جالسًا على كُرسيه الخشبي العتيق الذي يحمل أنين الأزمان، كان مصطفى يُمَرِّر أصابعه ببطء على شاشة هاتفه، وكأنه يعزف لحنًا رقميًا. ظهرت أمامه صورة الجدة، معلّقة بعبارة حاسمة: "أجمل صورة التقطتها على الإطلاق."
رفعت الجدة زينب كفَّها المُنقّش بعروق الزمن، والمزيّن بخاتم فضي يحكي قصصًا، ووضعته على خدها. غطست عينها في تضاريس بشرتها، تنظر مباشرةً إلى عدسة غير مرئية. ضفيرة ذهبية رفيعة، تنسدل على جبينها في الصورة، بدت باهتة كألوان زيٍّ فقد بهجته.
كانت تلامس وجهها. تهمس بصوت مبحوح كـبكاء الريح، "أنتِ لستِ سوى ظلٍّ باهت الآن يا زينب، يصرخ بكل تجعيدة، ولا يُخفي شيئًا."
أنهى مصطفى عمله. رفع رأسه من الشاشة. رأى جدته وقد أسدلت جفنيها بهدوء. "لقد أتممتِ، يا جدتي. الصورة تحفة فنية."
مدّ يده ليزيح الكف المرتعش عن وجهها ليوقظها، لكن الخاتم الفضي انزلق وسقط على الأرضية الخشبية. التقطه بسرعة ليكتشف نقشًا داخليًا دقيقًا لم يلحظه قط: "لأنني رأيتكِ فيهم."
نظر ببطء إليها وهي ما تزال مغمضة في سكون. يداها تسترخيان كغصنين ذابلين على فخذيها. رفع الهاتف لالتقاط صورة أخرى سريعة للذكرى، وعندما سُلِّطَ ضوء الفلاش الخافت، ترنّحت عينها اليسرى. انزلقت للأسفل، كاشفة تحتها عن جوهر أبيض، بلاستيكي، بلا نبض.
تجمد مصطفى في مكانه. صوته خانق: "ماذا فعلتِ يا جدتي... من أجلي؟"
رفع بصره المذعور إلى الشاشة التي عرضت صورته "المثالية". الصورة، التي التقطها بـحب أعمى، تُظهر وجه جدته في قمة سكونه وجماله، لكن صمت الكاميرا فضح المستور. في انعكاس ضوء الفلاش على الشاشة، رأى مصطفى وجهه هو، ينظر إلى صورة الجدة التي كان يُلِحُّ على كمالها. كانت العين تركيبًا صناعيًا أبيض يلمع بـبريق مزيف، تمامًا كالذي سقط توًا من وجهها.








































