قَبْض
ارتعاشةُ ضوءٍ في كفِّ الغياب. الملحُ يغني، والماءُ مرايا للشرود. حاولَ جَمْعَ الضوء. أدركَ أنَّ كفَّه هي الغياب.
رَيّ
سكنتْ فكُّ البقرة. رنا رأسُها إلى سحابةٍ دكنتْ بغتة. خلف السورِ الطينيِّ، غاص مِعولُ "عثمان"؛ نضحَ الطينُ ببرودةٍ باهتة.
دوى الانفجار. انشطرَ المِعول. تصاعدَ الكبريتُ من قمةِ البرجِ المعدنيِّ الساقط.
أحذيةٌ ثقيلةٌ ركلتِ التراب. أيادٍ فتشتِ الزوايا. لم يجدوا غيرَ بقرةٍ تحرّكُ فكَّها على استحياء، وعثمانَ ساجداً في القاع.. جبهتُهُ في ماءٍ، يسيلُ أحمرَ قانياً.
عَرْش
تَحسَّسَ عُتمَتَهُ. استحالتْ صلبةً كجدار. شاسعةً كدولة. خلعَ عن كتفيهِ صخبَ الزحام. ألقى بذلتَهُ العسكريةَ في زاويةِ النسيان. لم يَحتجْ عينين؛ الأرواحُ لا تُبصر، تضيقُ بالضوء.
مدَّ يَدَهُ في الفراغِ. استيقظَ وطنٌ. حنينٌ قديمٌ يرمّمُ القلب.
خلف النافذة، مَرَّ عُشّاقُ الوجوهِ المستعارة. رجموا زجاجهُ بالضجيجِ. تراجعوا ذُعراً؛ على النافذةِ "مرآةٌ" تعري ملامحَهم المشوّهة.
ابتسمَ في الظلمةِ. مَسحَ عن جبينهِ غبارَ المعركة. الملحُ على خدّهِ.. يغنّي.
مسمار
عَلّقَ قميصَهُ الوحيدَ، ومضى.
تخشى الآنَ نزعَ المسمار، فيسقطَ قلبُها المعلّقُ معه.
خشب
سوّى ثوبه المطرّز بالتقوى. ألقى خطبةً طنانة عن "الجوهر والمظهر". صفقوا له حتى أدموا أكفّهم. انتفختْ أوداجهُ عجباً. مضى يختال كطاووسٍ يجرُّ خلفه أذيال الرياء.
عاد إلى بيته. نزع الثوب. لم يجد جسداً يستره. استحال مجرد هيكلٍ من خشبٍ نخرَه السوس.
عصفت الريح بالبناء الجديد. سقطت القشور الفاخرة. تعرى خلفها سجنٌ بلا أبواب، ومليشيا تحرس الريح.
طَـيْ
فَتَحَ خريطةَ وطنهِ؛ صَدَمَهُ جِدارُ مَنْفاه.








































