آخر الموثقات

  • شبابيك
  • ولا مساس؟
  • منك وإليك
  • العميقين
  • الحنين ذكرى
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. المدونات الموثقة
  4. مدونة غازي جابر
  5. سلام بلا عدالة؟ قراءة في مواقف القوى السياسية من الحرب في السودان
⭐ 5 / 5
عدد المصوّتين: 2

منذ اندلاع الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع المتمردة في أبريل 2023، تحولت الحرب من نزاع سياسي على السلطة إلى صراع وجودي حاسم، يهدد بتفكيك الدولة السودانية وزوال مؤسساتها. لم تكن مجرد مواجهة مسلحة عابرة، بل كانت حربًا بمقاييس غير مسبوقة، تجاوزت التحليلات التقليدية وخذلت كل من ظن أنها ستنتهي سريعًا على طاولة التفاوض.

 

لطالما رُددت المقولة الشهيرة "لا منتصر في الحرب"، وكأنها قاعدة أخلاقية مطلقة. لكن واقع السودان يطرح سؤالًا صادمًا: هل يمكن لحرب أن تنتهي بلا منتصر؟ وكيف يُعقل أن تُعلن نهاية الحرب بينما المجرم حر، والضحية بلا عدالة، والدولة بلا مؤسسات؟ سواء جاء الحل عبر التفاوض أو عبر الحسم العسكري، لا يمكن الحديث عن نهاية عادلة لحرب دون تحديد من انتصر، ومن انهزم، ومن يُحاسب.

 

الحرب المستمرة أنهكت البلاد حتى النخاع: بنية تحتية مدمرة، اقتصاد منهار، تفكك مجتمعي، انهيار للجامعات ومراكز البحوث، وشلل كامل في مؤسسات الدولة. مناطق بأكملها أُفرغت من سكانها، وتحولت بعض المدن إلى مسارح لجرائم حرب موثقة، وعلى رأسها دارفور، الخرطوم، والجزيرة.

 

ورغم وضوح الكارثة، فشلت النخبة السياسية في تقديم قراءة واقعية لطبيعة الصراع. لم يفهم كثيرون – وربما تجاهلوا عمدًا – أن ما يجري ليس صراعًا على الحكم، بل محاولة منظمة لتفكيك السودان، جغرافيًا واجتماعيًا وسياديًا. ولعل هذا العجز في فهم جوهر الحرب هو ما أفرز مواقف سياسية متخبطة، خاصة من تحالف قوى الحرية والتغيير، الذي فشل في تقديم موقف وطني جامع، وانقسم على نفسه بين متماهٍ مع الدعم السريع، وآخر يحاول التوازن بلا جدوى.

 

هذا الانحياز – حتى وإن كان غير معلن – أربك الرأي العام، وعزز الانقسام داخل المجتمع السوداني، وسمح للمليشيا بتسويق نفسها كـ"طرف سياسي"، بينما هي في الحقيقة قوة عسكرية تمارس الإرهاب المنظم وترتكب الفظائع. فهل يُعقل أن يُطرح السلام مع طرف لم يلتزم يومًا بأي مواثيق أو اتفاقات؟ وهل من المنطقي أن تُعاد دمجه في العملية السياسية بعد أن قتل وشرد واغتصب ودمّر؟

 

بل الأدهى أن هذا الطرح يجد دعمًا إقليميًا ودوليًا من قوى ترى في استقرار السودان خطرًا على مصالحها، أو في الفوضى فرصة لتعميق النفوذ. وهنا يتقاطع الداخل مع الخارج، وتتعمق الأزمة.

ثم جاءت مبادرات جديدة مثل تحالف القوى المدنية الديمقراطية (صمود)، لتعيد الأمل جزئيًا، لكن سرعان ما خابت التوقعات. لم يخرج هذا التحالف من عباءة الخطاب النخبوي القديم، وظل أسيرًا للندوات والتصريحات الباردة، بدل أن يتحول إلى أداة لتحريك الشارع وبناء مشروع وطني حقيقي يُعبّر عن آمال السودانيين في دولة حرة وعادلة.

السلام، في معناه الجوهري، ليس إنهاءً للقتال فحسب، بل إرساء للعدالة، وردٌ للحقوق، وإنصافٌ للضحايا، ومحاسبةٌ للجناة. وأي محاولة لتجاوز ذلك – عبر طاولات الحوار أو ضغوط الخارج – لن تؤسس إلا لمرحلة جديدة من السلام الزائف، والبؤس المؤجل.

