آخر الموثقات

  • حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية
  • على حافة الهاوية
  • الوعي طريقك الوحيد للنجاة..
  • على حافة الوجع
  • معادلة صعبة
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة اريج الشرفا
  5. رسائل سلام 3
⭐ 0 / 5

مي الحبيبة،

أجل وصلتني تحيتكِ الأخيرة من تحت القصف، وبأخرى أحييكِ من ذات المكان _من تحت القصف_ أما بعد...

 

حالنا يُرثى له لكننا ما زلنا بخير، لم أكن أتخيل أننا سنصلُ يوماً لحالٍ كهذا، حالٌ تكالبت علينا فيه الأغلال، واتحدت علينا القوى العظمى وأبت إلا أن تدثرنا تحت ثرى هذا الوطن الذي تنكر الجميع عنه وأشاحوا بوجوههم عن ضحاياه، لربما كما ذكرتِ اللعبة أكبر منهم هم أيضاً، رقعة اللعبة تتسع وتلتهم المزيد من البيادق ولم يعد الوزير يثق بما يُمليه عليه الملك، فاحترق الشطرنج بين جدالِ هدنةٍ ومراوغة وقف إطلاق النار!

بتاريخ الثامن عشر من مارس هذا العام استيقظتُ وزوجي قبل منبه السحور فقد كان هناك منبهٌ أعظم، استيقظنا على أصوات القذائف وال (كواد كابتر) تحاصر المكان فبيت أهل زوجي ليس بالبعيد عن مستشفى الشفاء! صحيح أننا اعتدنا مثل هذه الأصوات لكنها غادرتنا فترة ظننا أننا سنحظى بشيء من الأمان فيها، ارتعدت أوصالنا وهرعنا ننقل أطفالنا إلى (كوريدور البيت) حيث النقطة الأكثر أماناً وبدأت بعدها تنهال علينا القذائف وطلقات الرصاص... من هول الانفجارات ظننا أن الأصوات حولنا، تهشم ما تبقى من زجاج للنوافذ واحترق ما نُشر من غسيل على شرفات المنزل، لم نكن نعلم مكان القصف لكننا قدّرنا أنه في الجوار، وكانت الطامة حينما اكتشفنا أن الطابق الخامس من العمارة قد قصفته قذائف المدفعية، وخزانات المياه قد نالت نصيبها من الدمار فانهارت خائرة القوى تقذف ما في حوزتها من مياه يشتهيها كل ظمآن، أما الطابق الأول فقد خرج ساكنوه إلى حيثُ (بيت الدرج) _تحت السلم_ إثر شظايا ورصاص قد طال غرف الأولاد! هنيهاتٍ قليلة واجتمع السكان في منزلنا يستمعون لمذيع قناة الجزيرة وهو يُصرّح باقتحام الجيش الإسرائيلي لمستشفى الشفاء! عزمنا على الخروج لعلنا نهرب بأطفالنا من لعنة القصف ولكن ما السبيل للهرب وال (كواد كابتر) تتربص بمدخل العمارة تطلق الرصاص على أي جسم يتحرك، أكثر ما كنا نخشاه في تلك اللحظة التهجير؛ فالجيش يُهَجِّر كل من يلقي القبض عليه آمناً في المكان الذي يقتحمونه، وكيف نبقى في المنزل وقد قُصفت خزانات المياه وشُلّت الحركة؟! 

بعد تفكيرٍ عميقٍ لكنه لحظي يتناسب مع حربنا لأجل الحياة، انطلقنا بسرعة الضوء نحمل أطفالنا وحقيبة ظهر لكل فرد فيها مستلزماته الشخصية وبعض الطعام، انطلقنا نحو السور الخلفي للعمارة، وضعنا سلم وتناوبنا على صعوده مع الآخرين لينقلنا إلى عمارة الجيران ومن ثم نسحب السلم لينقلنا إلى عمارة مجاورة وهكذا تخطينا خطر تلك الطائرة اللعينة ثم على حين غرة منها وبتمتمات ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) خرجنا من إحدى العمارات نجري بأطفالنا وبكل ما أوتينا من قوة، نجري فوق الحطام والزجاج المتناثر، نجري وأزيز الرصاص يلاحقنا، والقذائف تدوي هنا وهناك، بيوتٌ تتحول إلى رماد بلمح البصر، نجري ونلهث؛ فكيف لصائمٍ أن يحتمل كل تلك المسافة وذلك الرعب، ولا مجال لدينا للراحة فثانيةُ راحة قد تكلفك حياتك! عندما خرجنا من منطقة الخطر تنفسنا الصعداء وحظينا من جديد بلقب نازحين _كلٌ عند ذويه_ ...

هكذا أصبحت حياتنا يا صديقتي، هروبٌ من أجل الحياة! فعلاً اللعبة أكبر من الجميع؛ فقد تنحى الوطن جانباً والأقصى بات مشطوباً من لائحة الأهداف، أما الشعب فمغلوبٌ على أمره، يكافح من أجل لقمة العيش، شغلوا فكره بالجوع ، ومنحوه خيارين للحياة إما نازحٌ في وطنه وإما جائع يكتوي بغلاء الأسعار وقلة الموارد...

