غَازَلْتُهَا.. فَاسْتَوَى المَعْنَى عَلَى قَدَرِ
وَأَشْرَقَ اللَّفْظُ فِي بَدْوٍ وَفِي حَضَرِ
عَرَبِيَّةٌ.. يَسْجُدُ التَّارِيخُ إِنْ نَطَقَتْ
إِجْلَالَ حَرْفٍ سَمَا عَنْ لَغْوِ مُسْتَطَرِ
لَهَا مِنَ الضَّادِ حِصْنٌ لَا انْهِدَامَ لَهُ
وَمِنْ بَيَانِ الأُلَى تِيجَانُ مُفْتَخَرِ
إِذَا اعْتَلَتْ مِنْبَرَ الأَسْمَاعِ وَاخْتَطَبَتْ
تَضَاءَلَ القَوْلُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ
فِي ثَغْرِهَا لُغَةُ الفِرْدَوْسِ قَدْ سُكِبَتْ
سَلْسَالُ حِكْمَةِ لُقْمَانٍ.. عَلَى البَشَرِ
تَمْشِي فَيَمْشِي (الخَلِيلُ) الفَذُّ يَتْبَعُهَا
يَضْبِطُ إِيقَاعَ خَطْوٍ غَيْرِ مُنْكَسِرِ
كَأَنَّ أَوْزَانَهُ فِي مَتْنِ قَامَتِهَا
بُحُورُ شِعْرٍ.. وَلَكِنْ دُونَ مُخْتَصَرِ
لَا بَحْرَ فِي الشِّعْرِ يَكْفِي كَيْ يُحِيطَ بِهَا
لَا (الكَامِلُ) العَذْبُ يَحْكِيهَا وَلَا (الوَّافرِ)
لَوْ حَاوَلَ النَّحْوُ إِعْرَاباً لِهَيْبَتِهَا
لَعَاشَ فِي حَيْرَةٍ بَيْنَ المُبْتَدَا.. وَالخَبَرِ
عَيْنَاهَا دِيوَانُ شِعْرٍ لَمْ تَخُطَّهُ يَدٌ
حِبْرُ السَّوَادِ بِهِ.. كَالنَّقْشِ فِي الحَجَرِ
جَزَالَةٌ.. لَوْ كَسَاهَا الصَّخْرُ لَانَ لَهَا
وَأَوْرَقَ الصَّوَّانُ الصَّلْدُ بِالثَّمَرِ
بِنْتُ البَيَانِ الَّتِي فِي صَمْتِهَا خُطَبٌ
أَبْلَغُ مِنْ كُلِّ مَنْ نَادَى مَدَى العُمُرِ
إِذَا أَشَارَتْ.. رَأَيْتَ الغَيْمَ مُنْسَكِباً
كَأَنَّ فِي كَفِّهَا مِفْتَاحَ لِلمَطَرِ
مَا زَاحَمَتْ لَفْظَةٌ أُخْرَى بِمَنْطِقِهَا
إِلَّا لِتَخْتَارَ مِنْهَا أَثْمَنَ الدُّرَرِ
سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ هَذَا الحُسْنَ مُعْجِزَةً
آيَاتُ صُنْعٍ دَقِيقِ النَّهْجِ وَالأَثَرِ
وَلِي مِنَ العِشْقِ تَشْبِيهٌ يُؤَرِّقُنِي
أَنِّي كَـ (قَيْسٍ) وَأَنْتِ اللَّيْلُ فِي قَدَرِ
لَكِنَّ قَيْساً جُنُونُ الحُبِّ أَهْلَكَهُ
وَحُبُّكِ الفَذُّ أَحْيَا مَيِّتَ الفِكَرِ
يَا مَنْ إِذَا ذُكِرَتْ فِي مَجْلِسٍ وَقَفَتْ
لَهَا القَوَافِي وُقُوفَ الجُنْدِ لِلأُمَرِ
عُذْراً.. فَإِنَّ جَمَالَ الوَجْهِ أَرْبَكَنِي
حَتَّى نَسِيتُ دَوَاعِي الخَوْفِ وَالحَذَرِ
يَا رَبَّةَ الضَّادِ، هَلْ لِلْوَصْفِ مِنْ لُغَةٍ؟
أَمْ أَنَّكِ المُعْجِزَاتُ السَّبْعُ فِي النَّظَرِ؟
أَمْسَكْتُ حَبْلَ القَوَافِي كَيْ أُحِيطَ بِهَا
فَعَادَ حَبْلِي.. بِقَيْدِ العَجْزِ وَالقِصَرِ
كُلُّ المَعَانِي أَمَامَ الحُسْنِ قَاصِرَةٌ
وَإِنْ تَزَيَّنَ وَجْهُ القَوْلِ بِالصُّوَرِ
يَا رَبَّةَ الحُسْنِ.. قَدْ تَاهَتْ بَلَاغَتُنَا
أَنْتِ المَجَازُ الَّذِي يَسْمُو عَلَى السِّيَرِ
لَوْ أَنْصَفَ الشِّعْرُ لَمْ تُرْفَعْ قَصَائِدُنَا
إِلَّا لِوَصْفِ جَمَالٍ مِنْكِ مُنْهَمِرِ
أَنْتِ القَصِيدَةُ.. وَالأَوْزَانُ خَادِمَةٌ
تَسْعَى إِلَيْكِ سَعْيَ الضَّوْءِ لِلقَمَرِ
هَذَا القَرِيضُ الَّذِي جَاءَتْ رَكَائِبُهُ
مُحَمَّلًا بِيَقِينِ الصَّادِقِ العَطِرِ
مَا قُلْتُهُ فِيكِ لَيْسَ الشِّعْرَ.. بَلْ قَبَسٌ
مِنْ نُورِ وَجْهٍ.. يَفُوقُ الشَّمْسَ فِي الظُّهُرِ








































