عزيزتي...
أكتب إليك من عزلة لا يسكنها سواي، حروفها مثقلة بدموع الشوق، ولهفة اللقاء الذي طال حتى صارت الأيام كأنها أزمنة منفى.
الكل يمضي في حياته كأن شيئًا لم يتغير، وأنا وحدي أتعثر في فراغك، أعيش اكتئابًا خافتًا لا يُرى، لكنه ينخر قلبي كل يوم. لا شيء يملأك، لا صوت، لا وجه، لا رائحة، لا ضوء. كل شيء من بعدك ناقص، ناقص جدًّا.
حين أعود من العمل، لا أعود حقًا. أدخل إلى البيت فأفتقدك في كل زاوية، كل ركن يفتش عنك. أتخيلك كما كنت، تستقبلينني بذلك الوجه الذي يُشبه الصباح، بابتسامة تسع العالم، تزيل عن كتفي أوزان التعب، وتجعل للحياة طعمًا.
هل تغيّرنا؟ أم أن الغياب وحده من بدّل الملامح؟
جئت اليوم مبكرًا... لا لأن العمل انتهى، بل لأنني لم أحتمل البقاء هناك أكثر. دخلت غرفتك كمن يدخل على صلاة، يفتش عن بعض الطمأنينة بين الأشياء. فتحت ألبوم الصور. قلبت صفحاته كمن يُنقّب عن لحظة نجاة.
استوقفتني صورة... كنا فيها على الشاطئ، نضحك. لم نكن تزوجنا بعد، لكنها كانت لحظة نقيّة، صنعتِها من كذبة بيضاء لم يكتشفها أحد. كنتِ تملكين جرأة العاشق، وأنا كنت أملك كل العالم حين تمسكين بيدي.
من تلك اللحظة، مضى العمر سريعًا حتى كتبنا فصول حبنا بصدق، وشيّدنا بيتًا صار لنا وطنًا وسماءً.
كل شيء جميل حين تكونين، وكل شيء فارغ حين تغيبين.
أكتب إليك يا غائبة، يا حاضرة في كل الذكريات...
علّ الكتابة تكون سبيلًا آخر للنجاة.








