فإذا ما تمت المصالحة مع قوات الدعم السريع دون محاسبة، فإننا لا نقيم سلامًا، بل نشرعن للإفلات من العقاب، ونفتح الباب لحروب قادمة. إن العدالة ليست ترفًا سياسيًا، بل حجر الزاوية في أي مشروع لبناء الدولة، والسلام الذي لا يقوم عليها، هو سلام مفرغ من معناه، وانحياز صارخ للجلاد على حساب الضحية.

أحدث الموثقات تأليفا
شبابيك

منك وإليك

ولا مساس؟

الحنين ذكرى

اعرف كل ما سبق

العميقين

الصفحة الأخيرة - شهقة اكسجين

انا نفسي

فما أغرب من راغب في إزدياد

حين تبتلعنا الأكذوبة
أكثر الموثقات قراءة
إحصائيات متنوعة مركز التدوين و التوثيق

المدونات العشر الأولى طبقا لنقاط تقييم الأدآء 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية) 

الترتيبالتغيرالكاتبالمدونة
1↓الكاتبمدونة غازي جابر
2↑2الكاتبمدونة ايمن موسي
3↓الكاتبمدونة حسين درمشاكي
4↓-2الكاتبمدونة نهلة حمودة
5↑1الكاتبمدونة اشرف الكرم
6↓-1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب
7↓الكاتبمدونة محمد شحاتة
8↑1الكاتبمدونة حاتم سلامة
9↑1الكاتبمدونة نجلاء البحيري
10↓-2الكاتبمدونة هند حمدي
 spacetaor

اگثر عشر مدونات تقدما في الترتيب 

(طبقا لآخر تحديث تم الجمعة الماضية)

#الصعودالكاتبالمدونةالترتيب
1↑19الكاتبمدونة شيماء حسني225
2↑17الكاتبمدونة رشا ماهر137
3↑13الكاتبمدونة محمد بن زيد135
4↑13الكاتبمدونة مريم فرج الله 243
5↑11الكاتبمدونة محاسن علي166
6↑10الكاتبمدونة عبد الحميد ابراهيم 71
7↑10الكاتبمدونة هبه الزيني142
8↑8الكاتبمدونة جيهان عوض 239
9↑7الكاتبمدونة سلوى محمود112
10↑6الكاتبمدونة عزة بركة19
11↑6الكاتبمدونة بيان هدية140
12↑6الكاتبمدونة هاميس جمال158
 spacetaor

أكثر عشر مدونات تدوينا

#الكاتبالمدونةالتدوينات
1الكاتبمدونة نهلة حمودة1139
2الكاتبمدونة طلبة رضوان769
3الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب713
4الكاتبمدونة ياسر سلمي682
5الكاتبمدونة اشرف الكرم640
6الكاتبمدونة مريم توركان573
7الكاتبمدونة آيه الغمري515
8الكاتبمدونة فاطمة البسريني441
9الكاتبمدونة حنان صلاح الدين435
10الكاتبمدونة حاتم سلامة429

spacetaor

أكثر عشر مدونات قراءة

#الكاتبالمدونةالمشاهدات
1الكاتبمدونة محمد عبد الوهاب386034
2الكاتبمدونة نهلة حمودة248413
3الكاتبمدونة ياسر سلمي217349
4الكاتبمدونة زينب حمدي183461
5الكاتبمدونة اشرف الكرم159869
6الكاتبمدونة سمير حماد 127171
7الكاتبمدونة مني امين123428
8الكاتبمدونة حنان صلاح الدين120183
9الكاتبمدونة فيروز القطلبي116539
10الكاتبمدونة طلبة رضوان115305

spacetaor

أحدث عشر مدونات إنضماما للمنصة 

#الكاتبالمدونةتاريخ الإنضمام
1الكاتبمدونة ليلى سرحان2025-12-12
2الكاتبمدونة اسماء خوجة2025-11-08
3الكاتبمدونة مريم الدالي2025-11-05
4الكاتبمدونة محمد خوجة2025-11-04
5الكاتبمدونة جيهان عوض 2025-11-04
6الكاتبمدونة محمد مصطفى2025-11-04
7الكاتبمدونة حسين العلي2025-11-03
8الكاتبمدونة داليا نور2025-11-03
9الكاتبمدونة اسراء كمال2025-11-03
10الكاتبمدونة علاء سرحان2025-11-02