة تقول متعجبة: أي حجاب هذا؟!.
وحجاب المرأة جد فصل، لا أنصاف فيه ولا مراوغة، فإن ارتضيت الحجاب فعليك أن ترضيه كما هو وكما نزل، وإن اخترت النقاب فعليك به دون تحريف أو تزويق، وإن سرت إلى التبرج فليكن لك ما أردت.
لكن ما نراه من محاولات للخروج عن معاني الكلمات والهيئات، يسجل عدم الرضا بالحال والقناعة بالغاية، والقرار والاطمئنان للفكرة، التي خرجت عن معالم حقيقتها.
بعضهم يقول: وماذا على المنتقبة إن تزينت بعض الشيء، ألا يكون ذلك أفضل من المتبرجة في كل الأحوال؟ّ!.
قد يكون هذا لكنني ممن يرفض الميوعة في المفاهيم، والتزييف في اعتناق الموروثات.
قرأت لصديقة نقلت بعض الكلمات الشعرية لرجل يصف منتقبة، وساقت معها صورة رمزية للمنتقبة التي قيل فيها الشعر، فلما رأيت الكلمات مع الصورة، قلت: ما أصدق ما قال الشاعر، فمثل هذه العين تحكى فيها القصائد الطوال.
لقد قال فيها :
وجـهُ المليحةِ انتقبْ
كغـاســـقٍ إذا وقَـــبْ
وفـــي الضلوع ساهرٌ
كم قد لصُبحه ارتقَبْ!
وهذا الشاعر قبل أن يحكي معالم الجمال في الصورة أو يشجع من خلالها على جمال النقاب، فإنه في المقام الأول لفت إلى فتنة العين التي تسحر لب الرجال، وتؤكد تلك القاعدة الشهيرة: كلما زاد الستر زاد التطلع والافتتان.
إنه يقول :
وفـــي الضلوع ساهرٌ
كم قد لصُبحه ارتقَبْ!
وإذا كان وجه المنتقبة يبعث على هذه التصورات، فأي حجاب هو يارب وأي نقاب؟!!
بعض السطحيين يقولون: مالكم وأحوال الناس؟ ليلبس من شاء ما شاء، من زي وهندام، تحرروا من سلطة الرقابة على الناس، فكوا أنفسكم من رتبة الأوصياء على البشر.
وقد يكون هذا كائنا، لكنه قد يكون نسي أن تصحيح المفاهيم، ونقد الاعوجاج مسؤولية المصلحين، وعليهم أن يكونوا نداء مبينا في آذان الناس: أن استقيموا رحمكم الله.. وما دام الأمر يتعلق بصورة دين، وتحديدا لملامح التدين، فمن العيب الخروج عن مسارات هذه الملامح، ومن العيب كذلك السكوت عن هذا الخلط المريع.
لعمري إن عينا بهذا البريق، لهي أشد فتنة على الرجال من امرأة تعرت وفتاة تبرجت.







