قالوا أنهم سيرسلون مساعدات إلى أهل الشمال تقلل من خطر المجاعة لكنهم لم يخبروكم أنها خلقت حرباً أهلية في الداخل؛ فيوم دخول المساعدات هو يوم حرب بين عموم الشعب، المساعدات حولت الشعب إلى لصوص ومسلحين وقطاع طرق، فإذا حالفك الحظ ووصلت إلى حيث يرقد الجيش وتُرمى المساعدات وسلمت من رصاص اليهود فإنك لن تسلم من طعنة هنا أو هناك وسرقة كبونتك منك! 

قالوا سنحل هذه الإشكالية ونرسل المساعدات عبر طائرات تلقيها مظلات على بيوت المواطنين، لكنهم لم يخبروكم أنها أحياناً تنزل دون أن تفتح المظلة فتتحول من مساعدة إلى قنبلة موقوتة، ولم يخبروكم أنها أحياناً تضل الطريق فتنزل في عمق البحر وينزل وراءها الجوعى واللصوص على حد سواء؛ فيغرق من يغرق ويبقى الأقوى على قيد الحياة، لم يخبروكم أن المواطنين أصبحوا يأخذونها ليبيعونها بأثمان باهظة لمواطنين آخرين، والكارثة الكبرى أنهم لم يخبروكم أن تلك الوجبات بحاجة إلى مترجم برفقتها، الحق يقال أنها وجبة متكاملة لفرد واحد تحتوي وجبة رئيسية، ظرف من مستخلص فواكه لعمل عصير، ظرف قهوة، ظرف ملح وآخر سكر، محرمة مجففة وأخرى مبللة، فوار معادل لأملاح الجسم، قطعة خبز، قطة حلوى قد تكون بسكويت أو شيكولاتة، ظرف مربى وظرف زبدة فستق، أقول ما يرضى الله أن واضع هذه الوجبة متخصص تغذية لكنه نسي أنها مرسلة لأُناس (غلابة) مع احترامي لوافر الطبقة المتعلمة هنا، لكننا نطالب بمترجم كحق من حقوقنا كبشر!

خلاصة القول أن المساعدات فتحت حرب أخرى علينا، حرب نحن فيها الحاكم والجلاد! 

لم ينسحب الاحتلال بعد ولم تردنا الأخبار حول حالة بيوتنا، هل سنعود لنجدها تأوينا أم أنها ستخون عشرتنا وتنهار لأنها لسوء حظنا جاءت فوق نفقٍ ما!

تركونا نحتضر، يُراهنون على بقائنا وقد هُلكنا ولا يدرون، لا ندري لأجل ماذا نحارب، لأجل الأقصى أم الخبز؟! لأجل الوطن أم الحُكم؟! لم يعد الخوف من الموت يلوكنا بعدما لفظتنا الحياة! لم تعد نشوة العيْش تعترينا، لم نعد هلوعين نسعى لاغتنام نعيم الدنيا، لم يعد لدينا أفق لمستقبلٍ أفضل، مصيرنا مجهول! لا نعلم متى سيملّون من اللعب بنا وينتقلون لمستوى أعلى في رقعة أخرى من العالم! أو لعلهم ينضجون ويكفّون عن اللعب ويتركوننا _نحن الدمى_ وشأننا!

 

قبل أن أنسى، قد راقني جداً غلاف روايتك القديمة الجديدة (قوة الأناناس)، غلاف شهي يشي برواية ماتعة تمنيت لو أتاح لي وقتي سابقا فرصة إتمام قراءتها، هنيئاً لكِ صديقتي بإصدارها الحديث وأمنياتي لكِ بمزيد من الألق...

سأكتب لكِ كلما أُتيخت لي الفرصة، أتمنى أن تجدي طريقة للنشر على صفحتي، لا أريدها تتلاشى كما روحي! لا أريد الشهرة، فقط أريدُ الخلاص والبقية من هذه الحرب الظالمة والعودة لروتيني اليومي.

 

لله درنا يارفيقة، والسلامُ ختام...

إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1140
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب715
4الكاتبمدونة ياسر سلمي683
5الكاتبمدونة اشرف الكرم644
6الكاتبمدونة مريم توركان575
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني443
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين436
10الكاتبمدونة حاتم سلامة431

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب395335
2الكاتبمدونة نهلة حمودة259314
3الكاتبمدونة ياسر سلمي226768
4الكاتبمدونة زينب حمدي185783
5الكاتبمدونة اشرف الكرم165608
6الكاتبمدونة سمير حماد 132739
7الكاتبمدونة مني امين124818
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين124721
9الكاتبمدونة طلبة رضوان121861
10الكاتبمدونة آيه الغمري119693

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة آية عبد العزيز 2026-04-22
2الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
3الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
4الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
5الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
6الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
7الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
8الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
9الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
10الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03

آخر الموثقات
حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

على حافة الهاوية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

على حافة الوجع

معادلة صعبة

القلق...

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

مدام توسو المصرية

ميثاق التجلي

ميثاق الروح
الأكثر قراءة
الأحدث تأليفا
ميثاق التجلي

ميثاق الروح

​ميثاقُ السماء

مدام توسو المصرية

و بين الحجيج يا مكة قلبي يطوف

حين غرق الحبر

السيدة نون الايرانية - فرح ديبا -

حين يُحارَب الفكر… بين اضطهاد العلماء وصناعة الأساسية

الوعي طريقك الوحيد للنجاة..

قرابين العصر